جديد الكتب

حدث في غزة ..صور بلا ألوان

تقرير: سلطان ناصر

مصورو غزة..تجربة جديدة وابداع بلا حدود صور.. وجدران تاريخية .. وأرقام .. وعدسات .. وألوان .. وورد ومشاهد للغروب .. ولوحات فنية رسمت بدون ألوان ووضعت على حائط أبيض اللون ولكن الغريب بأنها من غزة ولكن ليست غزة التي تعرفونها أنتم إنما التي يعرفونها هم. كاميرات أقل ما يمكن وصفها بالبسيطة يستخدمها فريق “مصورين فلسطين” في قطاع غزة، الذي يحلم أن يزور كل شارع وزقاق من أزقة فلسطين التاريخية ويوثقها بالصورة فهي بالنسبة لهم جميلة جداً أكرمها الله عز وجل بالجبل والسهل والأغوار (…) وجعل فيها من الطبيعة الجميلة والمناخ الراقي.. الذين يعرفون غزة

محمود أبو حمدة 20عاماً (صديق الحشرات) أو (الدكتور مبدع) أحد أعضاء فريق مصورين فلسطين صاحب المزاج العالي في التصوير المتناقض في ذات الوقت بسبب عصبيته المفرطة (…) ، التي جعلته يرفض الزواج من أجل (كاميرا)، يقول:” “ان أول صورة في حياتي كانت ربما غربية في نظر الناس عند نشرها عبر شبكة الإنترنت لكن عندما صورتها بكاميرا جوالي (N73) كنت لمجرد معجب بها فقط فبدأت أفكر في سر جمالها فكانت البداية”. وتابع أبو حمدة :”بدأت أبحث عن أي جهة تحتاج لمصور فكنت أصور لكثير من الجهات بدون مقابل من أجل أن أمتلك كاميرا ، ومع كل صورة أصورها كان عشقي للتصوير يزيد, حتى تمكنت من شراء كاميرا بسيطة جداً”.

دكتور مبدع يضيف:”بدأت أقف بين كبار المصورين بغزة وأحمل كاميرا بسيطة جداً فكنت أسمع منه الكثير من المصطلحات الخاصة بالتصوير فتظهر ملامح الإحراج على وجهي لأنني في بداياتي، فقررت وقتها أن أكون مثلهم فأخذت أبحث عبر الإنترنت عن كل ما يتعلق بالتصوير الفوتوغرافي ، وتعرفت على أنواع الكاميرات والعدسات وسجلت في أكبر المنتديات المختصة بالتصوير وكنت أشارك في صور بسيطة عن غزة فكان كبار المصورين العالميين يعلقون عليها مثلا عبد العزيز بن علي وغيره”.

ويطمح (صديق الحشرات) وهو اللقب الذي أطلقه رواد منتدى مصورين فلسطين على محمود بسبب صوره الجميلة لعالم الحشرات في غزة (…) أن يكون اسمه واحدا من أشهر أسماء المصورين بالعالم والوطن العربي بشرط أن تكون فلسطين مذكورة قبل اسمه قائلاً:”عندما أشارك في مهرجان دولي أو عربي أو حتى في المنتديات الدولي أكتب في توقيعي على الصورة (من غزة محمود أبو حمدة )”.

بينما أبن المخيم الفلسطيني المصور حسام سالم(20)عاماً الذي يستيقظ صباحاً حاملاً كاميرته الصغيرة باحثاً عن صورة قد شاهدها في منامه لطفلة فلسطينية تسكن في مخيمه وهي تقف في طابور المدرسة وتحيي علمها الفلسطيني فيقول:”أركز في تصويري على الأطفال في داخل المخيم فأنا أشاهد في عيونهم الأمل بالعودة إلي بيوتهم التي هاجر منها أباؤهم خلال النكبة الفلسطينية” مشيراً الى أن صورة الأطفال تكون أكثر تعبيراً من العديد من الصور الأخرى فهي تحمل في مضمونها رسالة واضحة وقوية خاصة إذا تعلق الأمر بالقضية الفلسطينية.

محمد زكريا الأغا مهندس كمبيوتر من مدينة غزة يقول :” بدأت حكايتي مع التصوير قبل عام فكنت أنشر بعض الصور بالمنتديات الثقافية والمتخصصة بالصورة فكانت تنال إعجاب الكثير من روادها مما دفعني إلي حب التصوير بشكل أكبر فتعرفت على فريق مصورين فلسطين، (…) فكان يجمعنا هدف وأحد وهو إظهار مدينة غزة بصورتها الجميلة الأصيلة “.

وفيما يتعلق بالعلاقة ما بين المصور والمهندس ابتسم الأغا وقال:” (الحب ..) هو الذي جمع بين المصور والمهندس فأنا أحب الالكترونيات جداً ما دفعني لشراء كاميرا لأتعرف على إمكانياتها خاصة أن عالمهم وا سع (…) ثم تحول ذلك إلي حب إظهار الجمال بغزة “.

الجمال حب الوطن جزء من تفاصيل حياة الأغا الذي يتحدث عن أجمل صورة صورها :” كانت في ذكري النكبة الفلسطينية فكانت لجد وحفيده يمسكان أيديهما البعض وبينهما قرص الشمس ويتدلى من يد الجد مفتاح بيته القديم داخل الخط الاخضر”، مشيراً الى أن هذه الصورة التي وضع منها نسخة مكبرة في بيتهم ليشاهدها أبناؤه الأطفال مع كل صباح تدل على تمسك الفلسطينيين بأرضهم فكانت الشمس تدل على ان المفتاح هو أمل العودة .

الأغا الذي اعتبر الصورة دليلاً قويا لتبقى الذاكرة الفلسطينية حية ومدركة لمعالم وتفاصيل الحياة الفلسطينية مع مرور الوقت يقول أيضاً :” ان الصورة هي تعبير عن أحلامه وهمومه في ذات الوقت “.

المهندس المعماري وأحد مصوري الفريق محمود أبو حية أعتبر التصوير الفوتوغرافي مرتبطا بشكل قوي بالهندسة المعمارية قائلاً :” حب الصورة عندي كان موجودا منذ الطفولة وتخصصي جعلني أهتم بالتصوير بشكل أكبر لوجود جزء من مجالي له علاقة في توثيق التراث العمراني “.

وحول إذا كان أبو حية قد صُور شيئا من تصاميمه المعمارية بعد أن تم إنشاؤها قال :” هناك العديد من المنشات شاركت في تصميمها وصورتها في عدستي في مراحل إنشائها كنوع من التوثيق المعماري المصور “.

شادي العصار الذي اكتشف هوايته في التصوير من خلال إعجاب أصدقائه بتصويره خلال المناسبات السعيدة يقول :” كنت أحب التصوير منذ صغري فكنت أصور بكاميرا الفيلم في الرحلات والمناسبات وجمعت مئات الصور المطبوعة لي ولاصدقائي والعائلة “

وتابع العصار :” في أحد الأيام صورت وردة عبر جوالي.. أعجبتني كثيرا فاحتفظت فيها ثم صورت نحلة على وردة وكانت بذات الجمال.. وقتها انتبهت لتصوير الورود وبدأت أعشق التصوير “.

وأشار العصار الذي أصابه هاجس التصوير كما يقول الى أنه خلال وجوده في متنزه الأزهر بغزة شاهد معرضاً للصور لفريق مصورين فلسطين فتعرف على أعضاء الفريق وتواصل معهم من خلال موقعهم مضيفاً :” في اليوم الثاني شاركت في منتدى مصورين فلسطين بصورة فأعجبتهم كثيرا خاصة أنها مصورة بعدسة جوال فشجعوني كثير وقرر تشراء كاميرا وأصبحت أصور “.

وفيما يتعلق في شعور شادي خلال التصوير قال :” اشعر بمتعة كبيرة جداً وكأنني ارسم لوحة جميلة فأنا أحلم بأن امتلك كاميرا احترافية وأصبح مصورا صحافيا “.

بداية الحكاية

دائما ما يكون وراء كل فكرة جميلة شخصا مجهول فكان لا بد أن يظهر هذه المرة ليحكى لنا حكاية الذين يعرفون غزة بالصورة ..انه المصور وصاحب فكرة فريق “مصورين فلسطين” إياد الجندي الذي يقول:” نحن مجموعة الشباب الفلسطيني من جميع التخصصات والمجالات الحياتية تجمعنا خلال ورشة تدريبية في منتدى شارك الشباب بمدينة غزة قبل عامين “. وتابع الجندي :” الورشة كانت تضم ما بين (14-16) شابا رشح منهم 4 شباب.كنا نجتمع كل يوم بعد التدريب ونتحدث في أمور التصوير وحالة مدينة غزة وأنتا نريد إظهار صورة غزة الجميلة إلي جانب تجميع أكبر عدد من المهتمين في مجال التصوير والمصورين ضمن إطار معين بهدف تعزيز مفهوم إظهار صورة غزة الجميلة “. وأوضح الجندي كنا نشر ما صورنا عبر المنتديات المواقع المتخصصة بالصورة فقررنا في احد الاجتماعات أن يكون لنا كيان ووجود خاص بينا وموقع ننشر من خلاله صورنا فأنشأنا (منتدى مصورين فلسطين ) على شبكة الإنترنت.وبين الجندي أنه وبإمكانيات بسيطة وذاتية تمكن الفريق من تنظيم العديد من المعارض منها معرض الصور الفوتوغرافية : غزة بعيوننا ( الأول في قطاع غزة ) ومعرض الصور الفوتوغرافية – عبر البريد – رام الله . وفيما يتعلق بالمعيقات التي تواجه الفريق قال الجندي:” هناك العديد من المعيقات تواجهنا منها أن أعضاء الفريق لا يحملون بطاقات صحافية مما يعرضهم دائما للمشاكل مع المواطنين خاصة في ظل عدم تقبل المواطنين لفكرة التصوير في بعض الأوقات” مشيراً إلى عدم اهتمام العديد من الجهات المعنية في قطاع غزة في مجال التصوير مما يجعل ذلك حملاً كبيراً على فريق في ظل عدم وجود مصدرا لدخل لتغطية نشاطات وفعاليات الفريق . ما حدث في غزة كان بين 4 جدران في غرفة صغيرة بيضاء اللون بالمركز الثقافي الفرنسي بالمدينة .. فهل ستخرج هذه الصور التي بلا ألوان خارج الجدران ..؟؟

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق