ثقافة النثر والقصيد

ثلاثُ قصائد مترجَمة للشاعرة الجزائرية الراحلة صَافية كتـُو

ترجمة: بوداود عميّر

سفــر

ياه ، لكَم أعشق اجتيَاز

حُدودَ العـَالم

لأكتشفَ أخيرًا

مَهبطَ العصَافير

 كمْ من لـُغات وأغَانٍ

تمتزجُ بتجَاويف المرَافئ

ثمة عُطور جَديدة

تمنحُ أريجًا واحدًا

كم من مرّةٍ في الّلـيل

فتحتُ المغالقَ

لاستنشَاق نسيم

ذاك الأريجُ المعقـّدُ 

وليدُ مغامرات

منَ الدفء والأشعَار

حنانُه المُختفي

يهدّئ الرّوْع

وها أنّني أتخيّل أيضًا

البلاد حيثُ يمرّ

و أراهن أنّها جميلة

في تنوُّعها 

الثيابُ العتيقة

تكسي الأحياءَ.

والطقوسُ الغابرة

تستذكرُ ماضيهَا 

هو قرنُ السّرعة

يصنعُ مدنـًا عصريّة ً

الطـّرقُ المُلتويّة

تحاذي البناءات الطويلة 

والوجُوهُ البشريّةُ

بتنوّع أطيَافـهَا

يجيئُون ويذهبُون دونَ تريّث

مأخوذين بتدفـّق الأيّام

نساء الربيع

فراشَات بلا وزنٍ

ترفرفُ في السّهل

و قد تمدّدت

على العُشب الصّامت

غطىّ الربيعُ فُستاني

بتويجَات الوُرود

وأنا ألتهمُ تفاحَة

كنت أتأمّلُ السّمَاء 

فجأةً لاحظت

مئات النساء

يَحملُون أطفالاً

بخدُود غلّفها الفجر

النّسَاء كنّ جَميلات

يشبهنَ النّجُوم

يَمشين بخطىً حيّة

في وَادي الغزلان

انطلقنَ في الغنَاء

و قد بلغنَ الينبوع

يحاولن إحَاطته

ليشكّلن تويجًا 

تناولتُ فُرشاتي

ولوحتي النّائمَة

لأرسُم دون ترقّب

تلك الزهرَة الشّاذة

أهديتُ هذه اللّوحة

إلى أرَملة الزّمن

كانت تتأمّلُ الوردَة

وقد تعرّفت على بناتها

عيونُها الرّمادية تتبخّر

فرائصُها ترتعدُ

سعادتُها كانتْ طافحة

و ليتجمّد الضّجيج. 

يستوطنُني الإحسَاسُ

يحضنُ الشّمسَ

أرقصُ بجنونٍ

حتَى نهَاية يومٍ 

في آخر الغسَق

عثرتُ على أمّي

كانت تطرّزُ علمًا

تحتَ نخلَة تمْـر
أعشق الصحراء

 

أعشقُ الصّحراءَ

لشساعتها

التي تحطّمُ الأجسادَ

لاستنطاق الأرواح 

أعشقُ الصّحرَاء

لريحها السّريعة

لا إنسانـًا يقيّدها

إلاّ هي الحريّة

أعشقُ الصّحرَاء

من أجل رمْلها الذهبيّ

الذي لا يترقب شيئًا من الإنسَان

تلك هيَ الطّهارة

أعشق الصّحراءَ

لسمائها العجيبة

التي لمْ يلمسُها الإنسَان

إنها هي الخلُود 

عامرة هي الصّحرَاء

ليسَت مقفرةً

كثيرًا من الذرى المتراكمة

تنشط نظرَها

 

________________

عن مجموعتها الشعرية «صديقتي القيثارة».

 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق