ثقافة السرد

اعترافات أنثى بريئة

بقلم / على حزين

أنا أكره أبي, نعم أكرهه من كل قلبي , لا تقولوا لي” إنكِ بنت عاقة ” لا , لا يا سادة , أرجوكم , توقفوا , لا تستعجلوا في الحكم علىَّ, سأخبركم , نعم سأخبركم , لماذا أنا أكره أبي ..؟! .. ولماذا لا أحبه ..؟!..

لكل فعل ردة فعل توازيه في القوة وتعاكسه في الاتجاه والاندفاع , ولكل شيء سبب , وإذا عُرف السبب بطل العجب, وسأذكر لكم السبب …

أبي رجل فظ غليظ القلب , ليس عنده شفقة, ولا رحمة , ولا يحبني , أجل لا يحبني , ومن أجل ذلك أنا لا أحبه أيضاً , أنا أبادله كرهاً بكره , فلا تقولوا لي , أني بنت عاقة , لا, لا , توقفوا لحظة , توقفوا أرجوكم , فهوعَقّني قبل أن أعُقّهُ .. فالحكم على الشيء فرع من تصوره , وأنتم لا تتصوروا كيف هو قاسي , وظالم أيضاً تصوروا يُفضل أولاده الذكور عليّ , بل أكثر من ذلك بكثير, كان لا يريدني أن آتي إلى هذه الحياة أصلاً , …..

كان يريدني ولداً, ولا يريدني بنتاً , هو قال لي ذلك .. فهو يكره البنات , وخلفة البنات , وكثيراً ما كنتُ أسمع منه هذا , وكان يتعمد إيذائي , وإيلامي , وعدم مراعاة مشاعري المرهفة , ولا أستطيع أن أصف لكم كم المشاعر السلبية التي زرعها فيَّ تُجاهه, لذا كنتُ أرد عليه كرهاً بكره , ولا أستطيع أن أرد إلا بالكره وعدم الحب, والتمرد عليه , خاصة عندما كان يطلب مني شيء ما , أي شيء , كنت أغضبه , وأعصي أوامره, ولا أسمع كلامه , ولا أُنفذ له أي طلب مهما كان هذا الطلب تافهاً , وبسيطاً , كإحضار الماء له ليشرب , أو البحث عن حذاءه , وتقريبه له , أو البحث معه عن حافظة نقوده التي كثيراً ما يضعها في مكان ما وينساها ولا يعرف مكانها , وهاتفه , وجواربه , ومناديله , أو حتى عندما كان يناديني , كنت أتصنع بأني نائمة, أو منشغلة , ومنهمكة في المذاكرة , أو حتى بأني لم أسمعه , حقيقةً أنا أسمعه , ولكني لا أريد أن أردَّ عليه ……

فكم من مرة أسمعه يردد , جملته المشهورة التي أكاد أحفظها عن ظهر قلب , والتي أكرهها وأكرهه معها من أجلها ….

ــ يقطع البنات , وخلفة البنات , وسنين البنات , أنا عارف لِما لمْ تأتي ولد ..؟!!

أنا رقم اثنين في أبنائه , أخي يكبرني بأربعة أعوام , أمي تأخرت في الإنجاب لأسباب خارجة عن إرادتها , ذهبتْ لأكبر الأطباء في المدينة كلهم أكدوا لها من عملية جراحية حتمية حتى يمكنها أن تحمل وتلد, طبعاً بعدما قاموا معها , بتجريب كل الأدوية بدايةً , وفي نفس الوقت لم يعدوها بشيء , فقط قالوا لها ,

ــ ” سنعمل الذي علينا والباقي علي الله “……

أبي كان يتمنى , ويريد عشرة من الأولاد كلهم ذكور , فهو يحب الذكور دون الإناث أبي رجل سادي بامتياز في مجتمع ذكوري بطبعه يكره الإناث وأنا أكره هذا المجتمع العنصري وأكره أيضاً أبي الذي هو واحد منهم , والذي فكر بأن يتزوج بأخرى غير أمي , لتنجب له الأولاد ,أمي الطيبة جداً , جميلة ووديعة , ومغلوبة علي أمرها , فهو دائماً يلقي اللوم عليها , في كل شيء , حتى في عدم الخلفة وكان دائم التشاجر معها بسبب هذا الأمر, ولكم باتت أمي ليالي طوال , دمعتها علي خدها , وهي تدعوا الله ليل نهار بأن يؤاخي لها ابنها الوحيد وحتى لا تفقد زوجها بتنفيذ تهديده لها بالزواج بأخرى عليها حتى جاء موعد العملية , وذهبت مع أمها العجوز لما تأخرت الدورة كالمعتاد عن ميعادها ذهبت إلي الطبيب الذي قد أعطاها دواءً من أجل أن تنزل دورتها الشهرية , قبل إجراء العملية .. وكان المطر غزيراً جداً في هذا اليوم , وعند الطبيب كانت المفاجأة ..” أمي حامل “.. كيف حدث ذلك ..؟! الطبيب قال : ــ إنها إرادة الله تعالى وقدرته .. وبأن الطب أحياناً يقف عاجزاً مكتوف الأيدي , مدهوشاً أمام قدرة الله سبحانه وتعالى ” …

” يا بشرى أمي حامل “..؟!! …

الطبيب كان في حالة اندهاش أقرب إلي الذهول , وهو يعيد الكشف المرةً تلو المرة , بالسونار, ليتأكد من ذلك الحمل , وهو غير مصدق ما يرى ..!! ….

” يا بشرى أمي حامل بي , حمل أسبوعين فقط .. ” هكذا قال لها الطبيب ” …….

بكت أمي من شدة الفرح , نعم بكت , وفرحت , وجدتي كادت أن تزغرد , لولا أن أباها كان متوفى , ولم يتم الأربعين بعد , وتهلل وجه الجميع , وهما في طريق العودة كانت أمي تحاول استيعاب ما حدث, وترتب في رأسها أفكارها, وتعُد ما ستقوله لأبي وتتصور ردة فعله عندما يعرف بأنها حامل ووَقْع الخبر عليه ….

” يا بشرى أمي حامل “.؟!! …….

ــ ” قطعاً سيفرح , لا , لا , لن يصدق ذلك , وسيتهمني بأني أكذب عليه حتى لا يتزوج عليّ , لا , لا, سأجعله يتأكد بنفسه فليتصل بالطبيب أو ليذهب هو بنفسه إليه ليتأكد منه “

وفجأة على صوتها دون أن تشعر, وهي تُحدث نفسها بصوت مسموع لدرجة ألفتت انتباه المارين في الشارع فلما انتبهت ولاحظت ذلك سكتت وأدارت الحديث بصوت خافت في نفسها وهي تتخيل من جديد ماذا سيحدث , وتتوقع ماذا سيفعل أبي عندما يعلم الخبر .. وراحت تقول في نفسها : …

ــ قطعاً سيفرح فرحاً شديداً , وربما يرقص طرباً عندما يسمع مني الخبر هو فعلها قبل ذلك في حملي الأول , أحمدك يا رب , وأشكر فضلك , أخيراً حامل , لعله يسكت بعد ذلك ويهدأ ويُخرج من رأسه , فكرة الزواج بأخرى, أو يُنهيها من رأسه تماماً , ونهائياً ………………….

وعند مفترق الطرق , تركتها أمها عند أقرب مكان , وعادت بعدما ودّعتها , ونصحتها بأن تحافظ علي نفسها أولاً وعلي الذي في بطنها , ونصحتها بأن تخف العمل في المنزل حتى يثبت الحمل , وأمي تهزّ لها رأسها , إيماءً منها بأنها ستفعل كل ذلك , ثم طلبت منها , أن تغيب وتأتي إليها, أو حتى ترسل لها إحدى أخواتها كي يساعدنها في عمل البيت , وانصرف كلاً منهما في طريقه , وإلي حال سبيله , ورفعت أمي رأسها للسماء وقد هدأ المطر قليلاً , وهي مازالت تحدث نفسها .. كيف تخبر أبي بالخبر , وهي تسأل نفسها بنفسها ..

ــ هل سيصدق أبي هذا الخبر أم لا ..؟..!!

أبي في نفس اللحظة التي كانت أمي عائدة فيها إلي البيت , كان في البيت يحادث أحد الأصدقاء عبر الهاتف وعده بأن يبحث له عن عروسة , مناسبة , وما أن سمع الخبر من أمي حتى ألقى الهاتف من يده وأنهى المكالمة مع صديقه وبالفعل كما توقعت أمي , لم يصدق أبي , بأن أمي حامل , حتى اتصل بالطبيب, بل وذهب معها في الإعادة ليتأكد بنفسه من الخبر , ولما تأكد من ذلك فرح أيما فرح حتى تورد وجهه بل ورقص أيضاً من شدة الفرحة , ومرت الأيام تلو الأيام , والأسابيع , والشهور الأولى للحمل بطيئة جداً علي أبي الذي كان يحسبها باليوم والليلة وبالساعة والثانية وهو في غاية السعادة , والفرح , وأمي أيضاً , لأنها ستحقق له ما يريد وما يحلم به وما يتمناه فالابن الثاني في الطريق واسترجعا مقولة الطبيب حين قال لأبي في الحمل الأول ..

ــ ” ولسوف يعطيك ربك فترضى ” ..

لدرجة أن أبي كان يساعد أمي في أعمال المنزل ولا يرهقها أو يشقّ عليها في شيء , حتى جاء اليوم الشؤم الذي تمنيت فيه بأنني لو لم آتي إلي هذه الحياة في ذلك اليوم الذي اكتشف فيه أبي بأني بنت , ولستُ ولداً كما كان يتمنى , كاد عقل أبي أن يطير من رأسه , ويجن جنونه , ولم يصدق من هول الصدمة ما قاله الطبيب له :

ــ بنوتة حلوة تتربى في عزك إن شاء الله تعالى ..

ــ ……

نظر إلي أمي التي نظرت إلي الأرض , ولم تستطع أن ترفع عيناها في عينيه , وصمت الجميع برهة , ثواني معدودة مرت كانت عصيبة عليَّ وأنا أنتظر فرحة أبي بي , أو حتى كلمة شكر لله أو للطبيب الذي يُتابع الحمل مع أمي , ولكن للأسف الشديد لم ينطق بكلمة واحدة وكأنه أصابه الخرس , بل غضب وكاد أن يتشاجر مع الطبيب , وهو يقول له

ــ أنت لا تعرف شيئاً ..؟!!!

وذهب إلي أكثر من طبيب , لعل وعسى واحد غير الأول يؤكد له بأني ولد ولست بنت , ويكذّب ما قاله الطبيب الأول,

ــ بنوته حلوة تتربي في عزك

ولما تأكد أبي بأنَّ ما في بطن أمي بنت وليست ولد كما كان يحب ويتمنى انقلب حاله رأساً علي عقب وتحول لدرجة مائة وثمانون درجة , وتغير مع أمي المسكينة التي لا حول لها ولا قوة , فبعد أن كان سعيداً , وفرحاً , أصبح حزيناً ومهموماً , وبعد أن كان يساعد أمي في البيت , تركها دون مساعدة , وكان طويل الصمت , قليل الكلام , مغتماً , مهموماً على طول الدوام , وصار لا يطيق أحداً أمامه , ولا حتى ذباب وجهه , وراح يضرب أخماساً في أسداس غير مصدق, وهو يقلب كفيه , غير مستوعب الحدث , وعاد لما كان عليه من شجار وخصام مع أمي , والبحث عن زوجة ثانية غير أمي , بحجة واهية , وموروث ثقافي مجتمعي عقيم بالي , يجب أن يتغير مثل كثير من المفاهيم المنتشرة الخاطئة الذي أكل عليها الدهر وشرب , فمن غير المعقول في القرن الواحد والعشرين أن يكون هناك مجتمعات, وأناس يفكرون بهذا الفهم العقيم , الذي يفكر به أبي , وهذا المنطق السقيم ,…..

” يعني إيه البنت غير الولد , لا يا سادة البنت أحياناً تكون أفضل من الولد , بل هي أفضل من الولد بالفعل , فالبنت هي المجتمع كله , وليس نصفه كما يدعون , وكما يقولون , فإن كانت هي نصف المجتمع , فقد أنجبت النصف الأخر , فحنانيَّكم بها أيها السادة الذكور , ورفقاً بالقوارير , ” ….

ــ أريد مؤاخاة الولد , وأنا ولدي لا يعيش في الدنيا وحداني وأنتِ السبب ..؟

ــ أنا ليس لي ذنب , ولستُ أنا السبب ..؟!!!

ــ …………….

أنا لا أعيب علي أبي في الزواج من أخرى, قطعاً , ولا أكرهه من أجل ذلك , حاشى وكلا , فهو من حقه شرعاً , وعقلاً ومنطقاً بأن يتزوج , وأنا لا أعيب عليه ذلك , ولا أكرهه من أجل ذلك إطلاقاً , أنا أعيب عليه وأكرهه فقط من أجل أنه لا يحبني , ويفاضل بيني وبين إخوتي في المعاملة وفي كل شيء , وبأنه كان يتمنى أن أكون ولداً ولست بنت مكسورة الجناح كما يقول , ….

وعادت أمي للبكاء , والنحيب , والعويل , من جديد , وعاد أبي للتهديد , فهي لا حول لها ولا قوة , وكنت كل ليلة أسمع نقارهما , وعراكهما , وأنا في بطن أمي , ولكم أن تتخيلوا كم المعاناة التي عاشتها أمي بسببي , ولكم تمنيت بأن أموت ليرتاح الجميع مني, أو أن أنتحر وأشنق نفسي بالحبل السري فأبي لا يريدني , وأمي تريد أن تُرضي أبي , وهي لا حول لها ولا قوة , لكن حبي لامي جعلني أتشبث بالحياة , وأتمسك بها وأنا أريد أن أُرضي الاثنين معاً , وكانت هي إرادة الله , اقتضت حكمته بأن أكون بنتاً لا ولداً… حنانيك يا الله ….

ولما جاء أمي المخاض , وضربها الوجع , وطَلْقُ الولادة , أبي تركها تتألم وحدها بل لم يذهب معها إلي المستشفى .. تركها وحدها تعاني الطلق ووجع وألم الولادة

” أنا أحبكِ يا أمي كثيراً جداً, أحبكِ أكثر من أبي , ليتكِ تعلمي كم أحبكِ وكم أنا سعيدة وفخورة بكِ يا أمي الحبيبة يا حبيبتي يا أمي , أنا أتمنى من الله بأن أكون بارةً بكِ مدى الحياة , أما أبي الله يسامحه , فأنا لا أحبه , لأنه لا يحبني مثلما تحبيني أنتِ يا أمي , أنا لم أره حينما فتحت عينيَّ على الحياة , لم يحملني, ولم يحضني, ويضمني لصدره حتى قبلة واحدة لم يقبلني , ولم يحملني بين يديه , ولم يقبلني مثل ما يقبل أخي, ولم يلعب معي مثلما يلعب مع أخي , حتى كلمة مبروك لأمي لم يقلها, ولا حتى حمداً لله علي السلامة ” فقط جدتي العجوز المسنة, المريضة هي التي كانت مع أمي حين وضعتني في المستشفى, بحجة أنهم لا يدعون الرجال يدخلون علي النساء في عنبر الولادة , ثم تركهما وانصرف بعدما ترك لهما ما يحتاجون من المال , وعاد مع أخي إلي البيت حتى اليوم الذي جاء فيه لزيارتنا في المستشفى , أحضر لهما أبي كل ما يحتاجونه , وكل ما يتطلبه هذا الموقف , ولم يصعد إلي العنبر ليراني , بحجة أن الرجال لا يصعدون إلي العنبر لأن العنبر به نساء كثيرات يلدن مثل أمي وعيب عليه أن يفعل ذلك , كان يكتفي بالسؤال عني وعن أمي , وفقط , وكان يجلس في فناء المستشفى , يشعل في سجائره , حتى إذا جاء المساء , انصرف إلي البيت ويتركني أنا وأمي , وجدتي وحدنا , وكنت أتمنى أن أراه , وأشتاق أن أنام في حضنه , ويقبلني كأي أبٍ يحمل ابنته بين يديه ويقبلها , ويرحب بمقدمها للحياة ,……

ومرت الأيام , وأمي تقضي فترة النقاهة من النفاس في بيت جدتي إلي أن قررت أمي العودة إلي البيت دون أن يأتي أبي ليأخذنا بنفسه ,……

أذكر أنه لم يأتي إلينا , ولو مرة واحدة , ليطمئن علينا , وحينما عُدت مع أمي إلي بيتنا كانت حالته مكتئبة , ومنظره غريب , لحيته البيضاء قد طالت , وثيابه كانت رثة , وغير لائقة , ولا ملائمة لقدومي , ولاستقبال أنثى جميلة مثلي , …….

ومرت أيام , وشهور , وسنوات كثيرة حاولت أن أغير فيها هذا الفهم العقيم لأبي , وعقليته القديمة , وأفكاره الموروثة البالية تجاه الأنثى , ولكن هيهات .. هيهات .. ولكم حاولت أن أُثبت له بأن البنت مثل الولد , وليست كمالة عدد , وربما تكون أحياناً , البنت أحن من الولد ألف مرة , أفضل , وبأن , وبأن , ولكن هيهات أن يتغير أبي , ويغير موروثه القَبَلي ,

في أحْايينٍ كثيرة كنت أرى في عينيه الرضى , والقبول بي والحب لي أيضاً , وكان يفرح بي ساعات , وكنت أشعر بذلك ساعات , وأسعد له , وأطرب , وأحياناً كثيرة أراه يكرهني , فكنت أكرهه أكثر من كرهه لي , …….

حتى جاء اليوم الذي عرفت فيه قيمة أبي , وحبه الشديد لي , ومكانتي عنده , وحبي الشديد له, حبي الذي كنت دائما أحاول أن أخفيه عنه , وعرفت بأن أبي يحبني جداً, وأكثر من نفسه ومن أمي , ويحبني مثل إخوتي الذكور , بل أكثر منهم جميعاً وذلك يوم مرضت مرضاً شديداً, قَلِقَ عليّ أكثر من أمي التي كنت أحبها أكثر منه , بل بكى عليَّ , نعم بكي عليَّ , وأمي لم تبكي , وهو الذي حملني علي كتفه وجرى بي كالمجنون في الطرقات إلي الطبيب , حتى أنه يومها لم يذُق الزاد , ولم ينم برغم أني كنت أعاني من احتقان بسيط في اللوز وكنت أشعر بدوارٍ , ورغبة في النوم , فكنت أشعر به من حين لأخر وهو يأتي إلي غرفة نومي ليطمئن عليَّ وعيناه مليئة بالدموع , حينها لمت نفسي كثيراً , ووبختها , كيف سمحتْ لي نفسي بأن أكره أبي , أبي الطيب الحنون , العطوف , كيف كنت أكرهه كل هذا الكره ,……

وتكررت المواقف والأحداث التي جعلتني أحب أبي حباً جماً وأغير فكرتي تجاهه وندمتُ أشد الندم على أني كنت أكرهه في يوم من الأيام , …..

أبي يحبني يا سادة , وأنا أحب أبي , وأنا الذي ظننت بأني يئست من أن أكسب قلبه , وحبه لي , ووده , فكرهته من كل قلبي .. لا , لا يا سادة , أنا لم أكره أبي …

والآن أنا أحب أبي حباً شديداً , ولا أكرهه مهما حدث , وأعترف بأني قد كنت مخطئةً في حقه , وحينما فكرتُ بأن أكره أبي في يوم من الأيام .. فسامحني يا أبي , وأرجو أن تسامحوني جميعاً لأنكم فهمتموني خطأ , فالبنت لا تكره أبيها كما أن الأب لا يكره أولاده مهما كانوا .. وإنما كانت وساوس شياطينٍ مرت في رأسي والله يسامح الذي كان السبب …

*****

على السيد محمد حزين ــ طهطا ــ سوهاج ــ مصر

12 / 4 / 2018

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق