ثقافة السرد

ابريل الطويل

عبد الرزاق مربح

كانت ليلة حافلة بنقيق الضفادع، في الوادي المجاور لتلك القرية المتطرفة شمالا، في جبال جرجرة، قلب القبائل الكبرى..كان ذلك النقيق ايذانا بيوم مشمس غدا، في يوم من أواخر يناير..

كانت فاطمة، أم لثلاث بنات، غير أنها لم تكن تملك إلا يدان إثنتان، مثل باقي البشر، تقوم بكل شيئ لوحدها، بعدما فارقها ذراعها الأيمن و سبقها الى دار الحق، تزرع المحاصيل، كانت تملك بعض الدجاجات أيضا لتبيع بيوضها وتشتري بتلك الدريهمات بعض حاجياتها،،

تمشط شعر بناتها بعد الاستحمام و تقول في نفسها: لو كانوا ذكورا لأرسلتهم الى عند الحلاق في البلدة المجاورة و انتهى الأمر، لكنهن بنات، وليس هناك في الدنيا ما هو أصعب من تمشيط شعرهن في كل مرة…

رقية، الطفلة الصغرى: يا أمي، ما ذلك الكيس الذي تعلقينه في تلك الزاوية من البيت؟

-انه تين مجفف يا صغيرتي، اتركه حتى يأتي أبريل الطويل..

كانت فاطمة تدخر تلك الحبات من التين، حتى تبيعها عند الحاجة، كانت تسمي الشهور بطريقة مختلفة، تقويم فلاحي قديم، يناير، فورار، مغرس،أبريل…

خرجت فاطمة في حاجة لها، و في تلك الأثناء أحدث أحدهم جلبة كبيرة في القرية، خرجت بنات فاطمة لمعرفة ما يحدث خارجا، كان أحد الدراويش المتجولين وراء كل ذلك، كان رجلا فارع الطول.

هل أنت أبريل الطويل؟ تسأله البنت البكر، يجيبها بكل دهشة: أجل، أنا هو أبريل الطويل؟!

– إذن انتظر قليلا، فلدينا شيئ يخصك، أحضرت كيس التين و أعطته إياه، حمله فوق ظهره و مضى..

عندما عادت فاطمة، أين كيس التين يا بنات؟

-أخذه أبريل الطويل!

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق