ثقافة المقال

مع تأملات الكاتب السوداني “الجدي محمود”

أحمد بابكر حمدان

“إن الحياة في طبيعتها ليست سهلة، قاسية في أغلب الأحيان.. والأقدار لا تأتي كما تشتهي أنفسنا وخواطرنا دائما”.. بهذه الكلمات يصدر الكاتب السوداني الجدي محمود، مقالته في صحيفة رفيق الاليكترونية، متسائلا في عنوانها: كيف تبدو الحياة؟

تعرفت على الأستاذ الجدي محمود بالعاصمة الخرطوم قبل نحو عام، وقد تخرج حديثا في جامعة النيلين، حاصلا على بكالوريوس الخدمة الاجتماعية . وينشط في ميدان التدريب مهتما باكتشاف هوايات الطلاب. وسعدت كثيرا بكتاباته في المجلة الثقافية الجزائرية مؤخرا.

ويمضي الجدي في مقالته، محاولا عما طرحه في العنوان: “إن الحياة لا تتغير لارضائنا دائما، بل نكابدها صعبة في أغلب أوقاتها.. وما منا إلا وقد ذاق فجاءة المرض أو الموت.. فضلا عن الألم والهجران والقلق والاكتئاب وابتعاد عزيز كان يوما ما قريبا”.. ويبدو أن ما يراه كاتبنا من صعوبة الحياة في غالب اوقاتها، ليس مجرد موقف شخصي، لكنه موقف عام لأبناء مجتمعه من نفس الجيل. ولعل ما يعيشه المجتمع السوداني من تحولات سياسية، قد ألقى بظلال كثيفة على مختلف مناحي الحياة الاجتماعية. وأشير هنا إلى علاقة ما بين الاستقرار السياسي والاقتصادي من جهة، وطبيعة العلاقات الاجتماعية وما يترتب عليها من مشكلات وصعوبات لا سيما على فئة الشباب.

“وحيال صعوبات الحياة وآلامها، ليس على الإنسان إلا أن يكرس جهوده ومجادفه في اتجاه التأقلم مع مجادف الحياة المختلفة وتقلباتها.. ولا ننسى مجاديف الأمل والطموح والرحمة أيضا”.. يمضي الكاتب مقدما تصوره لما يمكن فعله تجاه صعوبات الحياة، ويقرر أن ما عليك فعله هو الاستمرار في محاولات التأقلم، وليس الصدام أو الانهيار والإحباط.

ويضيف عبارات أدبية مسلية ومحفزة: “وإذا الانتظار جرح فيك ضلعا فعالجه بثقتك بالله وبقدرتك على الصمود والتقدم.. وإن حاول أحدهم أن يهاجم بقوته وقرصنته سفينة عمرك.. واجهه بكل ما لديك من إصرار وعزيمة وصدق وقوة”..

ويختم مقالته الرشيقة بعبارات واثقة: “ما نحن إلا بحارة في الحياة.. وما واجبنا إلا البحث عن اليابسة فينا لنزرع فيها أنفسنا بأنفسنا.. بالأمل والتفاؤل والتطلع والتأقلم والمقاومة والصبر وحب الآخرين وتقديم الخير ومساعدة الجميع”.

إذا”، هكذا تبدو الحياة، يا صديقي .. قد تواجهك حزمة صعوبات ومتاعب، ما عليك سوى الاستمرار في محاولات الامتصاص والتأقلم وتفهم الصورة الكاملة. والتسلح بالأمل والتفاؤل وحب الخير للآخرين، ومشاركتهم في النجاح وفي الألم.
—————————
* معلم سوداني

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق