ثقافة المقال

حقوق الزوجة المالية في الإسلام 2

صفاء عبد السلام فرحات

أشرنا في الجزء الأول من المقال إلى كيفية تكريم الإسلام للمرأة ماديا عند الزواج أو الطلاق فيما يتعلق بالمهر وغيره, ولعل تلك الإشارة الموجزة قد جاءت لتبين لبعض الشباب من الأجيال الصاعدة ما غمي عليهم من حقائق نظرا لتغير الظروف المجتمعية واستبدال بعض القواعد والأمور المادية بأمور أخرى أصبحت من العادات التي نشأت عليها هذه الأجيال فإن كان هذا التقدير للمرأة لم يعد متحققا بين جموع المسلمين بصفة عامة في وقتنا الحالي نظرا لما قد تشهده بعض المجتمعات من تدني للدخل وبنفس الوقت تطلع الأهل من الطرفين إلى إنشاء منزل زوجية متكامل لأبنائهم لذلك لم يصبح العرف بين المقبلين على الزواج هو المهر وتجهيز منزل الزوجية بالطريقة التي أشرنا, بل أصبح الزوجان يشتركان جنبا إلى جنب في تجهيز منزلهما ندا بند ولكن بدون إغفال لحقوق الزوجة المالية حيث جرى العرف على كتابة قائمة بما تم تجهيزه باسم الزوجة كبديل لمقدم المهر, وإن غابت عن مخيلتهم الفلسفة في تقدير المرأة ماديا من أجل الزواج وتكوين أسرة تتمثل على الأقل في الزوج والزوجة, ففي وجهة نظرنا أن هذا التقدير الذي لا يرمز للمادية البحتة لا يعد وجهًا من أوجه تحقيق قوامة الرجل في الإنفاق فقط, بل يعد أيضا وجهًا من أوجه الجدية في التعامل وتحمل المسئولية والتحفيز والحث على الحفاظ على هذا (الميثاق الغليظ) الذي سيوثقه الزوجان, وهو دليل على النية الصادقة لاستقرار الحياة الزوجية واستمرارها وعدم الاستهانة والإهمال في أي من جوانبها, ولا يعد هذا التقدير المادي بمثابة اعتبار المرأة سلعة تباع وتشترى من أجل الاستمتاع بها فقط كما يشيع البعض من اللادينيين أو غيرهم ممن أساءو فهم المغزى من فلىسفة الحقوق المالية للمرأة عند الزواج, وإلا فما تفسير إشكالية حصول المرأة على نصف المهر في حال انفصل الزوجان بعد عقد القران بينهما فقط دون البناء, وإنما هو أيضا اعتبار لكيان المرأة التي ستصبح زوجة حتى لا يستهين بها أو يستضعفها من أراد الزواج منها, وإن كانت كل تلك الواجبات التي فُرِضت على من أراد الزواج من المرأة هي حقوق لها وليست هبة أو منة يتعالى بها على المرأة, وعلى من ينتقص من كيان الزوجة المادي أن يحذر مما نهى عنه الله تعالى في كتابه الكريم فقد قال تعالى: “وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ۚ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا” النساء,(20)
وبما أن الشريعة الإسلامية شريعة منظومية تتشابك وتترابط كل أركانها جميعا ببعضها البعض فإن حقوق الزوجة المالية لا تنفصل عن حقوقها المالية كامرأة مسلمة ولا تنتقص منها في أي فرع مادي آخر كميراثها من الزوج أو الأب أو غير ذلك..
فإن كان مجرد الإنتقاص من الحقوق المالية للزوجة أو المراة بشكل عام أمر غير مسموح به في الشريعة الإسلامية فأين نحن كمسلمين من ذلك الأمر, ما أرى إلا أن مثل هذه الجوانب الحياتية الهامة تحتاج من المجتمعات المسلمة الإنتباه والحرص على تنشئة الأجيال الصاعدة تنشئة واعية حتى نحد من انتشار الجهل والذي يترتب عليه الجور والظلم المجتمعي لبعض فئات المجتمع.
وإن كان حديثنا في هذا المقال قد اقتصر على الحقوق المالية للمرأة وبيان فلسفتها من وجهة نظرنا فإن هناك من الحقوق الأخرى والواجبات التي لا يمكن للمجتمعات المسلمة أن تكون مجتمعات سوية دون الحفاظ عليها ..وللحديث بقية.

 
باحثة من مصر

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق