قراءات ودراسات

ألواح رافدينية – حكايا الماء والقصب والطين

للاثاري الدكتور عبد الأمير الحمداني

تقديم: داود سلمان الشويلي*

في خاتمة كتابي “الخيانة العظمى – أشعار التوراة وجذورها العربية القديمة – مقاربة نقدية جديدة بين ترجمات الربيعي والنصوص التوراتية الرسمية” المعد للطبع، قلت: ((ان الترجمة الرسمية لسرديات التوراة، والقصائد هذه من ضمنها، هي ترجمة تتحرك بدوافع لاهوتية، استشراقية، استعمارية، ذات خلفية مغرضة، يراد منها التصديق في ان وعد الله لابراهيم (!!!) له ولاحفاده بأرض فلسطين، وان شعب الله المختار هم الصهاينة اليهود، وذلك من خلال عدم ترجمة بعض الأسماء والمواضع التي من شأنها أن تجعل جغرافية التوراة، ومن ضمنها جغرافية القصائد المذكورة، هي جغرافية فلسطين الحالية، مع العلم ان الترجمة الدقيقة، والحقيقية، استنادا الى معجم لم تكتبه يد صهيونية يحمل تلك الأفكار والنوايا للتوراة، تجعل جغرافيتها هي جغرافية اليمن قديما وحديثا.)). وهذه الخلل الذي وقعت فيه الترجمات هو نفسه ما وقعت به الترجمات لنصوص رافدينية قديمة إلّا انها جاء بصورة أخرى. وهذا ما سوف يبينه للقاريء اللبيب الدكتور عبد الامير الحمداني في الغلاف الخارجي لكتاب “ألواح رافدينية – حكايا الماء والقصب والطين” إذ يقول: ((الكتاب محاولة لاعادة قراءة الأدب العراقي القديم وفق منهج انثروبولوجي وأثنو – آثاري من أجل فهم طبيعة النصوص التي ترجم أغلبها من دون معرفة حقيقية بطبيعة المجتمع الذي أنتج تلك النصوص من النواحي الجغرافية والبيئية والمكانية نقد حرصت على تقديم النصوص بلغة العصر وطريقة يفهمها حتى القاريء غير المتخصص وهو المستهدف الرئيس في الكتاب)).
واذا كانت السرديات التوراتية وما حايثتها من سرديات أخرى قد عانت من عدم ذكر المواضع الواردة في تلك السرديات التي تبين ان جغرافية التوراة ليست هي جغرافية فلسطين بل هي اليمن، فان الترجمات لنصوص الأدب السومري قد قدمتها بلغة لا يفهما القاري العراقي المعاصر، وهذا ما دفع الدكتور الحمداني الى تأليف كتابه هذا.
***
قسم المؤلف كتابه هذا الى خمسة أقسام لتسهيل عملية دراسة النصوص الرافدينية، وهب:
– دراسة إثنوغرافية للحضارة الرافدينية القديمة. درس في القسم الانسان الرافديني دراسة إثنوغرافية، إذ تناول فيها: إثنوغرافية رافدينية. اللعراق هبة الرافدين. المرأة ومكانتها الاجتماعية في بلاد الرافدين. مكانة القصب ودلالته في الموروث الرافديني. في أوروك كانت طفولة البشرية، من تاريخ العراق المدون. مكانة الأفعى في المعتقدات الرافدينية. صورة النخلة في المعتقدات الرافدينية.
***
في القسم الثاني الذي جاء بعنوان “الحوارات والمناظرات الرافدينية” تناول فيه ما تركه لنا أجدادنا، بالنسب أو بالتبعية، من نصوص حوارية بين الالهة والبشر والحيوان والطيور والنباتإذ ان تلك الحوارات والمناظرات تعدّ ” منتجا رافدينا أصيلا”. ص 113، وقد جاءت تلك الحوارات والمناظرات بشكل قصائد شعرية. وضم هذا القسم الحوارات والمناظرات التالية:حوارية بين النخلة وكرمة العنب. في ضوء النافذة. قصائد غزل بابلية. مناظرة بين ثور وحصان.مناظرة بين شجرة حور وزيتونة برية. حوار العناكب. مناظرة بين عصفور ونسر وفيل.
***


القسم الثالث الذي جاء تحت عنوان “ترانيم وأناشيد رافينية” ضم النصوص التالية:ترنيمة شولجي. نشيد نينورتا. ترتيلة نانشة. قصيدة الزواج المقدس. ترنيمة نيسابا المقدسة. أكيتو: عيد رأس السنة الجديدة عيد الربيع. ترنيمة لأنكي. فرح في سومر. تمجيد لعشتار. ترنيمة للاله بازي. تهويدة طفل بكاء. نشيد لدموزي وإينانا. بيت للسمكة. دعه يأتي. ترتيلة الى آمورو . تنين السماء الناري.
***
ضم القسم الرابع الذي جاء بعنوان “نصوص الحزن والمراثي الرافينية” النصوص التالية: مرثية أريدو. أين أذهب؟ ثور البرية القتيل.مخاريط شعائر جنائزية من العصر البابلي القديم. رثاء عشتار لمدينتها المدمرة.العودة. قضية في مهب الريح.
***
أما القسم الخامس والأخير الذي كان بعنوان “الملاحم والاساطير الرافدينية” فقد ضم النصوص التالية: رحلة جلجامش وأنكيدو الى غابة الارز. نص جديد لأترحاسيس. كتبة أوروك. كلمة إنليل. ملحمة إيرا وإيشوم. نينجال: في حضن الملك. أريشكيجال والعالم السفلي. مياه آبسوز. لعنة الملكة يابا.رسالة من “نين – شاتا – بادا” الى الملك “ريم – سن”. عاصفة الرعد المدوية. شولجي، ملك الطريق. رسالة من الملك سين – ادينام الى الاله أوتو.
***
بعد تصفح النصوص التي أدرجت في كتاب الدكتور الحمداني يمكن ملاحظة الآتي من الأمور:
– ان النصوص الرافدينية المثبتة في الكتاب هي نصوص شعرية.
– انها نصوص شعرية ذات أبيات صغيرة، وبعدد كلمات قليلة.
– أغلب النصوص الشعرية هذه تتكرر فيها اللفظة الواحدة أو البيت أكثر من مرة مما يجعل منها أغاني، أو ترتيلات، أو ترنيمات، تتلى في المعابد أما بشكل فردي أو بشكل جماعي، بمصاحبة الرقص المتحرك أو الرقص المكاني.
نص “قصبة في مهب الريح” خير دليل على ما أقوله:
(( صرخة مريرة أنا..!
صرخة مريرة لدموزي الأسير..!
صرخة مريرة للاسير، ثعبان السماء العظيم..!
ويل للصبي، وليدي..!
ويل للصبي، طفل نينجيشزيدا..!
ويل للصبي، ذي الوجه الصبوح..!
ويل للصبي، صاحب الشبكة..!
الرياح المستمرة طرحته أرضا.
مثل قصبة، يتأرجح، يهرع الى الامام،
الفتى، ويل قلبه..! ويل جسده..!
الراعي دموزي، ويل ضعفه..!
والدته البكاءة، أسرعت نحوه،
ثم توقفت، وضعت يدها على قلبها،
…ألخ)). ص222
***
تبقى الآداب الرافدينية غنية بالمعاني والدلالات التي تحكي لنا كيف كان أجدادنا يفكرون وهم يعملون في المزارع، ومحلات صنع الأشباء، وفي ساحات الحرب، وعند الموت، وعند الحب والزواج، وفي الأعياد، وعند كتابة الرسائل.
الكتاب هذا هو لبنة تضاف الى لبنات المكتبة الرافدينية. وتبقى الحضارات الرافدينية تمدنا بما هو جميل ورائع من نتاج إبداعي، ويكفيه فخرا انه انتج ملحمة جلجامش العظيمة. الكتاب من اصدار دار الفرات في لبنان لعام 2021.

*العراق

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق