ثقافة النثر والقصيد

أُغْنيةٌ عَجوزٌ لِزمنٍ فَتِيٍّ

شِعْر: ڤيكتور هوجو ترجمة: عاطف محمد عبد المجيد

لَمْ تَخْطرْ رُوزْ ببالي

بَلْ جَاءتْ إلى الغابةِ مَعي

كنَّا نتَحدَّثُ عَنْ شَيءٍ مَا

لكنِّي لمْ أعُدْ أدْري عَنْ ماذا.

***

كنتُ أشعر بالبردِ كتمثالٍ رُخاميٍّ

كنتُ أمْشي بخُطًى شاردةٍ

كنتُ أتحدَّثُ عن الزهورِ والأشجارِ

وكَأنَّ عيْنيْها تقولانِ: (ثُمَّ..؟)

***

كانَ الندى يَعْرضُ جُمانَهُ

والأشجارُ تعْرضُ مَظَلاتِها

كنتُ أمْضي وأنا أُصْغي للشّحْرورِ

وروزْ تسْتمعُ إلى العندليبِ.

***

أنا ذو الستةِ عشَر عامًا أبْدو مُكتئبًا

أمَّا هي ذاتُ العشرين ربيعًا

فكانتْ عيْناها تتلألآنِ

كانَ العندليبُ يُغرِّدُ لها

وأنا الشحرورُ يُصَفِّرُ لي.

***

روزْ..واقفة على ساقيها

رفعتْ ذراعها الْبضَّةَ

كي تلْتقطَ تُوتةً مِنْ غُصْنها

وأنا لمْ أبْصرْ ذراعها البيْضاءْ.

***

كانَ الماءُ يجْري نَدِيًّا مُتعرّجًا

فوْقَ زَبَدٍ مَخْمَليٍّ

فيما الطبيعةُ العاشقةُ كانتْ

نائمةً في الغاباتِ الخرساءِ الكبْرى.

***

خلعتْ روزْ حذاءَها

وضعتْ ببراءةٍ

قدمَها الصغيرةَ في الماءِ الصَّافي

وأنا لمْ أبْصرْ قدمَها وهي حافيةٌ.

***

لمْ أكُنْ أعْرفُ إلا أنْ أقولَ لهَا

إنّي أَتْبعُها داخلَ الغابةِ

وأنا أراها تبْتسمُ تَارةً

وتَارةً تتأوَّهْ.

***

لَمْ أَتبيَّنْ روْعتَها

وهي تخْرجُ مِن الغاباتِ الخرساءِ الكبْرى

(لا بَأْسَ..لا نُفكِّرْ في هذا!)..تقولْ.

مِنْ تلك اللحظة

وأنا أُفكِّرُ فيها دائمًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

** ڤيكتور هوجو..واحد من علامات الشعر الفرنسي في القرن التاسع عشر.ولد في عام (1802) وعاش في المنفى سنوات طويلة ثم توفي في العام (1885).ترك وراءه العديد من الأعمال الشعرية أشهرها الكتاب الشعري والتأملات.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق