ثقافة المقال

نجحت يا أمّي

بقلم ساسي جبيل

“عندما تصبح المكتبة ضرورة كالطاولة والسرير والكرسي والمطبخ، عندئذ يمكن القول بأننا أصبحنا قوماً متحضرين”
ميخائيل نعيمة

أتذكر دائما أول كتاب قرأته، كما يتذكر كثير منكم أول خفقة قلب نحو الحبيب …إن الأحداث المفصلية في حياة كل واحد منا لا تحتاج إلى دليل لأنها تشير إلى نفسها دائما، و في هذه الاشارة اعتراف ضمني بأن أمرا جللا قد حصل بالفعل غيّر المنظومة برمتها بحيث بقي في الذهن والتصق بالذاكرة …
أتساءل دائما لماذا لم أعد أحتفظ بذلك الكتاب المدرسي الممهور ب:”نجحت يا أمي”والذي لازمني سنين طويلة لا لشيء، إلا لأنه كان بالنسبة لي أول كتاب قرأته كاملا دون توقف …
لم يكن قراءة كتاب مدرسي كاملا أمرا غريبا عنا نحن البدو المقيمون في القرى النائية البعيدة حيث لا توجد مكتبات ولا كتب ولا كتاب أصلا، ومع ذلك كنا نلتهم كل ما تقع عليه أبصارنا مكتوبا من مصحف القرآن الكريم الى الورق الذي نلف فيه عباد الشمس…وأتذكر أن صديقا عزيزا من أتراب الطفولة فاجأني ذات يوم قائلا لقد كنت أسرق الكتب من المساجد لعدم قدرتي على اقتنائها آنذاك ….
بعد سنوات قليلة من التغير المدرسي والبيئي في حياتنا أصبحنا نقترف جريمة لا يحاسب عليها القانون كما يذهب إلى قول ذلك كثير من الكتاب وهي سرقة الكتب من المكتبات العامة ولا نردّ الكتب المقترضة إلى أصحابها ..ونحاول بأقصى الجهود الممكنة أن نجمع أكبر عدد ممكن منها ..
ولم تمهلنا الأمهات في مرحلة أولى والزوجات في مرحلة متقدمة على إتمام هذه المهمة لكننا نجحنا والحمد لله في جمع الآلاف منها وهي تركن في رفوف كثيرة ….ستفيد الأبناء والأحفاد مثلما أفادتنا وستكون لهم خير زاد في مسيرتهم التربوية والمعرفية …وسيفتخر كل من ترك له والده مكتبة لأنها بكل ببساطة شديدة “كنز لا يفنى “….

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق