ثقافة السرد

إليها الحالمة

وليد حاج عبدالقادر

إليك شوبو نورالدين … إلى أم حفيدي .. اليك زهرة كردستان النضة .. دعاؤنا وابتهالاتنا ابنتي والقلب في عائلتي .. الهي يحميكي وتعودي لنا النضة وردة انت .. ننتظرك وچيار

(مقدمة فصل ماقبل الأخير : يوميات حسينو العطار)

في كثير من الأحايين أتساءل :
ماذا جرى ويجري لي ؟ هل عدت أو سأعود الى ذلك الطفل الذي كان اسمه علو ؟ أم أنه علو الذي يتمرد في دواخلي ؟! أم هي الحنينية الطاغية التي تنهش في الذاكرة وعلى إثرها يتضخم الذات الى درجة العنف فيخزق تلك الكلابية التي كانت تطوقه وتقمع فيه امور وافعال وخيالات غمستها آهات تمرغت بدموع حارقة ؟ أم هي أنينية الوحدة التي تلاصقت واندمجت لتتوحد في خلايا المخيخ كقاعدة ترسبت راسخة وبوجودية مثل الندى تطرح عقدها كما طبقات البناء العالي وكل صعود يطرح مزيدا من اللهاث والتعب ؟ .. أو هو المكان الذي يلف ويدور فيك وتدور فيه وها انت بجسدك والرمال اقدامك تغوص فيها ، وبالرغم من حرقتها فتأخذك تلك التراكبية في قاع قحفك المتين لتلف بك وأنت تتأمل الأفق البعيد وتلك الفسحات الحجرية فتبدو لك القشلة وكأنها القمة المتعالية من الجودي لولاها نتوءات الصخور لا خضراءا كانت ولا برزت منها عفونتها تلك الحشائش المتناثرة سوى لونها المتعفن توحي مثل / جاركا / تلك الجزيرة بسوادها و .. ما أن تخلعها فإذا مادونها – فيستانا كورت تا سر كابي – و .. يا لشقاوة هذا العقل بخلاياها التي خلتها قد بلدت وهاهو محمه سعيدي ياسميني ! يا لهذا النشاط الآدمي وعدته دائما تهيج فيك ذكرى – باڤي براندي – صالحي بيركول وبطحة مملوءة كنت تخالها مازوت او بنزين عادي وتلك ال – قازمة – برفقته أو : هو محمدي جارو وهي الصدفة كانت أو لعلها اللغط والسهو حينما نطقها اخوك نذير ژارو وارتسمت فيها الذاكرة الملعونة وبات ذلك ال – فاضلي جزيري – يذكرك به ذلك الطيب محمدي جارو كلما تورط أي من ال – حيرانوكيين – يهيج فيك هذه الذاكرة الملعونة ، لولاه ذلك الذي كان دائما يتبدى وبزيه الغريب قليلا ، نعم ، نعم ، هو جارالله وفمه بصدغيه المتحركين دائما كنت تخاله يمضغ علكة وكم من مرة سألت حفيده عدكي حامدي كولي : هل عند جدك كنز من – قاژكي كوجرا – وقبل ان يرد عليك بلهجته الممزوجة بكردية لا باژارية ولا كوجرية او ديمانية يتركبها بعض من الآزخينية المستكردة من بقايا جدته لأبيه گولي ويعربيات عصوي فرمان بتناقح مركب منه ابدا نوروي حاجي محمد رمو وقبل ان تستوعب او يستوعبك ، هي تلك المهدة كانت وال – قازما – كانت تزحزح تلك الصخرة وسعيدي ياسميني يطيح بصخرة أخرى هي كانت واحدة من ملاذات لعبتكم المفضلة – بيب – او الإختباء وراءها ربيعا وانتم تراقبونهم : ملايي خليفة ، جارالله ، قادي بربر ومحمدي باژاري وعيونكم كانت قد حددت مسبقا الكرمة التي كانت قد طرحت – ترحك – … هي الصخرة تتدحرج والجدار كان يعلو والجودي تخاله ينخفض او يتراقص وما كنت او لا تريد لعينيك انكسارا سواها ضجيج المحيطين ولغاتهم بلهجاتها فتحس من جديد بأنك لازلت تبلعها لآهات الغربة ملحا كما ماء هذا البحر الهائج .. نعم .. أيها الطفل كنت وستعود طفلا وستتذكر تلك الفسحة المحصورة كانت بين بيوتات اهلك واللعنة على من فتت أو أزاح من ذاكرتك تلكم الحجارة / الصخور مبعثرة كانت وصراعاتكم على تلكم النتوءات المتباعدة وقد تعمقت بفعل زخات المطر وانتم .. انتم علماء الجيولوجيا والحت والتعرية ومختصي تآكل وتفتت وووو ترجعونها لكلمات الأجداد هي إذن ؟! .. نعم والله علو هي إذن تلك الحكمة / الأمثولة / الأهزوجة والتي ما استسغتها ابدا بلهجة نورو وكنت تراها فقط وجدت لتقال !! نعم لتقال لا لا ابدا ؟ هي ماكانت – كڤر بنير – بل – كوج بنير .. هي اللهجات علو كنت تقولبها في ذهنيتك وانت تستلذ بغربتك واللهجات كطنين – كلموزا مالا ملايي حمدي يي – تطوقك بطنينها ويعلم الله كم واحدة كانت قد لدغتك فيمتزج حينها رائحة / آڤا باجانا / ولسعة ابر تلكم المخلوقات الكريهة قد تتشطر أمك او أخوك ديبو يعنفك حينا وهو يجتهد بنزعها وهات ياورم وتشفيك عبدوي حسيني مختار وفهموي محمدي ملا ابراهيم وانت تلقي بلومك على مملكة الدبور لا تستثني منها حتى صغارها وما نجى حتى ملاي حمدية من عتبك فلو انه مثل باسيلي كوري سقتين بنى داره من الإسمنت لربما ما تورم فيك الوجه ؟! ولكن !! ايها المتشاطر ؟! ثق هو الدبور بعشه أنى شاء لأستقر لطالما ابرة سمه يوزع لدغا بألم وأثر وكم من مرة قتلت مجاميعها بشرا سيما ان كانت تناولت وجبة سمية من حية قد قتلت وإلا فلماذا ؟ نعم !! لماذا تراها تشبثت بذلك الركن تطنطن وفي الغرب منها بيت حيرو المشابه لطرز بنائها وفي الشرق ثكنة .. لا لا بيت أجدان علي المبني من ال – كلبيج والطين – وفي المقابل خربة كانت – مخفرا خرابي – ودار حانا الهرزخية بقامتها تلك وانت تطلع في الأعالي حينما كنت تطلع في محياها وحيرتك في واحدة من عينيها وهاهي الحيرة تنتابك ؟ أهو العين اليسراوي كان ام اليمناوي !! .. نعم عيناها ماكانتا بسوية واحدة ايها الشقي وانت كنت تتراكض وتبتعد كثيرا ووجهتك اللعب على بقايا هيكل – موتوري آفي – المنزوع منه قلبه فيبدو كجسد ميت وقد استغنى عنه أصحابه من بيت الحديدي الحموي ، نعم .. كان مجرد هيكل وانت تعتليه تقلد دائما سائقي ذينكما التراكتورين من نوع فورسون ، والمتشابهين كانا حتى بفقدان ال – فريم – وأجزم تحت القسم بأنك ما دريت مطلقا ماذا او ماهي وأين يعمل ال – فريم – في هذه الآلة المتحركة كانت بلونها الأزرق المشابه للون جيب جورج حسو ! .. فقط ماكان يميزهما ال – فورسون – اسماء ملاكيهما احمدي حاجي حسين ودورسن وعفداللهي هسام و .. هي ماركة الأضوية ايضا وطبيعتهما .. تركتورا احمدي حاجي حسين – گوڤكا – لمبي كانت مكشوفة والثانية ملبسة بزجاج كثيف مجعد أشبه بقماش – كريتون – او ما تسميها النسوة الجزيريات ب – ريي دوشكا – .. هي الطفولة كانت علو وانت الطفل مازال بروحيته يتلبسك وهو العشق في سرياليته يتدفق كماء – كانيا هژيري – وانت تنط وتلف وتدور وإذا بها الذرات تتقاذف احيانا كطفح تحاول جاهدا ان تنظمها او ترتبها كي لا تسمح لها التدفق هدرا ولكن ؟! .. نعم علو ؟! هو الدفق يتقد حنينا وعشقا تحيلك من جديد الى سرياليتها فتحن لها – مريما گورا – وشاهينو ذلك الباشق يسمو ويسمو يطير محلقا وتراه في الأفق وقد بسط جناحيه على طولهما ويتهاوى ! نعم نعم يتهاوى فتخاله سيسقط لربما نتاج طلقة خردق كنت تظن او جفتا نه يان دوزده ميلي ! نعم نعم لقد سقط و : يا للهول ؟ كم مخادع وقناص انت في عليائك شاهينو ؟ وكم تخال بأن فريستك مجرد لهو او لقمة صغيرة ! نعم علو !! .، الآن تدرك في أية حميمية كانت مغلفة بقاعها شجونك وانت تحدق برفهن تلكم الجميلات كن / كوين كوزل / وعيونهن المكحلات دائما كنت تقارنها ايها الشقي بها هي وثوبها الأبيض الشفاف كان يغطي – أتك – أبيض ناصع وانت في تطابقها تدرك مدى انسجام بياض فستانها وذلك الخفتان الأزرق المائل الى سوادها ومنعرجات الشريط المقصب يحوط الكنار … فتجرك جرا طغيان طيفها بسواد تلكما البؤبؤتين .. رباه ؟! أيها الشقي ؟! أيعقل بأنك كنت حينها تدرك ما للصدرين من حميمية عشق وقد تفرع كالشجرة يحدد انواعها بوظائفها .. و : .. هي تلك الموجة العالية وقد صدمته !! .. لا لا ايقظته بصفعتها وكرات الماء المملح هاجت في عينيه حرقة لتمرغ فمه ايضا بطعم الملوحة فتذكره من جديد ب – سيركا قونجر – التي كانت مجرد قونجر والبياض كان يحتار فيه هل هي حبيبات الملح أم فتات من بقايا جبن ديماني وقد تملح بامتياز ؟! ……

…..

ما كان الليل قد أظلم بعد وإن كان القمر البدري في تشكله يبعثر أضواءه الكاشفة ، وهو يسير بخطواته الزاحفة به صوب تلكم البيوتات / الخيم ونشوة تلك الحوارية منها ماكانت مباشرة وبعضها ، لا لا ، أكثرها استطاعت المشاعر ان تبوحها والعيون ثقلى تحت وطأة الحنين والشوق الذي اخذ يتنامى .. نعم ايها العاشق ها انت تقودك حظوظك نحو الأحسن … كان جل ما تبتغيه .. أجل !! جل ما يبتغيه ! … كان جل همه أن يحظى منها بلفتة . أن تتلاقى عيناه بعينيها وذلكم الأسوداد الغامق والحاجبان بغمق يقول للكحل مابالك والشيب بابيضاضه قد بسط عليك وتلكم الجبهة !! رباه !! ياعاشقا هاقد بت من جديد وشهرك آفدار يتقدم وهي عينها تلكم ال / هسنية / كانت من نسله كاوا يي هسنكر أو الديمانية / البوطية وبشموخ وكبرياء الأميرات !! رباه يالشعر الأسود خلتها لكنها غشتك بصفارها المشوبة احمرارا وهو يتطاير مع نسمات الفراشات نعومة واشتالها كسيقان الزهور تتمايل على جسدها !! أهو / هڤريشم / المصقول بجدارة وأنامل تلكم الكوجرية أم هي كانت عينها وأصابع تلكم الكاهنات وعلى ايقاع قرع الطبول المقدسة والصنوج النحاسية تضج وتهلل هي ، نعم ، هي ، هي نعم ليلي وقد تقدمت حافية والرخام يتنعم املسا لا لتقع وانما لتبلسم تلكما القدمين وبيديها ترفع قليلا ثوبها الأميري وتتوجه بكل أنفة وكبرياء ، نعم بكل قوة وجبروت خطواتها كانت بثقة لا نظير لها .. رباه ياالعاشق انت وقد فتحت صدرك على سعته ويداك في الأفق وقلبك قد تحول الى مستقر لها اميرتك ليلاني ولسان حالك يهتف : اعشقك ليلان . احبك ليلان ، أجن شوقا لك ليلان .. صوت غريب قطع عليه سلسلة تخيله !؟ عجبا أحيوان مفترس هو أم دابة شاردة ؟! .. تلفت وراءا اماما خلفا يمينا شمالا !! .. اللعنة !! ورغم ضوء القمر الشديد الا انه لم يلحظ امرا غريبا !! .. تابع مشيته وهو يستعيد حواريته تلك .. لا لا مناجاتهما ولسان حالها وقد اباحت بما اباحته من مكنونات صدرها و … تلكم النظرات التي كدت بها ان تخترق ما تبقى من حصون وقلاع !! .. تأملتها بكل ما اوتيت من قوة عينيك تخاطبها :
الله الله
كلامك ناموس ابدي
يسطر قوننة للعشق
احببتك وساعشقك يا امراة الى الأزل

رائعة في غزلك
صادقة في مشاعرك
احييك قبلات ترويك هنيهة
نعم حبيبتي ولك اجمل العبارات ستدون
قبلات اوزعها ، انثرها في متاهات جسد حتى بمساماتها اختبرت
رائعة في غزلك
صادقة في مشاعرك
احييك قبلات ترويك هنيهة
ليقولوا ما يقولونه
فانت
تستحقين ان تخلدي
مثل
ستيرا هيچا
ليلا مشروم
زين و
خجي
وانت
خناف
ربيبة
الخاتون
وان كانت عيناك احلى
وانا عاشقك اكثر مما كان
ممو في ژين متيما
…..

سألته وهي الأكثر قوة كانت في صورها
ومشاعرها تتدفق بانسيابية ماقلت
بالمطلق وجم سفان
يموج بمائه …

سألته بتواضع شديد
ماذا تسمي كلماتي هذه يا العاشق ؟!
أجابها !! ثقي بنفسك اكثر يا رائعة وهاك ردي
وأنا سأبقى احملق و
انتظر واحدة من روائعك
ولك هذه العبارات يابنت البلد تتراقص :
مقطع صغير .. من شغف طفولي .. صبياني ولنسمها كما نشاء
تتدرجين بموازاة الجم
تتلقطين بعض من الأزهار
أتتذكرين / كوليلكي نيساني /
عندما كنا صغارا
كنا نقطع وريقاتها واحدة تلو أخرى ونقول
جنت / جنة / … جهنمه / جهنم
وبعد دخولنا سن المراهقة
ونسيم الحب الطفولي زحف يدغدغ مشاعرنا
صرنا
نتلمس الأوراق نترجاها قائلين :
حش من دكي .. حش من ناكي
وليتك حضرت لحظتها
لا بل لحظتيها
عندما كانت الورقة الأخيرة توحي او تترافق مع
حش من دكي و
هيييييييييي
ويا لإسوداد الوجه واللطم على الخدود حينما يصادف
حش من ناكي
..

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق