ثقافة النثر والقصيد

حكاياتٌ سماويّة

شعر: أسامة محمد زامل/مجزوء الوافر

حكاياتُ السّماءِ تقُص ** صها الأمطارُ للبشرِ
وما همَستْ بهِ نجما ** تُها بالأمسِ منْ خبرِ
يُطرِّبُنا بهِ نقرًا ** على السّقفِ جدا المطرِ
وتنقشُهُ السّيولُ جَدا ** ولًا في الطّينِ والصَّخَرِ
وينقلُهُ الثّرى ثملًا ** إلى لُغةٍ منَ الصُّورِ
سيعرضُها الرّبيعُ غدًا ** على الأعوادِ والشّجرِ
تصدّقُها قلوبٌ في ** السّما دومًا على سفرِ
فمنْ شمسٍ إلى شمسٍ ** ومن قمرٍ إلى قمرِ
ومن فجرٍ إلى عصْرٍ ** ومن غسَقٍ إلى سَحَرِ
قلوبٌ آمنت باللّهِ والآياتِ والنّذُرِ
وتنكرُها قلوبٌ تسْ ** كنُ الصلصالَ كالحجرِ
فمن كهفٍ إلى قبوٍ ** ومن بدوٍ الى حَضَرِ
ومن ذنْبٍ إلى ذنبٍ ** ومن قصْرٍ الى سَقَرِ
قلوبٌ تُنكرُ اللهَ عيونٌ دونما بَصرِ
حكاياتٌ إذا نزلَتْ ** فكالقرآنِ والسُّورِ
فلا تخْلو-وإن كثُرتْ ** بشائرُها-من النُّذُرِ
تُطهّرُنا منَ الذّنبِ ** وتُؤتينا منَ العِبرِ
وتسرقُنا من الحُلْمِ ** الصّغيرِ ودربِه الوَعِرِ
لأحلامٍ بأيدينا ** مُغيَّبةٍ عنِ الفِكَرِ
وقد كنّا نظنُّ بأنْ ** نَها مُنِعتْ من البشرِ!
تُفرّحُنا وتسرقُنا ** لأيّامٍ منَ الضّجرِ
وتُنسينا مآسينا ** وصورةَ عيشِنا الكدِرِ
ولكنَّ الحياةَ وقدْ ** بدتْ في أقبحِ الصُّورِ
تطايرُ فجأةً في العرْ ** ضِ مثلَ تطايُرِ الشّرَرِ
لتوقظُنا وتنصحُنا ** بأنْ نبقىْ علىْ حَذرِ
فإنّا لمْ نزلْ في بيْ ** تِها المسْكوِن بالخَزَرِ
فنرجعُ مثلَ أغرابٍ ** على الأيّامِ والسِّيَرِ
كغرقىْ في مُحيطٍ دو ** نما شطآن أو جُزُرِ
حكاياتٌ توالتْ خا ** رجَ الأبعادِ والجُدُرِ
على أنّ مشاهدَها ** بِنا تنسابُ كالنُّهُرِ
أنفرحُ؟ أم نُعوّلُ كوْ ** ننا منْ خارجِ الصُّورِ
حكاياتٌ وأبطالٌ ** بلا خُسْران أو ظَفَرِ
تُنسِّينا حكاياتٍ ** يُصنّعُها بنو البشَرِ

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق