الرئيسية | الموقع | حوارات المجلة | الدكتور علاوة كوسة للمجلة الثقافية الجزائرية: القليل من الروايات الجزائرية ذوات مستوى راق

الدكتور علاوة كوسة للمجلة الثقافية الجزائرية: القليل من الروايات الجزائرية ذوات مستوى راق

يعد الأديب الدكتور علاوة كوسة واحدا من الأدباء الذين يحاولون خلق دم جديد للكتابة الأدبية الجزائرية، على مستوى الشعر أو الرواية أو النقد الأدبي، لا نجامل إن قلنا أنه واحد من أكثر الأدباء جدية في تعامله مع نصوصه ومع قرائه، إنه غير مكترث بالصراعات الجانبية التي يخوضها البعض للتواجد الإعلامي على حساب الإبداع،.. في هذا الحوار، حاولنا الاقتراب من الدكتور علاوة كوسة، من عوالمه، مما يشغله، من النص الذي يتوق إليه، والذي يشكل في النهاية هاجس كل أديب جيد..

 قبل أن نترككم تطالعون الحوار، نرغب في تقديم الشكرالخالص للأديب علاوة كوسه، على تواضعه الذي يشكل في نظرنا ظاهرة حقيقية، بعد أن تغلبت النرجسية “غير الفاعلة” على الكثير من الأدباء الجزائريين الشباب بكل أسف.

المجلة الثقافية الجزائرية: لو طلبت من علاوة كوسة أن قدم نفسه، ماذا سيقول؟
علاوة كوسة: علاوة كوسة أديب وباحث أكاديمي، أستاذ محاضر بالجامعة، متخصص في الأدب الجزائري القديم والحديث، ويشتغل في الأدب العربي عموما، مهتم بالنقد، ومتابعة المنتج الأدبي الجزائري والعربي، حاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة سطيف. صدرت له أعمال عديدة في الشعر والمسرح والقصة والنقد وأدب الأطفال والرواية أيضا.

المجلة الثقافية الجزائرية: أنت شاعر وقاص وروائي وناقد أيضا، كيف يمكنك أن تخلص لهذه السرود الأدبية دون أن تنحاز لاحداها على حساب الأخرى؟-
علاوة كوسة: أكتب في أجناس أدبية كثيرة، ولم أكن مخيرا في ذلك ولا متعصبا لهذا التعدد، إنما الذات الكاتبة من اختارت أن تتحلى بهذه المساحات الإبداعية، ولم أكن يوما موقنا بأنني سأكتب في كا الأجناس، بل كنت على يقين بأنني سأجرب فيها وأسيح في فضاءاتها علني أرسو يوما على جنس أدبي معين، ولكن في الحقيقة ظللت متنقلا بينها ولم أقتنع في الأخير إلا بأن كل الأجناس الأدبية إنما هي جنس واحد تعددت أوجهه وتقنياته، وكنت عادلا حينما خضت في الأجناس مثنى وثلاث ورباع،.

المجلة الثقافية الجزائرية: لعل ما يلفت الانتباه أن القصيدة تعريك أكثر مما تفعله القصة أو الرواية، تجعلك أكثر شفافية، وقريباً من القارئ، إلى أي مدى استطاعت القصيدة أن تؤسس عالمك الداخلي؟ 
علاوة كوسة: لا أنكر أنني دخلت جنان الكتابة شاعرا وظللت في جحيمها متنقلا ومتمسكا بعرى الشعر العميقة الوثيقة، ومهما كتبت في الرواية والقصة والنقد والمسرح فإن عوالم الشعر تظل الأقرب والأكثر إغراءً، وأتحسسني من خلال الشعر مرتاحا سلسا حقيقيا فوق العادة، وستظل القصيدة تؤثث عوالمي وتشفيني من الذاكرة وترسم أحلام الغد اليقظة، ولم يكتف سلطان الشعر ببسط ملكوته على ذاتي داخل القصيدة بل تعداها وتحداني إلى حدود الأجناس الأدبية الأخرى لذلك احتل الشعر تفاصيل نصوصي الروائية والقصصية وعلت له في ربوعها رايات أحس بذلك ولكنني أشعر بأن التزاوج الشعري السردي يفتح آفاقا نصية تتسع لرؤاي وما أصبو إليه في خطاي الأدبية المستقبلية.

المجلة الثقافية الجزائرية: هذا يقودني إلى سؤالك عن قصيدة النثر، ألا تعتقد ان بعض الكتاب استسهلوها حد ابتذال الشعر؟ –
علاوة كوسة: القصيدة النثرية-قصيدة النثر- القصيدة اللقيطة- القصيدة الخنثى، وتسميات أخر كثيرة تحاول ان تكون غطاءً لجنس لا شكل له ولا متكأ أجناسيا، ببساطة كانت ذات جذور غربية هاجرت من محاضنها إلى أحضان عربية ، تفنن فيها القلة من الشعراء العرب الذين أبدعوا في القصيدة النثرية،ولكن لقيت رواجا (مشبوها) كبيرا في السنوات الأخيرة، بغض النظر عن أسماء قليلة تكتبها بإتقان فإن الكثير منها غث لا يسمن الإبداع ولا يغني من فنّ، وهذا ما جعل البعض يستسهلها فيسقط في الابتذال والنمطي والخواطر السطحية وما تلاه باستهتار إلى يوم يستفيقون.

المجلة الثقافية الجزائرية: نعم، ما يبدو جلياً في الوقت الراهن هو “رقمنة” النص الأدبي على المستوى الجزائري والعربي، ما الذي أضافه الانترنت للكاتب؟
علاوة كوسة: الوسائط التواصلية الالكترونية فتحت الآفاق واسعة امام الإبداع والمبدعين، وسهلت من هجرة نصوصهم إلى المتلقين عبر اقطار العالم البعيدة، وأوجدت لهم متلقين وقراءً كثيرين في ازمنة قياسية، أن الانترنيت وفرت الوقت والظروف المتاحة والسهولة والمتعة للأدباء وقرائهم، لكن البعض أساء استخدامها أدبيا وتحولت كثير من الفضاءات الافتراضية إلى مفرغات لكل رديء وهيّن وما لا يمكن أن ينتسب إلى الأدب والإبداع أصلا.

المجلة الثقافية الجزائرية: حسنا، دعني أسألك عن الكتابة في الجزائر، كيف تقيم النص الأدبي الجزائري في جل السرود الأدبية؟ (أتكلم مع الناقد علاوة)).
علاوة كوسة: ليس من السهل أن نقيم منتجا أدبيا كبيرا يتعلق بالأدب الجزائري بمختلف فنونه وأجناسه، ولكن ما أنا موقن به –بوصفي متابعا متخصصا في الأدب الجزائري- أن في هذا الأدب ما يستحق الحياة والاحتفاء والتشجيع، وفي أدبنا الجزائري ما يجعله يحتل مكانة مرموقة بين آداب العالم كلها، وفي مختلف الأجناس الأدبية، فقط ينقصنا الترويج له وتقديمه للآخر سواء من حيث النشر والإشهار والاحتفاء، هذا لا يجعلنا نخفي حقيقة أن كثيرا من الأعمال الأدبية المنتشرة المنشورة في السنوات الأخيرة لا تمت إلى الإبداع بصلة، واستسهل كثير من المبتدئين النشر وتسرعوا في الظهور واستعجلوه فخرجت أعمالهم إلى الساحة ضعيفة باهتة لا تعكس صورة الادب الجزائري الحقيقية.

المجلة الثقافية الجزائرية: تصدر في الجزائر وخارجها سنويا عشرات الأعمال الروائية، مع ذلك عجزت الرواية الجزائرية على المنافسة في البوكر، عكس الرواية المغربية والتونسية وحتى الليبية، لماذا في نظرك؟
علاوة كوسة: القليل من الروايات الجزائرية الصادرة كل عام تكون ذوات مستوى راق ورائع يمثل قوة الرواية الجزائرية، وهذا ما يستحق ان نقف امامه بالمتابعة والدرس والتقديم أما عدم ترشحه للمسابقات الكبرى فهذا شأن آخر له عوالمه وطقوسه وكواليسه، ففوز رواية بالبوكر لا يعني افضليتها وعدم ترشح الروايات الجزائرية للقوائم القصيرة لهذه الجوائز لا يعني ضعفها تماما، هي توازنات و معطيات تحكمها سياقات كثيرة ما يهمني هو قوة نصوصنا أكثر من نيلها لجوائز كثيرة.

المجلة الثقافية الجزائرية: من الذي تقرأ له بمتعة من الكتاب الجزائريين؟
علاوة كوسة: بحكم تخصصي فإنني اتابع كل ما امتدت إليه يداي من الأعمال الأدبية وما استطعت إليه سبيلا من الإصدارات، وأحاول تقديمه للدرس الأكاديمي من خلال الرسائل الجامعية التي اشرف عليها وهذا واجب وطني، لكن لدي ذائقتي الأدبية ولي أسماء أحب القراءة لها ومتابعة جديدها وهي كثيرة في الشهر والقصة والرواية.- أقرأ لأدباء من بلدان عربية مختلفة خاصة أنني اشتغل في الآونة الأخيرة على كثير من الأعمال الموسوعية العربية في أجناس أدبية مختلفة.

المجلة الثقافية الجزائرية: ماذا تقرأ الآن؟ 
أقرأ مدونات ومصادر في الأدب الجزائري القديم وأتصفح سير ونصوص كثير من أدباء الجزائر منذ القرون الهجرية الأولى إلى الآن مدركا أن أدبنا الجزائري ذو جذور عميقة وأننا أهملنا كثيرا من الصفحات المشرقة من هذا الأدب وعلينا واجب الاعتناء به .

المجلة الثقافية الجزائرية: وماذا تكتب؟
علاوة كوسة: أكتب رواية جديدة متنقلا لأجل مادتها بين الجزائر وتونس وأعدها منعرجا في مسيرتي الروائية المتواضعة..

المجلة الثقافية الجزائرية: كلمة للكتاب الجزائريين عبر منبرنا؟
علاوة كوسة: إلى الكتاب الجزائريين ٌول ملتمسا التعاون والتعامل الراقي والاجتهاد من اجل الاحتفاء بالنص الجزائري وبالأدباء الجزائريين الذين يعكسون صورة الجزائر العظيمة في بقاع العالم برقيهم وفنهم وأصالتهم .

*****
الدكتور علاوة كوسة في سطور:

أستاذ محاضر بالجامعة
-الأعمال النقدية والدراسات:
أوراق نقدية في الأدب الجزائري –2012 –
-في القصة القصيرة الجزائرية.منشور 2012
– الموسوعة الشعرية الكبرى للشعر الوطني- تحت الطبع- أربعة مجلدات
1ـ الشعر:
-” ارتعاش المرايا” مجموعة شعرية منشورة2008.
2ـ القصة القصيرة:
“أين غاب القمر؟” مجموعة قصصية منشورة 2013
هي والبحر –منشورة 2013-
-المقعد الحجري-2016–
3ـ الرواية:
بلقيس ” منشورة 2012
ريح يوسف –2016
المسرح:
” ما يحلم به الأطفال” مسرحية للأطفال
” الأبطال الخمسة ” مسرحية للأطفال
– بين الجنة والجنون :فازت بجائزة الشارقة للابداع العربي 2014
المنشورات في الصحافة الوطنية:
– نشر دراسات نقدية ومتابعات للإصدارات الأدبية الجزائرية .
نشر عديد الأعمال الشعرية والسردية والنقدية في الصحافة ومنها: جريدة اليوم –الأحرار-النور-المساء-الأيام الجزائرية. ومجلات عربية منها: الكاتب العرب. القدس العربي. الدوحة ا 


الجوائز الادبية والنقدية: الوطنية والعربية:

* جائزة مهرجان الشاطئ الشعري في طبعتها العربية 2010-القل
*جائزة صوت الأحرار للدراسات النقدية الجزائر 2010
*جائزة رئيس الجمهورية –علي معاشي- للرواية 2011
*الجائزة الوطنية للرواية القصيرة ولاية الوادي 2011
* جائزة أول نوفمبر للشعر سطيف2011
* جائزة عبد الحميد بن باديس للشعر 2012-قسنطينة
* جائزة مؤسسة فنون وثقافة للشعر 2012 العاصمة
*جائزة الامتياز الثقافي لسنة 2012 سطيف.
جائزة ” لقبش” للإبداع الشعري العاصمة.2013*
* جائزة عبد الحميد بن باديس للرواية قسنطينة 2013
* جائزة الشارقة للإبداع العربي أفريل 2014

 

عن المحرر

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

شاهد أيضاً

الأديب المصري فكري داود للمجلة الثقافية الجزائرية: ما شدني للكتابة للأطفال ، إيماني بأنهم مستقبل هذه الأمة

تميز كتابات الأديب المصري فكري داود بطابع فكري وإنساني، والحقيقة أن تجربته الإبداعية تتسم بالتنوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *