إصدارات

الترجمة العربية لـ”الثورة الجزائرية..المصدر الرمز والمآل”

كتب: ميلود بن عمار

تستمدّ الترجمة التي قامت بها دار القصبة للنشر لكتاب المرحوم محمد تقية “الحرب في الجزائر” أهميتها من الظرف السياسي الذي صدرت فيه، وأهمّ ميزاته ذلك الجدل الذي أُثير وما تزال تداعياته إلى اليوم حول ضرورة الاعتذار الواجب من فرنسا الاستعمارية للجزائريين، عمّا اقترفته في حقّهم لما يزيد عن قرن من الزمان. مثلما يستمدّ أهميته المرجعية لكونه من المؤلفات التي خطّها بحياد تام محمد تقية وهو أحد مجاهدي وضباط الولاية الرابعة، وضمّنها الكثير من الوثائق والحقائق التي حاول جمعها والحفاظ عليها إلى غاية تقديمها كأطروحة دكتوراه من طرف المؤلف سنة 1976 ثم نشرت ككتاب باللّغة الفرنسية سنة 1981 …

ترجمة كتاب محمد تقية قام بها عبد السلام عزيزي، ولم يتم ترجمة العنوان حرفيا بطلب من الناشر فجاء العنوان في النسخة العربية كالتالي “الثورة الجزائرية..المصدر..الرمز والمآل”. وتُقدّم زوبيدة حدّاب من جامعة الجزائر للترجمة بتناول شخصية المؤلف، حيث أكّدت بشأنه أنّه استطاع أن يكتب عن الثورة بحياد تام، بالرغم من أنّه كان مشاركا فيها، واستطاع أن يتسلّح بطرائق البحث التاريخي، ما مكّنه من الطعن في مصداقية التاريخ الكولونيالي، تماما مثلما كان يرفض الوطنية التي اكتست لباس الافتخار البطولي والتاريخ الدفاعي التّبريري. ومن أجل تحقيق هذه الأهداف، اعتمد المؤلف على ما استطاع الوصول إليه من أرشيف الولاية الرابعة التاريخية، وكذا جزءا من أرشيف القطاع العاصمي.  ومع ذلك تأبى هوية محمد تقية باعتباره باحثا، أن تعلن عن موقف عندما يصعب عليه حلّ مسألة ما، مثلما حدث له بخصوص اجتماع ما بين الولايات المنعقد من 6 إلى 12 ديسمبر 1958 الذي قيل بشأن مضمونه روايات مختلفة، وبعد فحص الباحث لهذه الأخيرة، يخلص إلى أنّه “لا يمكننا إعلان موقفنا لا إلى صالح هذه الرواية ولا إلى تلك”.

اعتمد المؤلف لإنجاز هذا العمل التاريخي الهام على إطار عام، تناول فيه الحركة الوطنية بداية من غزو الجزائر إلى اندلاع شرارة نوفمبر1954، لينتقل بعدها إلى تناول القواعد الاجتماعية والجغرافية للحركة الوطنية، ثم تناول بالتحليل الإطار المؤسساتي للحركة الوطنية والإيديولوجية التي اعتمدتها. أما تحت عنوان “تفعيل حركة التحرر الوطني”، فقسّم المؤلف هذا الجزء إلى ثلاثة أقسام امتدّ الأول من 1954 إلى 1957 وفيه تناول كيف تطور الكفاح من أجل التحرر الوطني، والثاني تناول تطوّرات الوضع من 1957 إلى 1959 ، في حين تناول القسم الثالث الأزمات المختلفة التي تعرض لها العمل المسلح وانتهاء إلى الحصول على الاستقلال. ولم يقتصر عمل المؤلف على نقل الحقائق التاريخية، بل قدّم وجهة نظر نقدية تجاه التناقضات والنزاعات التي ميّزت الحركة الوطنية، والتي كان من أهمها غياب قيادة وطنية في الداخل ونتائج ذلك على سيرورة العمل المسلح. ومن خصائص هذا العمل التاريخي الهام أيضا أنّه تضمن العديد من الوثائق التي أُدرجت كوثائق تُعين الباحث في التاريخ الوطني على الوصول إلى الحقائق التاريخية بالدليل المادي الملموس.

وتأتي هذه الترجمة بعد أكثر من ثلاثين سنة على إعداد هذا الكتاب و22 سنة على رحيل مؤلفه محمد تقية، من أجل فتح نافذة للقراء الجزائريين وغير الجزائريين، لإلقاء نظرة على حقائق حرب التحرير الوطني بعيدا عن المثالية، ومن أجل التدبّر النقدي لمعرفة الحقيقة التاريخية خالية من كلّ الجوانب الذاتية التي قد تلحق بها.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق