ثقافة المقال

بلسان عربي مبين

صادق علي

إن الذي ملأ اللغات محاسنا: جعل للجمال وسره في الضاد
إن اللغة العربية صاحبة الجلالة التي ملكت زمام اللغات والألسنة, لغة زهرت جميع القارات والأمكنة, لغة تزهو وتزدري على ممر الدقائق والأزمنة, لغة القرآن, لغة النبي المعطر بالروح والريحان, لغة أهل الحنان, ولغة أهل العلم والإيمان. هي زهرة التاريخ وعنوانها, وأم الحضارة وثقافتنا, وأصل اللغات وأساسها. كفى لها فخرا وكبرياء أنها تشرفت بصفة خير من نطق بالضاد, ومن دعا إلى سبيل الرشاد, بقوله (ص):أنا أفصح من نطق بالضاد”. لا تمحى آثارها ولا تنسى مآثرها مهما كرت الأيام وجرت الأعوام لأن لها سحرية البيان, وإكسيرية للقلب والحنان. لها عزة وكرامة منذ أن نشرت رسالة العلوم والفنون, وأسهمت في تنوير كتب ضخمة وترجمات شتى من مختلف اللغات. كم أنجبت أئمة وعلماء وبت عباقرة وأساتذة. حفظها من الرحمن حيث قال: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون”, فحفظ القرآن متوقف على حفظ اللغة العربية فقوامها إلى يوم القيامة فتاريخ اللغة العربية من أندر الأيام وأفردها حيث خرجت من حرارة الصحراء إلى زهرة الميادين والقصور, ومدت جسرا متينا بين البداوة والحضارة يعبر عليه الشعراء والفصحاء. فدور القرآن في تخويل مجراها لجدير بالقراءة والفكرة بأنه حثهم على المثابرة والتعمق في الآيات الكونية وأطلق سراحهم في عالم الكتابة والخطابة. حتى تولد منهم جيل يساير مع اللغة العربية ويخلف وراءه تراثا قديما للأجيال الصاعدة. هكذا نبعت في وحشة الصحارى قصص الأدب والبلاغة وعلت من رمالها حداء وأغنية. فتسامت أرواح العرب إلى نفوس راقية وسجلوا تاريخا جديدا يحيى أعين الناظرين ويعيد فكر الغافلين. ازدانت أشعة اللغة العربية من القرآن إلى الرسول وأصحابه الكرام, وقومها أتباعه العظام, فترعرعت أغصانها من التشجيعات العباسية والتصفيقات الأموية والتمجيدات العثمانية, خاصة مجال الترجمة والتركيب, مجال التصنيف والتحرير, ومجال التحقيق والتدقيق. فتسامت أرواح اللغة العربية من دمدماتها اللغوية وهمهماتها الأدبية من مساهمات الخلفاء السنية مثل أبي جعفر المنصور وغيرها. عملت فدور فاعل في إحياء جامعات عربية التي تدعو إلى إثراء اللغة العربية ووسائلها وإلى الوحدة والمحبة. قد وصلت مسيرتها إلى القرن الواحد والعشرين بموكب من نور وضياء وبوسام من المجد والفخار. وهي تتقدم وتمضي متحدية كل العراقيل, ولكنها تشكو من توغلات اللهجات العامية واحتفال الألفاظ العجمية العربية حتى تتكدر صفوتها وتتلوث جوها. لكن من الأسف, هيهات تسريحات اللغة العربية, هيهات هيهات من ناطق آياتها وقائم راياتها. مذا أصاب لهذا العصر المهرول, عصر التحرر والتزلل, فيفوت له نامئو اللغة العربية وقائموها. لا بد أن يقدم منا مجدد يحمل على عاتقه مسؤولية حفظ اللغة العربية. االله الواحد, التوفيق منه عائد, ليحمي لغة الضاد, لغة من أفصح سبيل الرشاد, أسأل الله الماجد أن يوفقنا لخدمة لغة محمد صلى الله عليه وسلم. آمين يا رب العالمين

 
)الباحث فيجامعة دار الهدى الإسلامية(
 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “بلسان عربي مبين”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق