إصدارات

رواية تكشف تغيرات الواقع التونسي بعد الانتفاضة

"قنديل الثنايا" لصاحبها الكاتب علي الخميلي:

ساسي جبيل: تونس

عن دار الوطن العربي للنشر والتوزيع صدرت رواية “قنديل الثنايا” (227 صفحة من الحجم المتوسط) للكاتب والإعلامي التونسي علي الخميلي الذي تضمنت توطئته ما يؤكد أن لكل وقت ظروفه وأمزجته، وطقوسه التي قد تستباح فيها للمرء راحته بمختلف تناقضاتها، ليرتع بين الثنايا والفيافي والضجر، حاملا بؤس جيل ظلّ ينتظر المطر، ويوقظ ليلا ممتدا مغمض العينين لا يبالي لفجر قد يغزو ما تبقى له من سبات، ساخرا من ظلم جائر ترك بعض الشتات والعاهات، وحلم تنكره الانتكاسات، وترفض ولوجه إلى قلوب من تلا أصحابها ما تيسّرت لهم من الآيات، وتغنوا بالحياة وعاشوا الإرهاصات من أجل تجسيد الأحلام والإنتصارات، حاملين معهم قناديل ثنايا متعددة للعبر.
وتترجم الرواية حقيقة ثنايا عامل منجمي، لم يعش كغيره طفولة عادية، ولا حتى البعض من مرحلتي المراهقة والشباب، بقدر ما أمسك جمر واقعه الموغل منذ بدايات الحياة بين أغوار النفق (الداموس)، ومحطات التعب والاضطراب، حاملا بين الثنايا قنديلا حاول به تبديد الظلمات والإحن لفترات متباينة من الزمن، متمنيا أن لا يلتهمه غول الداموس الذي أنهكه، وراجيا في المقابل أن
يودع الحياة وهو يقوم بفريضة الحج بمكة المنورة.
وتشاء الظروف إلا أن يصر صاحب القنديل على تجاوز كل ثنايا المعاناة، ليفتح بابه لشمس طرقت أملا ظل ينشده لعقود دون أن يهجره، رغم الخضخضة التي رافقت البلاد
والعباد وغيرت الأسئلة والأصوات والأمزجة، فتدمرت الأفكار والمواقف، بل فسحت المجال للايديولوجيات بما فيها، للسيطرة وتقسيم فئات المجتمع إلى أجزاء، أفقدها الحماس وزادها الإعلام الموجه فتورا كما الانفلات والعناد وتصفية الحسابات وأيضا التشكيك بين الأبيض والأسود، وبين الصدق والافتراء، والدمار والبناء، والجحود والإعتراف بكل وفاء، وهي ظاهرة شملت أكثر أجزاء المجتمع بمختلف فئاته وشرائحه.


كما تناولت الرواية تغير المعطيات التي تغير معها حامل القنديل الراكض في كل الثنايا، مؤمنا أنّ الأصول المتجذرة تنحنى أمامها كل الإغراءات خوفا من نقاء سريرتها، ليظل التاريخ مدونا للحياة، ويظل معه صاحب القنديل وهو “العم النوي”، أو ذاك العامل البسيط الكادح بمغاور أو داموس الفسفاط، قبل أن يتأرجح الوضع وفق الواقع الجديد الذي كشفت فيه الرواية تغيرات الواقع التونسي بعد الانتفاضة ليكون تعاطفه مع فكر كان يحمله شقيقه المهاجر ، اضطرارا إلى فرنسا وهروبا من بطش السلطات له وهو المعارض اليساري، وبين تمسكه بدينه الحنيف، ونقده الساحة السياسية وما عرفته من تناقضات وأكاذيب وأراجيف وافتراءات وانشقاقات، خاصة أنه اكتوى بنيران محطات عمره الذي جعله يكون كبيرا وهو في سنّ الطفولة، ومراهقا وهو في شيخوخته قبل اقترابه من تورّط وصفه بالشنيع، كاد يعصف به، وذلك مع فتاة فاتنة ولعوب تعمل نادلة بمقهى قريب من مقر سكناه الجديد، كاد يدنس به ما تبقى من حياته النقية، لولا القدر الذي أعاد له صحوته بعد إيقاف تلك الفتاة اللعوب ضمن شبكة دعارة، والتي تزامن تورطها مع نشر إسمه ضمن قائمة المنتظرين مثله لأداء فريضة الحج، قبل الرحيل الأخير بمكة المكرمة، كما كان يتمنى، مرورا بأنوار مضيئة لمحطات صنعتها إرادته.
وإن حمل “العم النوي” قناديل الثنايا لتضيء له بداياته الصعبة بين المنجمين، كما تضيء له ثنية تفوّق شقيقه الطبيب الجراح، “أحمد “، ونجاحات أبنائه وأيضا ثنية الإنقاذ من التورط الذي كاد ينقضّ عليه ليضعه في فخّه، ويمحو له تاريخه الناصع، فإنه ظل مؤمنا أن الأعمال الطيبة التي كان قد قام بها، انتشلته من تلك الخطيئة ليتعافى في نهاياته من أوجاعها وفواجعها ويحقق أمنيته في نهايات العمر.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق