ثقافة السرد

حكاية قلم رصاص

باولو كويلو* ترجمة محمد عبد الكريم يوسف**
وقف الطفل بجانب جدته وهي تكتب رسالة . وبعد لحظات سألها: ” هل تكتبين حكاية عما فعلناه يا جدتي ؟ أم تكتبين قصة عني ؟” . توقفت الجدة عن كتابة الرسالة وأجابت حفيدها: ” في الحقيقة أنا أكتب عنك . لكن هناك شيء أهم من الكلمات وهو قلم الرصاص الذي أستخدمه في الكتابة . أتمنى أن تصير مثل قلم الرصاص عندما تكبر.” شعر الطفل بالفضول فنظر إلى قلم الرصاص الذي لم يبدُ مختلفا عن غيره من الأقلام وخاطبها قائلا: ” يا جدتي ! هذا القلم مثل غيره من الأقلام التي كنت أراها .”

أجابته الجدة : ” هذا يعتمد على الطريقة التي ترى بها الأشياء . يا بني لهذا القلم خمس خصال إن فهمتها ستصبح رجلا متصالحا مع العالم .
الخصلة الأولى هي أنك ستكون قادرا على القيام بأشياء عظيمة ، لكن يجب أن لا تنسى أن هناك يدا عظيمة ترشد خطواتك .نسميها يد الله، تدلنا على الطريق وترشدنا حيث تريد.
الخصلة الثانية هي أنك ستتوقف بين الحين والآخر لتستخدم المبراة . قد تؤلمك المبراة قليلا، ولكنك تصبح أكثر حدة ونشاطا. ولذلك عليك أن تتعلم أن تتحمل الألم والحزن لأنه سيشحذ همتك ويجعلك أفضل.
الخصلة الثالثة هي أن قلم الرصاص يسمح دائما باستخدام الممحاة لمسح الأخطاء ،وهذا يعني أن تصحيح أشياء نقوم بها ليس دائما شيئا سيئا، لأن ذلك يبقينا على طريق تحقيق العدالة .
الخصلة الرابعة والشيء الهام في قلم الرصاص ليس مظهره الخارجي الخشبي /وإنما الغرافيت الذي بداخله. لذلك انتبه دائما لما يحدث في داخلك.
وأخيرا الخصلة الخامسة لقلم الرصاص هي أنه دائما يترك أثرا وهذا ما يجب عليك أن تعرفه . عليك دائما أن تترك أثرا في الحياة .حاول أن تدرك ذلك في أي عمل تقوم به. “

* باولو كويلو بالإنجليزية : Paulo Coelho روائي وقاص برازيلي ولد عام/ 1947/ قاص وروائي. تتميز رواياته بمعنى روحي يستطيع العامة فهمه .العنوان الأصلي للقصة ” The Story of the Pencil .
** محمد عبد الكريم يوسف (1965-) مواليد قرفيص/ سورية . مدرب ومترجم وأكاديمي ومحاضر في الجامعات السورية . رئيس دائرة التنمية الإدارية في الشركة السورية لنقل النفط . مؤلف ” معجم مصطلحات وقوانين الشحن البري البحري الجوي” وكتاب ” الصياغة القانونية للعقود التجارية في القطاع العام والخاص والمشترك باللغتين العربية والانكليزية ” .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق