ثقافة السرد

حلــــــــــــــــــــــم مهزوم

وفاء نصر شهاب الدين*

كانت متمردة، جميلة ،وحالمة ولكنها تحمل قلبا جبل على هوى كل ممنوع. احتضنته عيناها للمرة الأولى في حفل زفاف إحدى قريباتها ،كان “يحطب” مع زمرة من الرجال الأقوياء فصرعهم واحدا تلو الآخر. حركت قلبها أنات الحسرة وأخذت مخيلتها الخصبة تقارن بينه وبين زوج شبت لتجد نفسها  تحت قدميه، لا تتذكر متى رأته للمرة الأولى، لا تعرف عنه سوى قسوته المفرطة وعجزه عن الوفاء بمتطلبات قلب حرم من كل المشاعر منذ داسته إطارات ذكورية غاشمة تستمد قوتها من جهل يئس من رؤية نور الحق… ابتسمت وهي تتخيل ذلك الوسيم يداعب خصلات شعرها المجعدة التي يغار منها ضوء الشمس فينعكس عليه معلنا غضبه لمعانا يعمي الأبصار،استسلمت لدفء الإحساس وأغمضت عينيها وهي تستمع لصوت ضربات “التحطيب” كأنها أغنية تصدر عن حنجرة عصفور يداعب وليفه للمرة الأولى.

كم هو قوي، فتي.. تنم نظراته عن ثورة تفتت ضلوعه وتبدي ملامحه الرقيقة نعومة تتوارى بين أنفاسه حتى لا يستبينها أحد فتقلل من احترامه وسطوته. وقف زوجها أمامه قابضا على عصى غليظة لكي يتبارى معه فانفلتت منها شهقة خوفاً على حلم يكاد يسقط من بين ضلوعه كعادته دائما عندما يظهر ذلك العفريت بأحد أحلامها. وقفت تراقب وقد وضعت طرف “الشال” على فمها خوفاً من آهة ضالة أو شهقة متمردة. كان الحلم هو المتحكم على الرغم من قوة الزوج ومحاولته لإثبات قدرته على هزيمة ذلك الفتى الساحق لكبرياء الرجال، ليثب لها أنه وعلى الرغم من سنوات عمره التي يئست من إمكانية حصرها  إلا أنه مازال قادرا على ترويض فرسه الجامحة .

كانت تدعو الله أن يسحق حلمها الفتي رأسه أو على الأقل أن يرفع يده معلنا هزيمته حتى تتلذذ لأول مرة بملامح الخجل تطغى على ملامح الفحولة، تمنت أن يذل ذلك الشارب الكث الذي يفخر به أمام القرية. جل ما تمنته أن تتخلص من ذلك القيد الذي كبلها وحولها من حمامة متباهية إلى حدأة عرجاء.

حمل الزوج بغتة على خصمه بضربات متلاحقة جعلته يخر راكعاً وقد أمسك عصاه بين يديه ونكس رأسه أمامه ،تجمدت مكانها وألقت بضفيرتها خلف ظهرها في جزع فاقترب منها زوجها وقد انتفخت أوداجه قائلاً”ياللا يا ولية كفاية عليكي كده الليله”.. استرقت نظرة سريعة على الفتى المهزوم ونكست عينيها وقالت”حاضر”.

*كاتبة من مصر

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق