قراءات ودراسات

الصفات المركبة للحروف بين علمي القراءات والأصوات

لعزيزة هردو*

لا يخفى على دارس أن الحديث عن صفات الحروف هو حديث عن أهم العناصر الأساسية في الدراسات الصوتية، باعتباره جسرا يساعد الباحثين على التمييز بين حروف اللغة العربية وذلك نظرا لاشتراكها في بعض الصفات أو في المخرج.
وعلم الأصوات علاقة وطيدة بعلم القراءات، فلا غنى لعالم القراءة عن علم الأصوات، ونظرا لهذه العلاقة فقد أولى علماء القراءات عناية خاصة لمبحث صفات الحروف، لما يؤديه من خدمة لكتاب الله تعالى بإعطاء كل حرف حقه عند النطق به وصيانة ألفاظ القرآن من التحريف، ولعل ذلك يشكل أحد البواعث التي دفعتني إلى العمل على إبراز جهود علماء القراءات في بعض الصفات الصوتية المركبة.
ومن هنا يعمل هذا المقال على رصد جهود مكي بن أبي طالب القيسي في علم الأصوات.

الصفات المركبة:
تعريف الصفات:
جمع صفة، وهي لفظ يدل على معنى في معنى موصوفه، [إما باعتبار محله أو باعتبار نفسه… وفائدتها: تمييز الحروف المتشاركة في المخرج، إذ لولاها لاتَّحدت، [فالمخرج] يبين كمية الحرف كالميزان، والصفة تبين كيفيته كالناقد، وإليه يشير قوله في حرز الأماني:
وهاك موازين الحروفِ وما حَكى
جهابذةُ النقادِ فيها مُحَصَّلاَ
ولا رِيـــــــــــبٌ فـــــي عــــيْنِــــــــنَّ ولاَ ربًـــــا
وعند صَلِيلِ الزَّيْف يَصدُقُ الابتلا
فالصفات تشكل معياراً يستعمل في قياس الحروف بغية تمييز حرف عن حرف آخر؛ لذلك شبهت بالميزان الذي نزن به كميات مختلفة حتى لا يقع اضطراب فيما بين العناصر المستعملة.

الجهر والهمس:
الحروف المهموسة، وقد حصرها مكي في عشرة أحرف جمعت في لفظ سكت فحثه شخص.
ومعنى الحرف المهموس، أنه حرف جرى مع النفس، عند النطق به لضعفه، وضعف الاعتماد عليه عند خروجه، فهو أضعف من المجهور، وبعض هذه الحروف المهموسة أضعف من بعض، فالصاد والخاء أقوى من غيرهما، لأن في الصاد إطباقا واستعلاء وصفيرا.، فالحروف المهموسة تخرج بسهولة عند النطق ولا تتطلب أي جهد للنطق بها فهي في متناول الطفل والمريض.
فالحرف المهموس عند النطق به لا يحدث أي تذبذب للوترين الصوتين، على عكس المجهور، ولتبين الفرق بين الصوت المجهور والمهموس فعليك أن تعيد ملء رئتيك هواء ثم تنطق الثاء والذال بنفس واحد متصل، لكنك تنطق الثاء مرة والذال أخرى هكذا [ث، ذ، ث،ذ…] وتضع راحة يديك على أذنيك، فإنك حينئد سوف تسمع دوي اهتزاز الوترين مع الذال، ولا تسمع ذلك الدوري مع الثاء لعدم اهتزاز الوترين”، إذ نتوصل أنه باهتزاز الوترين الصوتين عند النطق يعني أن الحرف مجهور وبعدم اهتزازها يفيد همس الصوت، ويمكن أن نضيف لنميز بين المجهور والمهموس، أن الصنف الأول «تخرج أصواتها من الصدر والمهموسة تخرج أصواتها من مخارجها في الفم وذلك مما يرخي الصوت من الفم ضعيفا” .
أما المجهورة وقد اعتبرها مكي أقوى من المهموسة، بل بعض منها يكون في نظره أقوى من بعض، وهذه الحروف هي ما عدا المهموسة المذكورة قبل هذا، بمعنى كل الحروف نستثني منها الحروف المجموعة في هجاء “سكت فحثه شخص”.
ومعنى الحرف المجهورة، «أنه حرف قوي يمنع النفس أن يجري معه عند النطق به لقوته، وقوة الاعتماد عليه في موضع خروجه. وإنما لقب هذا المعنى بالجهر، لأن الجهر الصوت الشديد القوي، فلما كانت في خروجها كذلك، لقبت به، لأن الصوت يجهر بها لقوتها»، فإذا كان الحرف المهموس يجري مع النفس عند النطق به فالحرف المجهور يمنع النفس من أن تجري مع الصوت.
وقد أولى ابراهيم أنيس عناية خاصة لمفهومي الجهر والهمس إذ كتب: «إن انقباض فتحة المزمار وانبساطها عملية يقوم بها المرء في أثناء حديثه، دون أن يشعر بها في معظم الأحيان. وحين تنقبض فتحة المزمار يقترب الوتران الصوتيان أحدهما من الآخر فتضيق فتحة المزمار، ولكنها تظل تسمح بمرور النفس خلالها. فإذا اندفع الهواء خلال الوترين وهما في هذا الوضع يهتزان اهتزازا منتظما، ويحدثان صوتا موسيقيا تختلف درجته حسب عدد هذه الهزات أو الذبذبات في الثانية، كما تختلف شدته أو علوه حسب عدد الهزات أوالذبذبات في الثانية، كما تختلف شدته أو علوه حسب عدد الاهتزازات الواحد»، فقد لخص ابراهيم أنيس الكيفية التي يكون فيها الصوت مجهورا أو مهموس.
بينما تكمن أهم نقطة سجلها د.عبد الحميد زاهيد في دراسته مفهوم الجهر والهمس عند الدارسين القدماء والمحدثين، أن للمجهور مخرجين من الفم والصدر، وأن للمهموس مخرجا واحدا من الفم”.
وخلاصة القول، إن الحروف المجهورة هي عبارة عن حروف اجتمعت فيها مجموعة من الصفات، الجهر، والتفخيم، والإطباق، والاستعلاء، أما المهموسة فهي حروف تميزت بالهمس، والرخاوة، والاستفال، والصفير، ويقول مكي في هذا الباب «اعلم أن الضعيف في الحرف، يكون بالهمس والرخاوة، فإذا اجتمعا في الحروف كان أضعف له…واعلم أن القوة في الحرف تكون بالجهر وبالشدة وبالإطباق والتفخيم وبالتكرير وبالاستعلاء وبالصفير وبالاستطالة وبالغنة وبالتفشي».
يمكن أن نضيف إلى ما سبق أنه يمكن أن تجتمع في الحرف أكثر من صفة تمثل القوة فتقوي الحرف، كما أنه يمكن أن تجتمع في الحرف أكثر من صفة ضعف تعكس ضعف الحرف.

الشدة والرخاوة في الحرف:
الحروف الشديدة: وقد حصرها مكي في ثمانية أحرف، جمعت في هجاء “أجدك قطبت”
ومعنى الحرف الشديد: أنه حرف اشتد لزومه لموضعه، وقوي فيه حتى منع الصوت أن يجري معه عند اللفظ به. والشدة من علامات قوة الحرف فإن كان مع الشدة جهر وإطباق واستعلاء فذلك غاية قوة الحرف، لأن كلَّ واحدة من هذه الصفات تدلُّ على القوة في الحرف، فإذا اجتمع اثنتان من هذه الصفات في الحرف أو أكثر، فهي غاية القوَّة، كالطّاء”، وقد أقر مكي أنه كلما هيمنت الصفات القوية على الضعيفة في الحرف، كلما قوي الحرف، في حين إذا هيمنت الصفات الضعيفة فيه كلما صار أضعف؛ وقد أكد مكي على هذه القضية في كتابه أنه يمكن أن ننقل الصوت من ضعف إلى قوة والعكس غير صحيح ومن ذلك ما قاله في تفسير قوله تعالى: ﴿الصراط﴾، صراط” وحجة من قرأ ” السراط بالسين، وهو قنبل عن ابن كثير، وأن السين في هذا هو الأصل، وإنما أبدل منها صادا لأجل الطاء التي بعدها، فقرأها على أصلها، ويدل على أن السين هو الأصل أنه لو كانت الصاد هي الأصل لم ترد إلى السين لضعف السين، وليس من أصول كلام العرب أن يردوا الأقوى إلى الأضعف».
وقد اعتبر مكي أن الباعث من جعل وصف هذه الحروف بالشدة، «لاشتداد الحرف في موضع خروجه حتى لا يخرج معه صوت. ألا ترى أنك تقول في الحرف الشديد: “الج”، “الذ”، فلا يجري النَّفس، مع الجيم والدال، وكذلك أخواتها، فلما اشتد في موضعه، وامتنع الصوت أن يجري معه سمي حرفا شديدا»، والتشديد لغة، يفيد معنى التكثير والتكرير.
الحروف الرَّخوة: وهي ثلاثة عشر حرفا يجمعها، قولك ثخد زحف صه ضس”، وهي: ما عدا هجاء قولك: ” لم يرو”.
ومعنى الحرف الرخو: أنه حرف ضعُف الاعتماد عليه في موضعه عند النطق به، فجرى معه الصَّوت، فهو أضعف من الشديد. ألا ترى أنك تقول “الس”، “الس”، فيجري النفس والصوت معهما، وكذلك أخواتهما، بخلاف الشديدة.”؛ فالحروف الرخوة يستعملها جميع البشر، المريض، الغير المريض، فعند النطق بها لا ينحبس الهواء انحباسا محكما، وإنما يكتفي بأن يكون مجراه ضيقا. ويترتب على ضيق المجرى أن النفس في أثناء مروره بخرج الصوت يحدث نوعا من الصفير أو الخفيف تختلف نسبته تبعا لنسبة ضيق المجرى”.
وقد تعامل مكي بن أبي طالب القيسي مع صفات الحروف وألقابها تعاملا خاصا، إذ استأنف هذا الباب بقوله: «لم أزل أتتبع ألقاب الحروف التسعة العشرين وصفاتها وعللها، حتى وجدت من ذلك أربعةً وأربعين لقبا، صفات لها وصفت بذلك على معان ولعلل”، منذ البداية يكشف مكي لقارئه عن مجموع الصفات التي وصف بها كل حروف العربية، ولم يتوقف عند هذا الحد بل سعى في البحث عن علل لها.
كما أشار مكي الى أن من ميزات الحروف أنها يمكن أن تجتمع فيها أكثر من صفة نظرا لتشاركها في بعض الصفات، واختلافها في أخرى رغم كون المخرج واحد، في حين نفى وجود أحرف اتفقت في الصفات والمخرج واحد، وهذا لا يحتاج مني إلى شرح ولا تبيين.
وقد جعل مكي لحروف العربية أربعة وثلاثين لقبا، كل واحد يرتبط بتشكيلة محددة من الحروف.

الإطباق والانفتاح في الحرف:
حروف الإطباق: وهي أربعة أحرف: وهي الطَّاء، والظَّاء، والصَّاد، والضَّاد، وإنما سميت بحروف الإطباق، لأنطائفة من اللسان تنطبق مع الرّيح إلى الحنك عند النطق بهذه الحروف. وتنحصر الريح بين اللسان والحنك الأعلى، عند النطق بهذه الحروف…
الحروف المنفتحة: (وهي خمسة وعشرون حرفا) وهي ما عدا حروف الإطباق المذكورة، وإنما سميت بالمنفتحة، لأن اللسان لا ينطبق مع الريح إلى الحنك عند النطق بها، ولا تنحصر الريح بين اللسان والحنك بل ينفتح ما بين مابين اللسان والحنك وتخرج الريح عند النطق بها.
الحروف المنفتحة: (وهي خمسة وعشرون حرفا)، وهي ما عدا حروف الإطباق المذكورة، وإنما سميت بالمنفتحة، لأن اللسان لاينطبق مع الريح إلى الحنك عند النطق بها، ولا تنحصر الريح بين اللسان والحنك بل ينفتح ما بين اللسان والحنك، وتخرج الريح عند النطق بها.

الاستفال والاستعلاء:
حروف الاستعلاء: وهي سبعة: منها الأربعة الأحرف التي هي حروف الإطباق المذكورة، و”الغين” و”الخاء” و”القاف” وإنما سميت بالاستعلاء، لأن الصوت يعلو عند النطق بها إلى الحنك فينطبق الصوت مستعليا بالريح (مع طائفة من اللسان مع الحنك مع حروف الإطباق المذكورة) على هيئة ما ذكرنا، ولا ينطبق مع (الخاء”والغين”) والقاف” إنما يستعلي الصوت غير منطبق بالحنك.
: الحروف المستفلة: (وهي اثنا عشرون حرفا) وهي ما عدا الحروف المستعلية المذكورة، وإنما سميت مستفلة، لأن اللسان والصوت لا يستعلي عند النطق بها إلى الحنك، كما يستعلي ( عندالنطق) بالحروف المستعليةالمذكورة، يستفل اللسان بها إلى قاع الفم عند النطق بها على إلى هيئة مخارجها.

الذلاقة والإصمات
بهذين اللقبين لقب ابن دريد الحروف (كلها)، قال: ومعنى ” المصمتة” – على ما فسره الأخفش-: إنها حروف أصمتت، أي منعت أن تختص ببناء كلمة في لغة العرب، إذا كثرت حروفها لاعتياصها على اللسان، فمعنى المصمتة: الممنوعة من أن تنفرد في كلمة طويلة من قولهم: ” صمت” إذا منع نفسه الكلام.
وقد قدم مكي تفسيرا مفصلا لمعنى الذلاقة مستندا في ذلك إلى قول الأخفش، التي اعتبر أن هذه الحروف سميت بحروف الدلاقة لكونها تخرج من طرف اللسان، إذ يقول: «وطرف كل شيء: ذلقه، وسميت بذلك، إذ هي من طرف اللسان، وهو ذلِقُه، وهي أخف الحروف على اللسان وأحسنها انشراحا، وأكثرها امتزاجا بغيرها، وهي ستة أحرف: ثلاثة من الشقة ولا عمل للسان”، وما عدا الحروف المذلقة فهي مصمة، وقد وافقه الخليل في كتابه العين على التعريف نفسه إذ يقول:« سميت هذه الحروف ذلْقا لأن الذلاقة في المنطق إنما هي بطَرَف أسلة اللسان والشفتين وهما مدْرَجَتا هذه الأحرف، منها ثلاثة: ذليقة: ر ل ن تخرج من ذلق اللسان من طرف غار الفم».
ثم قال الخليل في موضع آخر «فإن وردت عليك كلمة رباعية أو خماسية معراة من حروف الذلق أو الشفوية ولا يكون في تلك الكلمة من هذه الحروف حرف واحد أو اثنان أو فوق ذلك فاعلم أن تلك الكلمة محدثة مبتدعة، ليست من كلام العرب»، فإذا تتبعنا كلام الخليل حول حروف الذلاقة نجده قد منح بعدا آخر لها وهي أنه إذا وجدت في الكلمة، فهي دليل على أنها من كلام العرب وإن غابت فتثبت العكس، وقد قال الليث: قلت: فكيف تكون الكلمة المولدة المبتدعة غير مشربة بشيء من الحروف؟ فقال: نحو الكشَعْتجْ والخَضَعْتَعْ والكشَعْتَعْ” وأشباههن، فهذه مولَّدات لا تجوز في كلام العرب”.

خلاصات:
استحالة الفصل بين علم الأصوات وعلم والتجويد القراءات، فيمكن للأول أن يتطور بمعزل عن الثاني، في حين يستحيل أن يتطور علم التجويد والقراءة بعيدا عن علم الأصوات، ولذا فإنه من الواجب الاستعانة بهذا الأخير الذي عرف تطورا كبيرا في الآونة الأخير.
توسيع آفاق البحث في هذه المجالات بالانفتاح على الوسائل الحديثة التي يمكن استثمارها من تحقيق نتائج ودراسات جادة في هذا المجال.
لا مفر لطالب العلوم الشرعية من الإلمام بعلم الأصوات، فلا يمكن أن يضبط علم التجويد والقراءة دون تملك وعي صوتي، مما يفرض ضرورة تدريس مادة الصوتيات لطلبة المختصين في علوم القرآن.

هوامش:
1- الهمس في اللغة: الخفاء، ومنه قوله تعالى: ﴿فلا تسمع إلا همسا﴾ طه: 108: سورة طه، والهمس هو الصوت الخفي.
2- الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة، 116.
3- وهما أهم أجزاء الحنجرة في عملية التصويب وأكثرها رقة وحساسية.
4- مفهوم الجهر والهمس عند سبيويه، 268.
5- الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة، مكي بن أبي طالب القيسي تحقيق أحمد حسن فرحات، 117.
6- علم الأصوات اللغوية، 21 أحمد عبد التواب الفيومي، مكتبة الأزهرية للتراث، الجزيرة للنشر والتوزيع.
7- مفهوم الجهر والهمس عند سبويه، 271.
8- الكشف عن وجوه القراءات السبع وحججها وعللها،مكي بن أبي طالب القيسي ج1/ 137.
9- الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة ، 118.
10- الفاتحة، الآية: 5.
11- الكشف عن وجوه القراءات السبع وحججها وعللها، ج1/ 34.
12- الرعاية لتجويد القراءاة وتحقيق لفظ التلاوة، ص118.
13- الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة، 119.
14- المرجع السابق، 119.
15- الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة، 114.
16- الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة، 132.
17- الكشف عن وجوه القراءات السبع وحججها وعللها، 123.
18- الرعاية لجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة، 123.
19- الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة، 136.
20- الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة، 136.
21- العين، تحقيق عبد الحميد هندواوي، ، دار الكتب العلمية-بيروت لبنان ج1/ 37.
22- العين، ج1/ 37.
23- العين ج1، 52

* باحثة من المغرب

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق