ثقافة المقال

أيمن حماد والجامعة في زمن كورونا

أحمد بابكر حمدان

في مارس الماضي، وبعد شهر واحد من بدء الدراسة، قضت الكورونا بقطع مشوار أيمن حماد، طالب المستوى الأول في جامعة بحري السودانية. وفي الأول من مارس الحالي، كانت العودة الثانية لطالب الحاسوب إلى قاعات الدراسة وغرف الكمبيوتر.. فما قصة “أبواليمن” كما يناديه زملاء الكلية؟ وكيف قطعت كورونا أوصال عامهم الأول في الجامعة؟ والأهم: كيف تعامل “البرلوم” مع عامين طارئين في بلاده، كان أولهما بفعل ثورة شعبية أطاحت بنظام عسكري عتيق، وثانيهما بفعل الفيروس الصيني حسب وصف الرئيس ترامب.

في منتصف ديسمبر الماضي، نشر أيمن حماد مقالا بعنوان “التعلم الذاتي في زمن كورونا” سرد فيه رحلته إلى الجامعة وقصته مع كورونا. يقول في مطلع المقال: “بدأت دراستي الجامعية في فبراير 2020 طالبا في قسم تقنية المعلومات بجامعة بحري بالخرطوم، واستمرت الدراسة حتي ظهور “الكورونا” في مارس. تم إغلاق العاصمة، وتعليق الدراسة الي أجل غير مسمى”.

بدأ دراسته في فبراير، ووصلت كورونا في مارس، إنه شهر جامعي واحد فقط، وقد تم تعطيل الدراسة إلى أجل غير مسمى، على حد وصفه. فما فعل أيمن يا ترى؟ يواصل في مقاله المنشور بالمجلة الثقافية الجزائرية: “في فترة الإغلاق واصلت مشواري مع فريق آسك لتنمية الهوايات، ناشطا في التسويق وإدارة القاعات الافتراضيه لدورات الفريق. قمت بالإشراف على دورة في مجال اكتشاف الهوايات مع نخبة مميزة من المدربين والمتدربين الاكفاء، وكانت تجربة فريدة في نوعها، فيها كثير من مشقات العمل، وفيها روح الفريق الواحد وخوض الكثير من الأعمال مع فريق التدريب. بعدها شاركت مع الفريق في برنامج القراءة والتلخيص، وقمت بقراءة وتلخيص مادة “أسرار التميز المعرفي” للأستاذ أحمد بابكر حمدان، وهي مادة ممتازة تزيد من مخزونك في عالم المعرفة ووجدت فيها روابط كبيرة مع موادي الجامعية، حيث تشعر بأنك تدرس مقرراتك الجامعية وتفهمها بكل بسلاسة. وتعرفت على أطياف الفريق من عدة دول في آسيا وإفريقيا الحبيبة، وقرأت ملخصاتهم للمادة بعد نشرها في مواقع عديدة، من بينها المجلة الثقافية الجزائرية، التي فتحت لنا أذرع المعرفة والنشر في كافة أقسامها، وساهمت في رفع الروح المعنوية لمحبي الكتابة”.

وسبق لأيمن الاستفادة من فترة الانتظار بين الثانوية والجامعة، في أنشطة وبرامج مماثلة، وقد تأخرت الجامعات عن موعدها المعتاد نحو خمسة أشهر، بسبب الظروف السياسية والأمنية المتقلبة في أعقاب الإطاحة بحكومة البشير في أبريل من عام 2019 بالتزامن مع إكمال أيمن للثانوية العامة.

ويلخص أيمن حصيلته من الإغلاق: “خلال فترة كورونا الأولى، اكتسبت الكثير من المعرفة والعمل بجدية اكثر، والتركيز في مشروعي المعرفي والشخصي، حيث تمكنت من إنجاز الكثير من المهمات من بينها استخراج الوثائق والمستندات مثل جواز السفر، والعمل على المهارات التي تزيد من قدراتي المعرفية والمهنية”.

بعد ستة أشهر، تم تخفيف قيود كورونا، وعاد الطلاب إلى مقاعد الدراسة، ومن بينهم أيمن. وقد وثق للعودة في مقاله: “عند العودة إلى الجامعة في سبتمبر لم أشعر بأنني كنت في فترة توقف عن الدراسة، وقد كنت مدركا ان التعلم والمعرفة ليس في الجامعه فقط، بل هو امر متعلق بالذات. والدراسة الجامعية وسيلة لزيادة مقدراتك المعرفية ومهارات الحياة. بعد العودة وضعت برنامجا جديدا في مشروعي المعرفي والأكاديمي وهو زيادة اهتمامي وبحثي في علوم الحاسوب وتقنية المعلومات لزيادة معلوماتي في مجالي المهني والاكاديمي، بالإضافه الي تلخيص الكتب الثقافية”.

كان الفصل الدراسي الأول لأيمن، طويلا جدا، وكان حافلا بالكثير من الأعمال ايضا. يواصل في سرد القصة: “استمرت الدراسة إلى ما يقارب الثلاثة أشهر، وقد أنجزت العديد من الأعمال والواجبات الدراسية مع فريقي الاكاديمي المكون من ثلاثة اصدقاء، وهذه الأعمال مهمة وترفع من تحصيلنا درجاتنا. وبجهد كبير أكملنا أول امتحانات لنا في الجامعة وبالتالي أكملنا الفصل الدراسي الاول في السنه الأولى”. واكتمل أول فصل دراسي في مدة عشرة أشهر، فهل اكتفت كورونا بهذا الحد؟ ام ما زالت متربصة ببطل القصة وعامه الجامعي الأول؟

في نوفمبر، بدا الجزء الثاني من العام الدراسي الأول، ليتكرر سيناريو الجزء الأول، كورونا تطل من جديد. وأترك الوصف والتعليق لأيمن: “وبدأنا الفصل الثاني، ولم نستمر كثيرا حتى صدر الأمر الثاني بإيقاف الدراسة بسبب كورونا الثانية، وقد أوقف الوباء أعمال الدول، مما جعل الاحوال العامة تتغير. وقد استاء الطلاب من قرارات الإيقاف مما دفعهم الى اتخاذ خطوات مستعجلة قد لا تكون في صالحهم ولا داعي لاتخاذها، وكان عليهم تفهم أن قرارات الإيقاف مرتبطة بظروف عامة في العالم”.

في فترة الإغلاق الثاني، بسبب كورونا الثانية، سجل أيمن في دورة لتعلم صيانة الموبايل، وأكملها خلال ستة أسابيع تقريبا، ليحصل على لقب مهني جديد من زملائه. وعاد “المهنس” أدراجه في انتظار العودة، وقد حانت مطلع مارس الحالي، ليعود ممتشقا اقلامه وكراريسه وكمبيوتره المحمول، وحاله: كفى كورونا؛ لسنا بحاجة إلى جزء ثالث.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق