ثقافة المقال

ابنة، عاموس عوز، تُطلق النار على قبر أبيها!

توفيق أبو شومر

فتحتْ، غاليا عوز، ابنةُ الكاتب والأديب الإسرائيلي الراحل، عاموس عوز، ملفَّ أبيها العائلي الأسود، يوم 20-2-2021م في معظم الصحف الإسرائيلية، وأطلقت فوق قبره سحابة من الدخان، لحجب إنجازاته الأدبية، وصفت أباها بالقسوة، اتهمته بضربها، وإذلالها، وطردها، كان يسميها، القمامة، وأنه ظلَّ يفعل ذلك سنواتٍ طويلة، لهذه الأسباب تركت منزل والدها منذ سنوات!

غاليا عوز أديبة أيضا، فهي كاتبة قصص للأطفال، كتبت مجموعة (الشكشوكة) وهي سلسلة قصص أطفال، حصلت على جائزة، ليفي إشكول للأدب، وهي أيضا مخرجة سينمائية مشهورة، أصدرت عدة كتب وروايات!

أنكرت، نيلي، زوجةُ عاموس عوز، وابنتُه الكبرى، فانيا، وابنُه، دانيال، الاتهامات الواردة على لسان، غاليا، ولكن معظم الصحف الإسرائيلية ركَّزت على أقوال، غاليا، واعتبرتْ أقوالَها اعترافاتٍ مسكوتا عنها، تحت عنوان: [أنا أيضا تعرَّضت للتعنيف]

يبدو إن اعترافات، غاليا، فتحت شهية جوقة كارهي، عاموس عوز، فقد ظلَّ عاموس عوز المتوفى 28-12-2018م أحد أبرز أدباء إسرائيل في الألفية الثالثة، كان أستاذا للأدب في جامعة، بئر السبع، من أنصار حركة السلام الآن، رُشِّح لجائزة، نوبل، غير أن اللوبي الصهيوني، اعترض على الترشيح!

أشعل عاموس عوز، بخاصة في سنوات عمره الأخيرة الساحة السياسية في إسرائيل عندما أطلق اسم ” النازيين الجُدد” على العصابات الإسرائيلية من المستوطنين ممن يحرقون العائلات الفلسطينية، وأشجار الزيتون، قال عن الاحتلال الإسرائيلي: سيُعجل الاحتلال بالقضاء على إسرائيل، وسيهدم المعبد!

هل هذا الاتهام هو ثأرٌ مخبوء، أم أنها الحقيقة، حقيقة الأديب والفيلسوف ذي الوجهين، الوجه العام الظاهر الجميل، والوجه الحقيقي السيء المخبوء؟!

أعادني هذا الخبر إلى قصص بعض المفكرين والأدباء ممن كانوا محبوبين من قارئيهم، ولكنهم فشلوا مع أبنائهم، استعدتُ حياة الفيلسوف والكاتب والأديب صاحب أشهر كتب التربية كتاب، إميل، وهو جان جاك روسو، الذي فشل مع أبنائه الخمسة فأودعهم ملجأ من ملاجئ المشردين بعيدا عنه.

استعدتُ أيضا قصة، ابنة الأديب والمفكر، عباس محمود العقاد، حين ظهرت الابنة للمرة الأولى وهي تبكي وتمزق ثيابها حُزنا على أبيها في جنازة، العقاد، يوم 12-3-1964م، كانت مفاجأة للجميع، لأنهم لم يكونوا يعرفون أن له ابنة!

ما أكثر الأدباء والمفكرين والفلاسفة ممن كانوا ذوي وجهينِ، أحدهما هو المشهور والبارز، وهو الوجه المعروف شعبيا، أما الوجه الثاني فهو نقيضٌ للأول، بخاصةٍ فيما يتعلق بحياتهم الخاصة، فهم فاشلون في هذه الحياة الخاصة.

في الأدب العربي نماذجُ للأدباء ذوي الوجهين، تطبيقا للقول المشهور: “أعذبُ الشِّعرِ أكذبُه” فالشاعر الذي قال أجمل بيتٍ شعري في الغزل: “إن العيون التي في طَرْفِها حَوَرٌ….. قتلننا، ثم لم يُحيْنَ قتلانا”، هو الشاعر الأموي، جرير بن عطية الخطَفَى، كان كاذبا في شعره، لأنه لم يُجرب العشقَ أبدا!

قالوا أيضا، إن الشاعرَ العربي المبدع في فن الوصف، البحتري، قائل: “أتاك الربيعُ الطَلقُ، يختالُ ضاحكا….. مِن الحُسن حتى كاد أن يتكلما”، هو أيضا كان جليسا ثقيلَ الظل، لا يتمتع بسمات الجمال، كان ذا حديثٍ مُنفِّرٍ!، كذلك قالوا عن الجاحظ، وبشار بن برد وكثيرين آخرين، إنهم يحملون جينةَ التناقض والضد!

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق