إصدارات

“قصة حياتي”

أول ترجمة عربية للسيرة الذاتية Histoire de ma vie للمؤلفة فاضمة آث منصور عمروش

صدرت يوم 26 يناير/جانفي 2021م، عن دار النشر المصرية ببلومانيا، “قصة حياتي”، وهي أول ترجمة عربية للسيرة الذاتية Histoire de ma vie للمؤلفة فاضمة آث منصور عمروش.

تعد هذه السيرة الذاتية الكتاب الوحيد لهذه المؤلفة التي لم تكن كاتبة بالمعنى التام للكلمة، ولكنها كتبت سيرتها ليطلع عليها أولادها، كما أشارت إلى ذلك في أول الكتاب. وقد نشرت هذه السيرة سنة 1968م عن دار النشر الفرنسية Maspero، عاما بعد وفاة المؤلفة التي غادرت الحياة الدنيا يوم 7 يوليو سنة 1967 م.

تكتب فاضمة أنها بدأت كتابة سيرتها سنة 1946 م وهي في سن متقدمة ـ ولدت بالتقريب سنة 1882 م ـ وكانت آنذاك تعيش في تونس منذ أكثر من ثلاثين سنة.

فاضمة من مواليد الجزائر، وبالتحديد ولدت في قرية تيزي هيبل وهي نفس قرية الكاتب والروائي المعروف مولود فرعون.

تكتب في سيرتها أنها بهذه الشهادة تريد تكريم ذكرى والدتها عيني، ومعلمتها الفرنسية السيدة مالافال التي منحتها الحياة الروحية.

ولدت فاضمة نتيجة علاقة خارج إطار الزواج الشرعي، في مجتمع قبائلي محافظ جدا. فكتب عليها أن تعاني طوال حياتها من نظرة الناس إليها وإلى أمها. هذه الأم التي قطعت بها عائلتها العلاقة حتى مماتها. وقبل ميلاد فاضمة كان خالها المدعو قاسي هو من أعلن وسط القرية وعلى مسامع الكل أنه يتبرأ وعائلته من أخته عيني التي أبت أن تعود للعيش مع عائلتها بعد ترملها من زواج أول. وكان ذلك التصرف بمثابة تمرد على التقاليد التي كانت تجبر المرأة الأرملة أو المطلقة على العودة إلى بين أهلها لأن نظرة المجتمع لا ترحمها، وتطبع عليها صورة الخطر لأنها تمثل دائما الخطر إدا بقيت وحدها. وقد يصل الحد إلى تلطيخ شرف العائلة.

هذا إذن ما حدث لوالدة فاضمة آث منصور عمروش. فقد تعرفت بعد ترملها ورفضها العودة إلى بيت أهلها، وهي في العشرينيات ـ شابة ـ إلى شاب من أقارب زوجها المتوفى. فنشأت بينهما علاقة غير شرعية أدت إلى حمل عيني. وعندما طلبت هذه الأخيرة من الشاب الاعتراف بفاضمة ابنة له رفض رفضا قاطعا.

وعليه منذ ميلادها، واجهت فاضمة ورغما عنها المجتمع المحافظ، مما أدى إلى عيش حياة ملؤها الازدراء والاحتقار، حتى بعد زواجها وانتقالها إلى تونس، ثم إلى فرنسا.

تعطي هذه الترجمة الصادرة عن دار النشر ببلومانيا فرصة للقراء باللغة العربية للاطلاع على الحياة الكاملة لهذه السيدة، وهي والدة ماري لويز طاوس وجون الموهوب عمروش، وهما من أشهر الوجوه الفنية الجزائرية، اللذان عرّفا بتراث الثقافة البربرية على مستوى عالمي.

وبخلاف السير الذاتية التي كتبتها نساء جزائريات أخريات على شكل روايات أساسا، فإن سيرة فاضمة هي سيرة حقيقية، كما تؤكد المؤلفة، وليس بها أي خيال. فكل الأحداث والشخصيات حقيقية.

ويجد فيها القارئ كل الظروف التي عاش فيها أبناء فاضمة، وخاصة ماري لويز طاوس وجون الموهوب.
وإلى اليوم، فإن هذه السيرة الذاتية هي الوحيدة التي تجرأت فيها المؤلفة التحدث صراحة عن حياتها الشخصية، ودون لف ودوران، كما ذكر الكاتب الجزائري الكبير كاتب ياسين، في مقدمة الكتاب الأصلي.
وفاضمة عمروش ولدت مسلمة، ثم اعتنقت المسيحية بمناسبة زواجها. وسعت طول حياتها للتوفيق بين أصلها ومنشئها وبين الثقافة التي تبنتها وهي الثقافة الفرنسية المسيحية. وشهد هذا السعي عقبات وخيبات أمل متواصلة.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق