ثقافة النثر والقصيد

لَوْحَات مُتَقَاطِعَة

بِييرا كُرَّا

( يُرسَمُ انَّ لَحْناً خَلقَ عَازِفَه ثُم اسْتَوى على الحَرْب )

مِنقَارٌ / خَلاءٌ أصْفَر / زَوْبَعَةٌ

جِسْرٌ يَمْتَد بَينَ لَونَينْ,

فُقَاعاتٌ غَيْرِ مُرَوّضَة,

تَمُرُّ الأمْكِنَة تِلوَ الأمْكِنَة

ويَظَلُّ الزّمَنُ واحِلاً فِي غُربَتِهِ

طَرْقٌ رُمَادِيٌّ عَلى سَقْفِ الوَعِي ,

عَاصِفَةٌ مَوقُوتَةٌ , فَسُكُون

وحَشْرَجَةٌ ايضَاً

والشّوارِعُ تَندُبُ مَارِقِيها

ويَحْتَدِمُ الأنِينْ

خَلاءٌ أصْفَرٌ مُمْتَلِئُ الرّدْفَين

مَقْهىً غَيبِيٍ تَتَوسّطُهُ مَغْبَرَة

قَصَائِدٌ تُسِنُّ دُرُوبَها لتَعْقِد سِمِناراً حَولَ العَقْلَ البَاطِنْ

والأضْوَاءُ تُدْمِي كَاحِلُ اللّوحَة

 

ارْصُدْ صَوتاً تَالِفاً وَ ضَعْ خَطّاً أسْفَلَهُ

لِيَتَكَثّف السّرابُ اكْثَر

لِيَكُنْ كُثُوفاً

فَهُنَاكَ سِربٌ مِن مَنَاجِل

سَطْرٌ , بَلْ مِنْقَارٌُ على السّطْر

ونُقطَةُ تَفتِيشْ

بَينَكَ وبَينَ الصّرْخَةِ جَبَل

بَينَكَ وبَينَ الجَبَل انْتَ

وتَذَكّر :

كُنْ دَمِثاً امام الرَّبْ

فللرَّبِّ أحْذِيَةٌ ذَكِيّة

كُنْ وَرِعاً امام اللوحَة

للّوحَةِ عَيْن

 

حَائِطٌ يَلعَبُ المَدُّ و الجَزْر/

سَمَاٌواتٍ سِريَاليّة /

أشْجَارٌ مَذْبُوحَةٌ /

قَطْرَةُ أرْض /

ولأنّ الطّفْرَةُ تَحدُث ؛ لا يُمْكِنُ مَضْغُ التّارِيخ ,

فهُنَاكَ تَعَاقُبٌ عَنْكَبُوتِيٌّ يَكْتَنِفُ الأشْيَاء

هُنَاكَ دُخَانٌ يَتَمَاهَى مَعَ وَقَارِ النَّشِيجِ الزُّجَاجِيّ , فَيَتَشَكَّلُ هَرَماً قُطْنِيّاً , إذا امْعَنتَ القَمَر سَتَشْعُر انّ الأبْنِيَةُ المَاثِلة للقَلبِ جَاحِظَةُ الأرْكَان , كَخُدُوشٍ صَوتِيّة , فَرَاغٌ يَتَدَلّى مِن قِمَمِ الإسْفِلتْ , أشْكَالٌ تَتَخَارَجُ مِن بَعضِهَا , لِتَنسِجَ بَيَاناً إهْلِيجِيَاً مِن تِسْعَةُ قُبُور , يُعَلّقُ على رُوحِ طِفْل , طِفْلٌ يَشْتَهِيهِ النّارُ , والبَحر , والألْوَانُ تَتَنَاسَلُ جِنسِياً , لتُحَافِظَ على عُقْدَتِها الزّيتِيّة , وفِي طَرَفِ السِّيمفُونِيّة , سَتَنْبُتُ خُطُوطٌ شَاحِبَة , لا تَلبِثُ ان تَتَبَخّر , بِسَبَبِ المَجَاز , و الكَلِمَاتِ البَرمَائِيّة , وسُلطَانِ التّأوِيلِ الجَائِر .

 

خُذْ لَيلاً بِمِسَاحَة شِبْرٍ مُرَبّع

اغْمِسْ فَرَاشَةً في جُرْحك

وارسُم على اللّيلِ خَرِيطَة ذَاتك

بِكُل مَا تَذْخُرُ بِهِ ذَاتَكَ مِن ألغَامٍ ,

ومِن ألغَاز

مَرِّرْ قَلبَكَ على أكْبَرِ جُرحٍ فِي الخَرِيطَة

ثُم ضَعْ مِقيَاساً لِلحُزنْ

 

خُذْ لَيلاً آخَراً بِمِسَاحَةِ تَعْوِيذَة

ارسُمْ على اللّيلِ نَافِذَةً نِصْفِ مَفْتُوحَة

ارسُمْ شِتَاءً خَارِج النّافِذَة

ارسُمْ فِي الشِّتاءِ حَرَازَةً بَيضَاءْ

وارسُمْ على الحَرَازَةِ خُبْزَاً تَأكُلُهُ الدِّيدَان

ثُم عَلِّقِ اللّيلَ على جِدَارِ ذَاكِرَتِك

 

 

أقْتَنِي فَلَكاً ,

إِسْماً طَاعِناً فِي الفَنَاء

ورُصَاصَةٌ مِن بَقَايا الأُغْنَيَات

أُحْدِثُ ثُقْبَاً فِي الضّوءِ

أُولِجُ فِيهِ دَمِي لأُخَيِّطَ جُرحَ العَالَم

سَأبْنِي قَامًُوساً لِلرّقْصِ

و أُبْطِلُ الحَدِيثَ بِغَيرِ الرَّقْصِ

لِيَرْقُصَ الله مَعَنا

والمَطَرُ سَيَرْقُصُ مَعَنا

والنّارُ سَتَرقُصُ مَعَنا

لأنّنَا وُلِدْنَا مِن ذَاتِ الطّبْل

وسَأَرْقُصُ فِيما مَعْنَاهُ :

أنّ الرّب لَيسَ مِصْبَاحُ عَلاء الدين

وأنّ المَوتَ مِن الأسْمَاءِ الحُسْنَى لِلأرْض

و أكْبَرُ سُنْبُلَة فِي الأَرْض

لا تَصْلِبُوا الجُوع

بَل عَلِّمُوه الرّقْص

وعَلِّمُوا البَحرَ كَيفَ يَصُومُ حِينَ تُغَالِبُهُ الشّهْوَة

او تُرَاوِده الجَنُوب

بِهَذا اللّحْنِ الجَسَدِي

بِهَذا الوِزر ,

سَلِيلُ الطِّين

فَمُنذُ إكْتِمَالِ الوَطَنِ إلهاً كَامِلاً

وحتّى أصْغَرِ وِحْدَةٍ مِن مُكَوِّناتِ المَوت

ظَلّتِ الطّيرُ تَجُوبُ الحُبّ

رَقْصَاً , رَقْصَاً

وتُرَدِّد :

الله لا لَونَ لَهُ , ولا دَمْ

فالنَدَعِ الرُّوحَ للرّقْصِ

و نَتَسَاوى فِي هذا الحُزْن

وأَقُولُ بِقَبْرِ أبْيَض :

لا تَثِقُو بِالنِّيل

فَالنِّيلُ لَيسَ وَرِعاً كَمَا يُشَاع

لِهَذا النِّيلُ ألفَ قِنَاع

ولَو ألْقَينَا فِيهِ هَرَماً

لَنْ يَتَرَجّلْ .

 

 

بِييرا كُرَّا : شاعر من السودان

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق