ثقافة النثر والقصيد

لويز غليك بيرسفوني الأميركية

لويز غليك- ترجمة: سامر أبو هواش*

بحيرة كريتر

حرب نشبت بين الخير والشر.

قررنا أن نسمّي الجسد خيراً.

هذا ما جعل الموت شراً.

وجعل الروح

في عداء مطلق مع الموت.

مثل جندي مشاة يريد

خدمة محارب عظيم، أرادت

الروح الوقوف في معسكر الجسد.

وقفت ضد الظلمة،

ضد ما تعرّفته

من أشكال الموت.

من أين يصدر الصوت

الذي يقول لنفترض أن الحرب شرّ،

الذي يقول لنفترض، أن الجسد

فعل بنا ذلك،

جعلنا نخاف الحبّ.

=================

نُذر

للقياك امتطيت فرساً للقياك: أحلام

مثل كائنات حيّة احتشدت حولي

والقمر إلى يمناي

كان يتبعني، وفيه اشتعال.

ولما قفلت عائدة كان كل شيء قد تغير

روحي العاشقة حزينة كانت

والقمر جهة اليسار

بلا أمل كان يتبعني.

إلى أفكار كهذه

نحن الشعراء نسلّم أنفسنا تماماً،

باعثين، في صمت، ومن أبسط الأشياء، نذيراً

حتى تتجلى على وجه العالم

أعمق حاجات الروح.

==============

تلسكوب

ثمة برهة بعد أن تشيح بنظرك

حين تنسى أين أنت

لأنك، مثلما يبدو، كنت تعيش

في مكان آخر، في صمت السماء ليلاً.

لقد كففت عن أن تكون في العالم ههنا.

بت في مكان مغاير،

حيث لا معنى للروح البشريّة.

لست مخلوقاً في جسد.

بل كائن كما النجوم،

تشاركها سكونها وشساعتها.

ثم تعود إلى العالم.

ليلاً، على هضبة باردة،

تفكك التلسكوب.

تدرك بعدئذ

ليست الصورة هي الزائفة

بل العلاقة بها.

ترى ثانية كم بعيد هو كل شيء

عن كل شيء آخر.

======================

طائر السُّمَّن المغرد

بدأ الثلج في الهطول على سطح عموم الأرض.

لا يمكن ذلك أن يكون صحيحاً. لكنه كذلك بدا،

يهطل ويزداد كثافة على مدّ نظري.

الصنوبرات صارت قابلة للكسر بفعل الجليد.

هذا هو المكان الذي أخبرتك عنه،

حيث كنت آتي ليلاً لأرى الطيور السود ذات الأجنحة الحمراء،

تلك التي نسمّيها هنا طيور السمن المغردة،

وميض أحمر للحياة التي تختفي –

لكن بالنسبة إليّ – أعتقد أن إحساسي بالذنب

يعني حتماً أنني لم أعش عيشة حسنة.

شخص مثلي لا يهرب. أعتقد أن المرء ينام قليلاً،

ثم يهبط إلى رعب الحياة التالية

تتّخذ فيها الروح شكلاً آخر،

أكثر أو أقل إدراكاً مما كانت عليه،

أكثر أو أقل شهوة.

بعد حيوات كثيرة، ربما يتغير شيء ما.

أحسب أن ما ترغب فيه في النهاية تراه

ثم لا تعود بحاجة إلى أن تموت

كي تعود ثانية.

======================

إلى أمي

كان الحال أفضل حين كنا معاً

في جسد واحد.

ثلاثون عاماً. عبر

الزجاج الأخضر لعينك،

رشح ضوء القمر

إلى عظامي،

بينما اضطجعنا

على السرير الكبير، في الظلمة،

في انتظار أبي.

ثلاثون عاماً. أغمض جفنيك

بقبلتين. ثم جاء الربيع

وانسلّت منّي المعرفة المطلقة

التي يمتلكها من لم يولد بعد،

تاركة الطوب ينحني

حيث كنت تقفين،

مغطية عينيك، لكنه ليل،

والقمر فوق شجرة الزان،

مدور وأبيض بين العلامات القصديرية الصغيرة

التي تصنعها النجوم:

ثلاثون عاماً. مستنقع

نما حول البيت.

قطعان الجراثيم تحول

خلف الظلال،

منجرفة عبر

وريقات النبات الرقيقة.

==================

حياة صامتة

ذراعا أبي حول “تيريز”.

تغمض عينيها نصف إغماضة. إبهامي

في فمي: إنه خريفي الخامس.

بجوار شجرة الزان النحاسيّة

كلب السبنيلي نائم في الظلال.

جميعاً نقف بعيون مغمضة.

في الطرف المقابل من المرجة،

في الشمس الساطعة،

تقف أمي

خلف الكاميرا.

================

 
*شاعر ومترجم فلسطيني

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق