ثقافة السرد

المأدبة

سليمان ثاني أخُونْدُوف – ترجمة محمد وليد قرين

لقد أكلوا وشربوا حتى شبعوا. ثم حان وقت القهوة. بينما كانوا يرتشفون قهوتهم تطرقوا إلى الموضوع التالي: من هم ركيزة الدولة؟
قال صاحب المنزل:
– البايات، طبعا. ستزول الدولة دوننا نحن النبلاء. نحن هم ركيزة الدولة.
ثم قال التاجر:
– لا وجود للأموال دون التجارة. وما من دولة يمكنها أن تعيش دون مال. نحن فئة التجار هم ركيزة الدولة.
فقال العالم:
– العلم هو الذي يجعل الدولة حية، وما من تشييد ممكن دون علم، إذ سينتهي بالانهيار. العلماء هم ركيزة الدولة.
وقال الراهب:
– نحن طبقة رجال الدين هم من يضمنون طاعة الرعية للحكام. فمن دوننا تفسد الأخلاق وتندلع التمردات، وتُزهق الدماء وتسقط الدول. نحن هم ركيزة الدولة.
فقال الضابط:
– أؤيد أقوالكم. ولكن عندما يشن العدو هجوما على الوطن، من يدافع عنه ويجابه العدو؟ نحن، طبعا. نحن العسكر هم ركيزة الدولة.
خرج الضيوف إلى الشرفة وانشغلوا بتدخين النارجيلة والسيجار. ثم تجدد موضوع النقاش. حينها كان فلاح مسن يأخذ من عربة أكياسا من الحبوب ويضعها على ظهور العمال، وهم بدورهم كانوا ينقلونها إلى المخزن ويضعونها هناك. قال الباي صاحب المنزل:
– سيكون ذاك الفلاح المسن حكما بيننا. وسنرضى بما يقول، مهما كان جوابه.
نال هذا الاقتراح رضا الجميع. لقد أوقفوا عمل الرجل واستدعوه وحكوا له موضوع حديثهم. فقال الفلاح:
– يا سادة، إذا كنتم تبحثون عن الحقيقة، فنحن الفلاحون وهؤلاء العمال الذين يحملون الأعباء بمشقة هم ركيزة الدولة. فإذا نحن لم نكدح ونحصد، وإذا هم لم يعملوا، ما من دولة يمكنها أن تعيش.
قال الفلاح هذا ثم عاد إلى عمله مسرعا.

كتبها: سليمان ثاني أخوندوف (1875-1939) Süleyman Sani Axundov
كاتب ومسرحي ومعلم وصحفي أذربيجاني سوفيتي. من أهم وأبرز الكتاب الكلاسيكيين الأذربيجانيين. تنتمي قصصه إلى كلاسيكيات الأدب الأذربيجاني الحديث، في جمهورية أذربيجان، السوفيتية الاشتراكية سابقا. ولد في شوشا سنة 1875 وتوفي سنة 1939 في باكو عاصمة أذربيجان.
الترجمة من التركية الأذربيجانية: محمد وليد قرين
العنوان في الأصل: Qonaqlıq. سنة النشر: 1905

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق