قراءات ودراسات

تبادليات السرد التجديدى ومطارحات الألم في جبل التيه وليالى الهدنة

قراءة محايثة / تشاكلية/ مقارنة

د. / محمد زعرب / غزة

بداية : لنحكم على جودة كاتب ما ؛ لابد أن نرى له أكثر من عمل ، لا أن ننتصر لعمل واحد فحسب؛ولقد رأيت رواية ” جبل التيه ” ، ورواية ” ليالى النة ” للكاتبة الواعدة / منى العساسى – ولم أك أسمع عنها من قبل؛ فهالنى أننى سأكون الخاسر الأول إذا لم أتعرف إلى هذه الكاتبة بأعمالها التى تطاول سماوات وبحار عبر مخيال وسيع، وقوة ونضارة خيال متدفق، وكأنها تفكك شيفرات العقل لتصل بنا إلى آفاق لا تجاوزية، وحدود لا نستطيع أن نفكر فيها – دونها – ودون قراءة هذه الرواية الجميلة، أو تلك ؛ وروايتها الشاهقة ” ليالى الهدنة ” والتي تشبه أيام شهرزاد في المخيال العربى، وأيام جميلات والدن عبر الغابة، أو أيام امرأة مقهورة كما في الآداب العالمية ، زكذلك روايتها ” جبل التيه ” التى تعد من قلائد الروايات العربية المعاصرة كما أحسب، وكما سيجىء.
ولنرى مفارقات السرد وتباينيته عبر حالة ” أمينة ” في جبل التيه، بحالة الفتاة التى لم تصرِّح باسمها؛ والتي لاقت الأهوال عبر قسوة ؛وَعَنَتْ الحياة كذلك ، فأمينة امرأة تجرعت المرار من أجل أولادها، فالأول عاش ؛والثانى مات ، بينما ولد الإبن الثالث ليلة وفاة الإبن الثانى، ثم نراها تذهب للجنيات والساحرات لترقيه ؛ولتحفظه من الموت خوفاً عليه ،فتلتقى الأهوال في عالم السحر والخيال ؛وعبر الزمن والحسابات، بل ولننسحب مع الآية المثيولوجيا الدينية الرامزة :” يوم تلد الأمة ربتها” ، ” ويصبح الولدان شيبا ” ، وكأنها تصور ” يوم القيامة ” ، أو الجحيم، أو ” غضب الفراعنة” ، أو غضب الأقدار وعبثها بكل ما يحيط بأمينة ، بينما نرى على الجانب الآخر في رواية ” ليالى الهدنة ” تلك الفتاة الجميلة التى أسرها الرجل الخمسينى بحكمته، وبالدهاء، بل وبطيبته التى تشبه طيبة وحكمة الوالد- والدها – فرأت فيه القدوة والحماية وأحبته؛ لكنها لاقت منه كل غدر، وعدم رعاية ،- وإن على سبيل التخييل والحلم كذلك – ؛ لتتحول حياتها إلى قصة مغدورة عبر واقع سىء صعب؛ لا يرحم المطلقات، أو يعبأ بالحب ،ولا يعبأ إلا بالنفعية؛ لتنه الحكاية بالصراعات الذاتية، والهواجس المميتة القاتلة عبر طرقات وقطارات وممرات لمجهول ينتظرها، وقلب فقد دقاته؛ فغدا بلا عقارب في الحياة .


إذن قصة ” أمينة ” تناظر قصة وحكاية ” البنت المسكينة ” في روايتها الثانية ” ليالى الهدنة ” ، وكأن الألم والحزن والخوف والمجهول ، والصراع، هو محور دوران آليات السرد وتكويناته، مع الفارق الكبير في الموضوع، لكنها مشتركات كبرى للهم الإنسانى؛ الذى تلعب عليه الكاتبة – طوال الوقت – وتقدمه لنا كقراء تشاركيين ،والتي يمكن أن نستشفها ( عبر الدراسة المقارنة ) لبنية الرواية والسرد لدى الكاتبة الرائعة / منى العساسى ، لنتأكد أن الكاتبة تعنى ما تنشد، وتعرف في كلا الروايتين ما تقول ، فلديها هم عام مشترك، وواقع ورؤى تريد طرحها، وإن جاءت تارة بشكل واقعى -كما في حياة أمينة – أو حياة البطلة في ليالى الهدنة، أو بشكل فنتازى ؛كما في حياة الجِنِّيَّة التى تريد أن تحوط ابن أمينة برعايتها لتصطفيه لها بعد أن يكبر ، ولنشاهد ( الفنتازيا كذلك ) في ليالى الهدنة لدى مسيرة الحزن والسرد الميكانيكى الباهر لإجترار الألم ؛كما للبطلة المأزومة من مواقف حياتية ، ومحطات حزن ممتدة، عبر تهكمها الفنتازى على ذاتها لقبولها التزوج من ذلك الخمسينى تارة، وعلى مجريات حياتها التى سارت بشكل فنتازى ، بل بشكل رتيب جنائزى يشبه زفاف الجنائز للموتى؛ إلى قبر ؛لا إلى عُرْسٍ ؛عبر اجترارها الماضى، والخوف من المستقبل.
وفى رواية ” جبل التيه ” ينتظر الجزيرة وأهلها مصيرمجهول غريب، وخوف ممتد، وينسحب هذا إلى رواية ليالى الهدنة حيث الخوف بعد الطلاق: إلى أين ستذهب؟ وماذا بعد وجودها بمفردها؟ وماذا عن خفافيش الظلام؟ والمجتمع الذى لا يرحم؟ والتحرش ومحاولات التضييق عليها كذلك ، وتلك لعمرى صور نكاد نلمحها متسقة بين الروايتين كذلك.
وإذا عددنا مسارات الحزن والفرح، والتساؤلات ؛لوجدناها عبر الروايتين تشترك في سمات متشابهة، بل ومتطابقة أحياناً ، كما أن اللغة الجميلة القوية ذات الإحالات والمفارقات ، وضوئية السرد نراها متحققة في الروايتين اللتين تنشدان لغة صافية، حكاءة، ذات أبعاد فلسفية ومثالية وعمق ، ودلالات صوتية تشى بعارفة للسرد، ممسكة بأضموماته، عبر متتالية تناغمية لهارمونى لا يتفلت منها – في الروايتين – بما يجعلنا نحكم على الكاتبة بالجودة، وبأنها كاتبة كبيرة، عارفة بأصول الكتابة الروائية، بل ومجددة في مسيرتها كذلك عبر تقنيات الأسطورة والسرد القوى المائز ، والماتع،لغرائبيات فوق المحتملة؛ ولوصف ممتد وسيع فوق الطاقة التخييلية للبشر، فكأننا أمام أفلام هوليود أو أفلام رعب مخيفة جداً؛ لذا على الأطفال أن يبتعدوا هنا لكم الرعب وجودة الوصف؛ وكأنك تعيش الرعب الحقيقى عبر جوقة سينما، أو جوقة مسرح اغريقى أو رومانى، أو إنك تعيش الأسطورة مرتين : أسطورة أمينة وابنها في جبل التيه، وأسطورة فتاة ليالى الهدنة وعجوزها في ليالى الهدنة، ومع اشتراكية الهموم كجبل، وتداعيات المسرود / الهموم المجترحة ،إلا أننا أمام روائية لا تكرر نفسها، بل تضع لها بصمة من خلال أعمالها المتعددة، والمتغايرة، المتقاربة بل والمتسقة، وهذا – ليقينى – شىء مدهش وجميل، لذا صدقت مقولتى بأننى كنت سأخسر كثيراً ؛ لو لم اقرأ هاتين الروايتين الفائقتين الدهشة، والمحملتين بكمية كبيرة من الحب والإدهاش، والجمال والجنون أيضاً ، والحب العاشق الأثير كذلك .
كما نلمح اللغة الشاعرة في الروايتين 🙁 والتي تقترب من لغة الشعر، وتعلو لغة السرد بمراحل ) لتحدث تمايزية ، فهى لا تخالف بالطبع لغة السرد وتنتصر للشعرية، بل تصفو اللغة وترقّ، وتَرِفُّ ؛وتتجمل لتزدهى ،وترتفع إلى اللغة الشفيفة ،عبر روعة المخيال، وقوة التصوير وصدقه؛ وإحكام الوصف الجميل، العتيق، لكأنك تعيش الحدث لا تقرأ فحسب، وعبر الصور البصرية، التشكيلية التى تنشأ في حالة البطلة؛ عبر ” ليالى الهدنة”، وفى حالة “الجنيّة والساحرة “، وكذلك حالة خالد المُخلص / المسيح/ المنقذ؛ عبر الزمن التباينى ، والزمن اللامتخيل، التجديدى، والسفر عبر المخيال الزمنى، أو على ( البساط السحرى) أو الطيران عبر القوى الخارقة كأحاديث الثعابين ، والحيات، وتجَسّد الجنيات للبشر، ومدى علمية الفن واتخاذ العلم كملجأ ؛للهروب والنجاة ؛في عالم لا يؤمن إلا بالخرافة فالعلم هو 🙁 النجاة من الخرافة ) في جبل التيه ، والإنسحاب من حياة ذلك العجوز هو النجاة من خرافة حياتها معه، وعدم توازنية الحياة بينهما كما في ليالى الهدنة .
حتى العنوان ( جبل التيه .. ليالى الهدنة ) نلحظ تقاربية تأويلية بينهما ؛ فليالى الهدنة هى أيام جبل التيه التى أعطى فيها زعيم الجبل ( ابن أمينة ) هدنة لنفسه، وأعطاه من يملكون القرار ( مجلس حكماء جبل التيه ) مهلة يكون أو لا يكون، وكان عليه اتخاذ القرار عبر أيام الهدنة المحددة له، وفى ليالى الهدنة تقوم الرواية كلها على أربعة وثلاثين موقف ،أو يوم، أو مشهد ، لما بعد الهدنة ؛لتتريث وتتخذ القرار، مثل حاكم الجزيرة ، ومثل خالد المتسلح بسلاح العلم، لمجابهة مجاهل الخرافة عبر السفر في الزمن والتاريخ، وهنا تنقطع الحتمية التاريخية مقابل حتميات الخيال، ولكى تعود الأرض لطبيعتها من خطف الظلاميين لها، أو مخطوفية الدول لبعضها ؛عبر فكرة الزمن وما ضمنته روايتها 🙁 من علوم ومعادلات، ومن نظرات سياسية، ورؤى عولمية، ومسارات أكثر انفتاحاً ورؤيوية) ، وهذا ما شاهدناه كذلك في حياة البطلة التى اتخذت الهدنة للوصول إلى القرار الصائب، لكن في كلا الحالتين يظل الخوف والتردد من أخذ القرار هو هدف، ومعادل موضوعى، وضمنى ، وإحالى ، عبر الواقعية السحرية كذلك لذلك الخوف العام المسيطر على الدول ، كما رأينا الخوف الذى سيطر على سكان الكرة الأرضية من فعل الشياطين الكبار : الإمبريالية المتمثلة في الساحرة العجوز، والصهيونية المتمثلة في الجنية التى تغضب وتثير العواصف والبراكين والنيران، وأذنابهما في المشهد العربى، ودليلنا إلى صدق تأويلنا سطورها عن الشرق الأوسط ،وسقوط الإمبراطوريات ،وتحكّم سياسة القطب الوا، وهذا ليس بعيداً كذلك في ليالى الهدنة ؛فالسقوط هنا للشعوب، للأفراد ، وهى أحد أفراد الشعب، فالسقوط هنا والمجهول المنتظر، يمثلان حالة انهيار ،لا تَقِلُّ عن انهيار الدول، فكما أن هناك الحروب الخارجية، والكونية في جبل التيه ؛ نجد في ليالى الهدنة حروباً داخلية ونفسية، وخوفاً من مجهول قادم، عبر حرب الزمن، والسفر هنا ( إلى زمن المستقبل ) عبر لعبة الزمن والخوف من القادم المجهول ؛كما في الروايتين كذلك.


تبقى النهاية مفتوحة في كلا الروايتين؛ ففى ليالى الهدنة تركب القطار، وتترك نفسها للحياة، بين متحرش ومنتهب، وبين طامع كالنادل في جمال عينيها وجسدها، وبين غريب مجهول ينتظرها، فلا جهة معلومة تنشدها ، ولا أرض تقر إليها،بينما الرجل الضخم بجانبها يريد التحرش بها في القطار، وهذا ما وجدناه فى النهاية لدى أمينة وحلمها ، وكأنها تستدعى ” علم النفس المرضى” السيكودراما ” ، لتحيلنا إلى هلاوس أمينة ، لتهرب من انتقادات الواقع – بذكاء وحرفية شديدة – لنعلن عن ميلاد كاتبة تجيد فن السرد والمراوغة، وتعرف متى تقف هنا، وتسكت هناك، ومتى تسهب أو تطنب؛ أو تُزِيِدْ أو تُنْقِصْ، ولعلى لا أكون مخطئاً إذ قلت : إننى أمام ساردة تضىء للسرد مقومات جديدة؛ وتضيف إليه مسارات أكثر رؤيوية وتجديداً وتحديثاً ، فعل سبيل المثال : ( ليست لدينا أساطير عربية ) ولعلها هنا تنتج 🙁 الأسطورة العربية )عبر مشاهد الفزع والرعب ) وعبر مسارات الحنان والخوف، والحب والكراهية ، وعبر رحلة الخير والشر ، وتلك هى النواة لنشأة الأساطير عبر مسيرة الصراع بين الخير والشر، والحق والباطل، والقبح والجمال، وقد نجحت “العساسى “، في صنع أسطورة جميلة، كما نجحت في ليالى الهدنة في رسم أسطورة للبطلة عبر حياتها ومشاهدها التى سردتها في ليالى الهدنة الجميلة .
إنها الروائية / منى العساسى، تحاول أن تنقش اسمها ببطء في سماء الرواية، وأقول : بل هى قد نقشته بقوة وعمق، وجددت في مسيرة الرواية الحديثة ؛لنقف ونقول : ” اللهَ .. الَّلهَ ” على الجمال المصرى، والأدب المصرى في صنع تجديدات – كما عهدناها – في مسيرة الإبداع؛ وبخاصة السرد الروائى ، وأقول : هنا كاتبة تعيد تأسيس بنية السرد العربى ليقف شامخاً بين الآداب الأوروبية، واليونانية ،والرومانية، ليقول : ليس العرب عندهم أساطير الشيطان، وشجرة الزقزم فحسب، بل لديهم رؤى عبر مخيال ، رؤى قادرة على صناعة الأسطورة العربية ؛كالتى وجدناها في ( جبل التيه ) لدى الكاتبة المصرية / العربية / العالمية / منى العساسى، ابنة الجمال الفينيقى، وحفيدة النور الحضارى للأهرامات؛ والنيل الخالد ، والمجددة في طريق السرد، والمُعَبِّدَةُ طرقاً جديدة ومساراتٍ إدهاشية ٍ؛ للتخييل ،وربما – كما أحسب – لم يطرقها أحد من قبل، فبقدر ما قرأت من روايات في الرعب والخيال العلمى ،لم أشاهد كَمَّ المشاهد المرعبة ،وَدِقَّتِهَا ؛وجمالية نسج تفاصيلها فكأنك تعيش داخل الحدث، أو تشاهد تفاصيله ،عبر فيلم تلفزيونى ، أو شاشة سينمائية، أو حقيقة موجودة ،لا متخيلة ،فهى صور بصرية مشاهداتية أكثر صدقعاً ، ولا توقعية، وبذلك تستحث كوامنا، وتلهب عواطفنا ومشاعرنا ، عبرهذه الرواية الكونية، اللاميتافيزيقية، والفيزيقية كذلك،وأقول إن مكان هذه الرواية لا في المكتبات العربية فحسب ، بل يجب أن نراها تقف فوق أرفف الروايات العالمية الشاهقة، وعلى واجهات المعارض، والمكتبات الكبرى ؛مع عظماء الكتاب الروائيين في العالم ن ولم لا نعطيها حقها في الخلود الإنسانى أيضاً ، وأدبنا العربى حافل بالجوهر والثمين، والجميل أيضاً ؟!! . .
إننى قد أكون أكثر عرضة للإنتقاد من الآخرين، بذلك الحكم النقدى الصريح،فقد تكسب كلماتى هذه غيرة ، وتُخَلِّفَ لى عداوات ،ولغط من كثيرين، ولكنها الحقيقة، فأنا أمام كاتبة عالمية، تصنع الأسطورة العربية ، وتجدد في المخيال العربى لتلتقى الثقافات؛ لا تتواجه الحضارات، ولتتناقش بالعلم والحضارة، ولتتساوق المخيلات العربية عبر الذائقة السردية العالمية لنقف أمام كاتبة ترسم بريشة السحر آفاق النور الجميل العربى السردى الممتد .
تظل الكاتبة / منى العساسى في الروايتين مجددة ؛على مستوى الشكل والمضمون، بل على مستوى شخصيات الرواية، فالحدث هو البطل، مع الزمن، واللامكان ،لنشاهد روايتين أكثر حداثة، وأجمل معنى ،ومبنى، ومعماراً أدبىاً ، ولنرى ( الأسطور العربية ) متجسدة كواقع حقيق عبر كتاباتها الساخرة، السيميائية، والمثيولوجية، والواقعية كذلك وهذا – لعمرى – هو الإببهار والتمايز، عبر أدبنا العربى الشاهق الممتد ؛عبر عصوره، وتاريخه المجيد.
تظل / منى العساسى كاتبة مرهقة، جميلة، كونية، تصنع فرادتها بريشة السحر، وبهدوء ، لذا لا غرو أن نراها – قريباً – تتربع عرش الرواية العربية المعاصرة، وتتربع عرش الأسطورة العربية، فليست لدينا ( أساطير عربية ) بالمعنى المعروف، وهى قد صنعت لنا ( أسطورة أمينة) في جبل التيه، كما رأيناها تعيد للسرد العربى تجديديته، وتفتح له مجالات أكثر عالمية وتنويراً ،وجمالية كذلك .
تظل رواية ” جبل التيه ” أكثر اشراقاً وجمالية، كما تتبعها رواية ” ليالى الهدنة ” التى تتلمس الجانب الإنسانى الشاهق للعشق وللحب الصافى البرىء، ولى أن أثمن تجربتها وأحكم عليها في جملة واحدة؛ قولاً واحداً : ” هنا كاتبة عالمية، تثير الألق عبر القلق والتوتر السردى، وتفتح أفقاً للرواية العربية العالمية، ولو كره الحاقدون .

د. / محمد زعرب / غزة

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق