قراءات ودراسات

البطل مغتربا في (ظل الحجرة) لسمير الفيل

بقلم / مجدي جعفر
……..

(1)
أعتقد أنه سيظل عبد العزيز صالح راغب النجار بطل رواية ” ظل الحجرة ” لسمير الفيل عالقا بالأذهان ، ويُشار له بالبنان – كنموذج للمثقف المقهور والمنهزم والمأزوم – لجيل السبعينات في القرن الماضي – متجاوزاً فى أزمته كمال عبد الجواد المثقف الحائر في ثلاثية نجيب محفوظ الشهيرة . فأزمة عبد العزيز النجار أزمة مركبة ومعقدة ، إحباطات نفس وشروخ روح ، أزمة عصر وأزمة حضارة 0
وفي مقاربتنا النقدية سنحاول ألا نقع فى غواية الموازنة والمقاربة بين البطلين وسنُسكت صوت النداهة فى داخلنا ولن نستجيب لغوايتها ولا لوسوستها للنفس لكي نوازن ونقارب بين بطلين وروايتين وعصرين .
اعتمد سمير الفيل في روايته علي تقنية تيار الوعي ، وهي تقنية شاعت عند روائي الستينات – الجيل السابق لجيل الفيل ، وتقنية تيار الوعي هي تقنية روائية بالأساس، (يسعى الكاتب فيها إلي رسم شخصية إنسانية بمختلف جوانبها من الخارج ومن الداخل ، بكل ما في ماضيها وحاضرها وأحلامها وتشتتها )(2) وتعني فى النهاية ( برسم هوية ذهنية ومحتوي ذهني) (3)
وسمير الفيل عُنيّ في روايته برصد حالة البطل من الداخل، الداخل المصطرع والمضطرب ، واتخذ من هذا الداخل نقطة البدء والانطلاق ، وجاء الخارج هامشا بالنسبة للداخل المتن .
ونكاد لا نعثر علي وصف خارجي دقيق ومحدد لملامح أي شخصية من الشخصيات التي جاوزت الأربعين شخصية بمن فيها عبد العزيز النجار نفسه ، غير محدد الملامح هو أيضا ، باستثناء العينين الواسعتين و( الحسنة ) التي أسفل الذقن 00 “ورثت اتساع العينين ، وسخط هائل علي العالم من حولي00″00 ” لم يكن بمقدورها أن ترفع وجهها لتنظر في وجهي وهي التي كانت تعرف مكان( الحسنة ) أسفل ذقني وتمنحها امتيازات خاصة “
وقسم الكاتب روايته التي تقع فى (130 صفحة) من القطع المتوسط إلي إحدى عشرة لوحة قلمية بتعبير يحيي حقي ، أسماها فصولا ووضع لكل لوحة عنوان موح ودال ، والعناوين هي ” صفعة مساء قديم ، ورد أسود ، وكالة البلح ، فى الممر ، سيف بشتاك ، أشياء منسية ، دم فاسد ، سبت الحزن ، أساور من ذهب ، طلاء يتفتت ، قطعة الرخام ) واللوحة : ( شكل مكاني ينهض علي تجميد الزمن عند لحظة مهمة ثم تعميق هذه اللحظة من خلال الرسم فى المكان وشحن الكلمات بطاقة مضيئة تسمح برؤية الأبعاد الزمنية السابقة واللاحقة ، هذه اللحظة تُضاء بنور سماوي ، ذلك النور الذي يمكننا من التفرقة بين الماضي والحاضر والمستقبل كما لو كانت هذه الأزمنة جميعا ماثلة معا)(4)
ويستعيد كاتبنا فاعلية الزمن في هذه اللوحات عبر اهتمامه بالصراع الداخلي الموّار لبطله عبد العزيز النجار – ووصف حالة عقله وعواطفه وانفعالاته – والاهتمام بالأسلوب ، ودقة الخطوط والألوان والظلال – معتمداً علي تذكر البطل ، ويُعد التذكر ملمحا رئيسا وبارزاً فى رواية تيار الوعي ، والذاكرة والديمومة هما الأداتين00: ( فالديمومة هي السيلان المستمر للزمن والذاكرة مستودع أو خزان للسجلات والأثار الثابتة للأحداث الماضية تشبه السجلات المحفوظة فى الطبقات الجيولوجية ) ( 5 )
وفي رسمه للوحة / المشهد / المونولوج – قد يبطئ من سريان الزمن وسيلانه أو يسرعه أو يوقفه أو يقطره تقطيراً ، ليستعبد حادثة من الحوادث أو وجه من الوجوه لشخصية من الشخصيات أو مكان من الأمكنة وهذه الحوادث وتلك الشخصيات وتلك الأماكن تتكرر باستمرار عبر المشاهد والمونولوجات ولا يقدم الكاتب الشخصية أو الحادثة دفعه واحدة ، ولكننا نجدها متناثرة ومتشظية ومبثوثة في معظم المشاهد ولذا لا تتضح معالم الرؤية للشخصية ولا معالم المكان ولا تكتمل الحادثة إلا فى نهاية الراوية .
إذن التقتير في تقديم المعلومة هو السمة الغالبة، حتى عبد العزيز النجار بطل الراوية ، لا نعرف اسمه إلا متأخرا فى ص 73 ، ولا نعرف بأمر زواجه وهروب زوجته منه بابنها منه إلي دار أبيها إلا في الثلث الأخير من الرواية ، وأيضا أمر سجنه فى الزنزانة (14) وسيره فى المظاهرات للمطالبة بالديمقراطية والحرب و …عمله كمدرس للفلسفة ومحاولاته الفاشلة فى الكتابة للمسرح وخيباته فى الحب مع البنات التي ترد أسماؤهن بكثرة …..و …..و00 وأخواله وأعمامه وإخوته وزملاء الدراسة و….و ….ويقدم المعلومات باقتصاد شديد كما يكتب اللغة باقتصاد أشد ، هل هي الطبيعة الاقتصادية للمجتمع الدمياطي أم طبيعة الفن عنده ؟ 00حيث لا مكان للغو والثرثرة والإنشاء الأجوف – فيميل إلي الاختزال والتكثيف والاكتناز .
وسموات المجموعة تتكشف رويدا رويدا من خلال تلك المونولوجات المفتوحة علي بعضها البعض ، ومحاولة الإمساك بتلك النتف الصغيرة التي تتري على ذاكرة البطل عبد العزيز النجار 00عن أشخاص وأماكن وأحداث ، مبتورة فى البداية ، مبتسرة أحيانا ، غير مكتملة النمو أحيانا أُخر ، ولكنها تأخذ فى الالتئام وتأخذ فى النمو – بالتداعي الحر وبالفيضان العاطفي والذهني للبطل ، وهذا يتطلب من المتلقي أن يكون يقظا ، ونشطا ذهنيا ، ويظل متوترا ، ومشدودا طول الوقت ، يعمل فكره ، ويجهد عقله ، ويشعل خياله ، ويحاول أن يلتقط كلمة من هنا وإشارة من هناك ليسد الفراغات ، ويملأ الفضاءات التي تركها المؤلف .ويكون شريكا معه فى إنتاج المعني وصناعة النص كما نادي ” رولان بارت”
فالنص إذن ، نص حداثي متطور ، اتخذ فيه الكاتب لنفسه أسلوبا متقدما فى الكتابة .

2)
كان سمير الفيل حاذقا وذكيا ، عندما استهل روايته بهذا المشهد الكنائي العبقري” صفعة مساء قديم” 00 يؤسس به لبناء معماري هائل ، فوضع البطل وجها لوجه مع أمه التي احتضرت فى المستشفي ، هذه الأم التي تزوجت بفوده الخزرجي قبل أن يبرد دم أبيه …ظلت العلاقة بينها وبين ابنها عبد العزيز مشحونة ومتوترة ، يغلب عليها الخلافات والصدامات العنيفة والعدوانية أحيانا ، علاقة مأرجحة ومذبذبة ، غير مستقرة ، وغير سوية ، وقد صفعته ذات مساء بعيد علي وجهه عندما ضبطته يُقبل البنت سوسن بنت الجيران فى عشة الفراخ !! لتظل هذه الصفعة محفورة علي خده وراسخة فى قلبه ، تاركة فى نفسه ندوبا عميقة ، وجراحا لا تلتئم 00( جرتني من شعر رأسي ، ولطمتني ثم تركتني أغرق في خجلي ) 00( وتصفعين وجهي لأنني التصقت بسوسن وقبلتها فى أقصي الركن المعتم من عشة الفراخ )
وتبدأ أزمة البطل ، تمور فى داخله ، وتزداد تأزما ، وتحتدم وتصطرع نفسه عندما تدعوه ” هاشمة ” الممرضة الحسناء لممارسة الحب معها فى غرفتها بالمستشفي 00 وهو أيضا يشتهيها ويتمناها 00″( قالت وهي تستدير وتحكم إغلاق النافذة والباب : إن الثمرة ناضجة وهي علي وشك ..قاطعتها : إن الصفعة هي التي تمنعني ، ونفير السياسة ، والجسد المتخشب لأمي .
قالت هاشمة وهي تصفعني للمرة الثالثة فى حياتي : قل إنك عاجز ثم أغلقت أزرار قميصها ولمت شعرها وغرست بنس الشعر “
” حين همت بإطفاء نور الغرفة تحسست صدغي ” 00 وعلي مدى ساعات قليلة – لا تتجاوز نصف اليوم – هي المدة الكافية لنقل الأم المتوفاة إلي المنزل والانتهاء من إجراءات مراسم تشييع الجنازة ودفن المتوفاة وحضور الأقارب والأصدقاء – تتداعى في هذه المدة ذكريات عبد العزيز النجار ، ويقدم من خلال هذا التداعي حياة كاملة له ولأبناء جيله ولأسرته بل يقدم مسيرة للوطن بهزائمه وانكساراته والتغييرات الاجتماعية والثقافية التي طالت أنماط المأكل والمشرب والملبس والسلوك وانفلات المعايير وتغير القيم .
وتظل سوسن التي قبلها ذات مساء قديم فى عشة الفراخ – حاضرة فى كل المشاهد والصفعة التي تلقاها علي خده من أمه – تؤرقه ، وتكدر صفوه ، وتنغص عيشه ، وتصفده بأغلال لا يستطيع الفكاك منها ، ولا يستطيع أن يقيم علاقة سوية مع أية امرأة ، فهاشمة التي اشتهاها وتمناها يقول وهو يتذكر : ( نظرت خلسة إلي وجهها ، ولمحت استدارة نهديها ، وصعدت بنظراتي إلى عنقها العاجي البديع ، اصطدمت عيناي بعينيها المترقبتين ) ..” كانت بالفعل رشيقة ، وتدعوني إلي اللقاء الغامض المثير “
ويمعن فى تقديم تفصيلات هذا المشهد ..” أدخلتني حجرتها ، خلعت غطاء الرأس الذي كان يلم شعرها ثم فكت بنس الشعر .تأملتني مليا 00″00 ويواصل : ” فتحت الزرار الأول فبرز نهدان ممتلئان ، وبانت حلمتان ورديتان لمحتهما وهي تنحني ….”00 ” بدت فائرة وعارمة بالنشوة . تمتلك ذلك الصخب الذي يسبق الاصطدام الليلي المروع حيث تشتجر الأجساد وتفصح الأرحام عن رغبتها فى احتواء مولود جديد “
لماذا يفشل عبد العزيز فى ممارسة الحب معها وتتهمه بالعجز؟
.. إنها الصفعة القديمة التي تلقاها علي خده من أمه عندما ضبطته يقبل سوسن فى عشة الفراخ ..ونلاحظ أنه فى الوقت الذي كانت فيه هاشمة برائحة عرقها ونفسها المكروش تطوقه…. تظهر له سوسن….ونضبطه يتحسس خده وكأن سكينا فى تلك اللحظة انغرس في لحمة ..وتظل الصفعة تؤرقه ، ويبحث عن سوسن فى كل البنات..هل كان يري سوسن فى هاشمة ؟.00″ هي تملك نفس اللمسات الرقيقة لسوسن الذي ضممتها فى سنوات الصبا داخل عشش الفراخ التي تغرق فى الظلمة ” 00 ” لها نفس النمش الخفيف الذي يعلو الوجه . نفس انفراجه الشفتين لاشتهاء قديم “00 ربما نكون قد أطلنا ..ولكننا تعمدنا الإطالة هنا لأن الكاتب يؤسس لعقد نفسية للبطل – هذه العقد جعلته يشعر بالعجز أحيانا ، ليس العجز عن الفعل الجنسي وحسب ، بل العجز عن أي فعل حقيقي . إذن ثمة عقد جنسيه ترسبت لدي عبد العزيز النجار فى نفسه وكانت سببا فى الإيذاء البدني له عندما تلقي الصفعة ، وهنا يفتح النص المجال – لعلم النفس التحليلي ، وليدخل من يشاء إلي النص من هذا الباب الرحب المفتوح علي مصراعيه .
وعلي مدي عمره – الذي جاوز الأربعين – لم ينجح فى إقامة علاقة كاملة مع أية فتاة …فمثلا أميرة ابنه خالة ” وصفي ” التي أحبها ..” كانت بالأمس تمسك يدي وتسير معي علي اللسان الصخري ..ورشاش الماء يضرب وجوهنا ، وهي تضحك نفس الضحكة ، وشعرها يتطاير فاستنشق عطره واشعر أن السعادة التي تخصني لا يمكن وصفها00 كدت أقبلها فخجلت وهي لم تقبلني رغم أن الظلام هبط علينا فى العودة ” 00 ويأتي شكري ابن أمه وأبيه ليقوم عنه بهذه المهمة !!” صعدت الدرجات الخشبية .كان باب العشة مفتوحا ، وعارية الصدر رأيتها ، كان يعطي الباب ظهره ، كعادته التي لم يتخل عنها ، وكانت تضحك وتأمره أن يكف عن العبث بأشيائها لم أتراجع هذه المرة .ولم أتقدم 00 وقفت مذهولا فى منتصف الحجرة ، وحين شعرا بي أدخلت ثدييها في طوق المايوه النبيتي ..كان يلهث عاري الصدر وحول عنقه سلسلة مفاتيح فضية تنتهي بحدوة فرس صغيرة ” 00وأيضا عواطف التي خفق القلب بحبها 00″ تلك البنت الأروبة الجريئة التي ترقص الفالس وتمثل أدوارا تاريخية بسراويل ملونة وفضفاضة ” 00غدرت به وبقلبه وتزوجت غيره ، ونشوى وغيرها ..حتى فاطمة بنت فوده الخزرجي زوج أمه الذي يكرهه وأحبها .جاء شكري ليفسد علاقته بها ، وهذه القصة التي لم تكتمل من أجمل قصص الحب فى الراوية ولا أدري لماذا وئدها سمير الفيل فى مهدها 00 فكان من الممكن لو استمرت هذه العلاقة ولو بضعة أشواط أن تلقي دلالات وظلالا كثيفة علي النص …المهم أن ثمة عقد نفسية ، ومنها العقدة الجنسية ، والعقدة ترسبت عنده من الحياة الماضية من حياة الطفولة وأصول هذه العقد تعود عادة إلي مرحلة الطفولة كما يري فرويد وأدلر .

(3)
هل يمكن قراءة المرأة : الأم / الأخت / الحبيبة قراءة مغايرة – ليس على المستوي الواقعي ولكن على المستوي الرمزي ….المرأة / الوطن …فالعمل الفني الجيد هو الذي يُقرأ علي أكثر من مستوي : ( المستوي الأول : ما تحكيه القصة بدلالتها المباشرة ، المستوي الثاني : ما يستتر خلف المستوي الأول وخلف شعرية اللغة ، المستوي الثالث : الأمثولة التي تريد أن تفصح عنها الحكاية أو القصة )
” كان يخشى أن ينفلت عياري .ولقد أحكم غلق النوافذ والأبواب وأقام أسواره ، لكني جمحت رغم حبي له ، فلت من بين أصابعه لأريه أنه رغم جبروته إله هش من الصلصال “00 أليست هذه صورة للزعيم جمال عبد الناصر الذي لم يسمه الفيل ؟…ونراه يرسم شخصية الزعيم بعناية فائقة ويعطي لها المساحة التي تتوازى مع مكانته وأهميته 00 هذا الزعيم الذي سقط من رحم الغيب 00 ” وكان نهوضه مفاجئا .بانت علي ملامحه كبرياء تليق بفرعون ..هامته فارعة ..في عينيه نظرة واثقة وفطنة ..” 00 ويصف حال الأمة بعد رحيله 00 ” لقد تبعثرنا جميعا عندما فارقنا ” 00ويتساءل : ” هل هناك أمل في أن يعود ؟ ويصف جنازته المهيبة 00 ” حملوا نعشه00 فبدا نقطة صغيرة فى بحر البشر الهائج ، لطموا الخدود ولبسوا السواد ، وظهرت صورته على الصفحة الأولي بأكملها . ثم نسوه ، نفضوا أيديهم من الأمر كله وكأنه لم يكن بينهم يوما قائدا أو زعيما .”
هل ثمة علاقة بين الزعيم علي المستوي الرمزي وبين الأب علي المستوي الواقعي ؟ 00ومن الشخصيات التي أشار إليها ولم يسمها أيضا ، شخصية السادات ، ولم يهتم برسمها جيدا 00″ الصمت المريب علي الجبهة عصف بنا ، ياله من انتظار مر مهين . ترك لنا عميد الكلية الفرصة لنفرغ غضبنا فى مجلات الحائط ، ولما تمادي رسام الكاريكاتير ، وصوره قابضا علي عصا الجوزة اعتقلوه “
هل ثمة علاقة أيضا بين السادات علي المستوي الرمزي وبين فوده الخزرجي زوج الأم علي المستوي الواقعي ؟
” قلت لها وقلبي ينزف : لا أريده هنا .أعطتني ظهرها : عمك فوده رجل ولا كل الرجال 00 قلت غاضبا : لا أريده “
وأنا لا أحب عادة – أن يطابق الرمز المرموز له تماما 00 وكأن المسألة عملية هندسية ورياضية – فعندما لا يطابق الرمز المرموز له تماما – يعطي فضاءا أرحب للتأويل ويشع بأكثر من دلالة – وهذا – ما فعله سمير الفيل – إذ قراءتي هذه قد يأتي آخر وينسفها تماما وفقا لدلالات أخرى للرمز .وإشعاعات أخرى له
وتظل لهزيمة يونيو 1967 أثرها المدمر علي نفس عبد العزيز النجار 00( إن الشيء الذي انكسر له قلبي تلك الصفعة التي وصمتني بالقهر مرتين .مرة فى ظلام ليل السابع من سبتمبر عام 1980 ومرة أخرى في صباح الخامس من يونيو بعد الصفعة الأولي بسبع سنوات “
وتشكل هذه الهزيمة أزمة حادة وخانقة ، وتكون بمثابة صفعة شديدة ، أشد إيلاما علي النفس من صفعة أمه ذات مساء قديم علي وجهه عندما ضبطته يقبل سوسن فى عشة الفراخ – لتشكل هي الأخرى عقدة نفسية أخري – تصيبه بالعجز ولعلنا نتذكر تبريره لهاشمة التي اتهمته بالعجز فى غرفتها بالمستشفي ” إن الصفعة هي التي تمنعني ونفير السياسة ، والجسد المتخشب لأمي”
” لماذا داست الدبابات شبابا مثل الورد كنت أراهم جالسين هنا فى مقهى شاهين يلعبون ( الكومي ) والكونكان) …حملوا الشدّة في ليل دامس وذهبوا بلا رجعة “..” هل هناك من طعنته الخناجر من كل صوب مثل جيلنا ؟! وتتداعى علي ذاكرة البطل حوادث كثيرة 00 وحضور السياسة بشكل لافت – المعتقلات والسجون وصنوف التعذيب للطلبة الذين يحلمون بالحرية والديمقراطية وتحرير الوطن والديمقراطية المنقوصة وأظفارها ومخالبها ، والردة علي الاشتراكية ، والاشتراكيين و….و كل ما كان يموج فى سبعينات القرن الماضي …..” تأملت كلماته ، فارتخت قبضتي فجأة والعصا الخيزران تهوي علي جسدي فى ساحة الجامعة 00كانت حشودنا تزحف وقفنا أسفل تمثال نهضة مصر ورحنا نهتف ، طالبنا بالديمقراطية والبنادق “…قلت له : ” إن السوس قد زحف فى كل مكان وإن عليه أن يتخيل الأمور بعد خمسين عاما كيف حالها ، وإن الاجتماعات السرية داخل الغرف المغلقة لم تحل الأزمة ” 00 ويتوقف في قصر بشتاك – عند حقبة تاريخية معينة ليسقط علي واقعة الراهن ( قد يجسد الكاتب رفضه وإدانته للواقع المتردي حين يقدم صورته المشوهة رغبة فى إيقاظ الوعي ومواجهة الذات .وقد يهرب المبدع إلي دائرة الماضي مكانا وزمانا وشخصيات وأحداثا ليواجه الواقع فى رؤية / إدانية / إسقاطية 0 يؤدي فيها القناع الدور التأويلي التحفزي ) ( 7 )00″ ننتقل من أثر تاريخي إلى أثر آخر وقصر الأمير بشتاك بشبابيكه الحديدية الغليظة يطالعنا برونق يتآكل والجدران كتل هائلة من حجر أبيض له ملمس ناعم 0 قاعة القهوة ، حجرات الحريم باب السجن 00″ 00 ” قلوب دامية لأمهات غاب أولادهن خلف ذلك الباب العتيد ، وأنين مظلومين ودعوات مقهورين ضربوا بالسياط علي ظهورهم العارية وأسياخ من الحديد تنفذ الي القلب ……”
هذا القهر السياسي والسلطوي والتاريخي والثقافي من أنكي وأشد الصفعات التي تلقاها00 فهل يمكنه إذن أن يحب ويمارس الحب ….” قلت لها وأنا أستدير في مواجهة هذا الصلف : الحب مستحيل 0 في هذا المكان دسائس أشم رائحتها ومؤامرات لقتل أحفاد من جلدوا وخلعوا أظافرهم .
ويمزج سمير مزجا مثيرا ومدهشا بين المرأة فى كل حالتها وتجلياتها : أما وأختا وحبيبة وبين الوطن ..مزجا يصعب فصله ، فمثلا فى علاقة الوطن بالأخت ( يا أخي حدد دوراً ..هلي ستثأر لمنيرة أم لمصر …..”
وعلاقة الوطن بالأم تتجلى في النهاية العبقرية للرواية 00 ” في شبه ابتسامة وبغموض لم يكن باستطاعتي أن أفسره قالت : لن أتركك 0 بعد الآن لن أتخلي عنك يا عبد العزيز.
قالت منيرة وهي تتبعني والرعد يقصف فجأة: هي أمك
حسمت أمري : سوف أتبعك “
وكأن موت الأم / الوطن كان موتا مجازيا ..وثمة محاولات لابتعاث روح جديدة ، تدب فى أوصال هذا الوطن / الأم الذي شاخت روحه وهرم جسده

(4)
يقدم سمير الفيل بطله مغتربا مكانيا رغم أنه لم يغادر مصر – مثل أبناء جيله ، ومغتربا زمانيا ونفسيا ، لا يستطيع أن يقيم سلاما مع نفسه ولا مع الآخر، مطاردا ، يبحث عن الحقيقة ، والصورة المثلي للوطن …وما يجب أن يكون الوطن !! يضجر بوظيفة التدريس 00″ الفصل المكدس بالتلاميذ ، والعيون الخرساء المحلقة ، وتقارير المفتشين السرية والعلانية ، وأسئلتهم المليئة بالأخطاء ، وطابور الصباح الذي يمتلئ بالصراخ والحكم والمواعظ الميتة وتوجيهات المديرية التعليمية بالانضباط ، والتشديد علي التوقيع يوميا بالحضور والانصراف …”00 ولا يحب مدينته الساحلية ، مدينة دمياط ، تلك المدينة الحرفية ، فهي مدينة بلا قلب .” أما تلك المدينة الساحلية التي أذاقتني الحرمان بقهرها إياي بواجهات المعارض والصالونات الأبهة وأطقم النوم والسفرة والأنتيكات فلا تسألها عني فهي لن تجيبك أبدا 0 ستواجهك بصمتها الكاذب وغطرسة شوارعها التي جرح زجاجها أصابع قدميك الحافيتين .الرخام ألواح تمتص دفء الشمس فى غروبها ولا تمنحه إلا للمشترين والسماسرة وتجار الجملة والقطاعي .” 00 هل يمكن لعبد العزيز النجار مدرس الفلسفة الذي يصادق سقراط وأفلاطون ويبحث عن المدينة الفاضلة أن يجدها فى مدينة دمياط ؟* ” يبدو أنني اعتدت أن أمضي فى الطرقات لأحدث نفسي في هذه المدينة الصغيرة التي لها قلب عجوز لا تعرف الراحة لأنها مدينة للمال وعرق الصبية ورائحة الخشب الزان والسويدي والبياض وأوامر الأسطوات ” 00هل يستطيع أن يتوافق مع مفردات الحياة اليومية لهذه المدينة وطقوسها – تلك الطقوس الخاصة بالعمال والحرفيين وأصحاب الورش والمحلات….” منذ الساعات الأولي للصباح تدب الحركة فى شرايينها ، ويشعل الأولاد النار ، ويحركون ألواح ( الغراء ) داخل الأوعية الحديدية ، ثم يرشون الماء أمام العتبات 0 ينحني الرجال علي البنوك فى الورش يعرقون ويمتصهم تعب الشغل دون أن يعني أحد بطرح سؤال واحد يؤرقه “…..لماذا الأسئلة تشتعل فى رأسه – هذا الباحث عن الحقيقية بينما هم – لا يؤرقهم سؤالا واحدا ؟*..” كل شئ واضح ومفهوم 0السراق يقطع الألواح ، والفارة تشطف الخشب والمبرد يسوي الأسطح وينعمها ، والشاكوش يدق المسامير ، وكتيبة الأوميجية والقشرجية والأسترجية والمذهباتية والمنجدين يقدمون فروض الولاء والطاعة للأطقم الطالعة في جبروت وزهو يبجلون صاحب السطوة ( الجنية )يشترون الفيديو والسيارة والمسجل عالي الصوت والمعلمون كلهم حجوا البيت عشرات المرات وكل شئ فى النهاية( بتاع) ربنا فهل هناك مشكلة ؟ ” 0 وهنا بيت القصيد أو مربط الفرس كما يقول المثل فأصبح للمال سطوته وجبروته – فهل من كان بضاعته الفكر مثل عبد العزيز النجار يستطيع أن يتوافق مع هذا المجتمع ؟
يرصد عبد العزيز النجار التحولات الخطيرة لإخوته ولأبناء جيله الذين استجابوا لمتطلبات السوق وسطوة المال والتحول إلي الرأسمالية الجديدة وخفوت صوت الوطن داخلهم وضعف نغمة الانتماء .ففي هذا الواقع الرديء– يصبح إدريس زميل الابتدائي والذي لم يفلح فى التعليم صاحبا لمعارض الموبيليا ومالكا للشقق والعمارات ويبحث عن واسطة ليتهرب من دفع الضرائب !! وهو المثقف والذي سُجن من أجل الوطن ، يرسف فى الفقر ، وتعايره زوجته ( انتصاف) بفقره وبعدم قدرته علي تلبية احتياجاتها المادية .وتغادر البيت بابنها – إلي بيت أبيها تاجر وكالة البلح الصفيق بل يدفعه الفقر إلي اللجوء إلي أقذر الطرق حيث يبادل ( انتصاف ) زوجته المعاشرة الجنسية التي تستلذها بشبق يبلع حد الشذوذ ، يقايضها علي المعاشرة بمرتبها الذي تخفيه عنه نهارا لتدفعه إلي جريمة تعاطي الدروس الخصوصية وتسلمه له ليلا!!
وعم كامل الذي أصيب فى الحرب ورُكبت له ساقا مطاطية وثُبتت في محجر عينيه اليمني ( بلية ) من البللور هذا العم الطيب لا يجد وظيفة فى بلد ضحي بساقه وعينه من أجله فيذهب إلي الكويت حيث السيارات الفارهة والدشداشة وأكوام المال!!
إنه المجتمع الاستهلاكي الجديد الذي عبرت عنه الخالة – نوال – التي عادت مع زوجها الذي أحبته وضحت من أجله من السويس مع عمليات التهجير إلي دمياط ، وأخذ يضربها ضربا مبرحا وهو يواجه أزماته المالية فأولادها الصبيان غارقون فى الكرة والبنات في أغاني الكاسيت ولكنها رغم ذلك تحمد الله أنه لم يرزقها بواحد تضيعه الكتب والقراءة مثل عبد العزيز !!
لقد تحول المجتمع مائة وثمانون درجة ، معاز الذي خرج من السجن بعرج خفيف ونبرات صوته تشي بانهزامه يبيع الوطن والقضية الوطنية التي سُجن من أجلها ويتزوج بسيليا الأجنبية ! والدكتور كريم أمضي حياته مغتربا بحثا عن المال ! وخالد ضجر بوظيفة مهندس بلا عمل حقيقي وركب البحر الي اليونان وعمل فى الموانئ ! وفتحي الذي قرأ واقع السوق الجديد واحتياجاته ……ركب المرسيدس وامتلك المتاجر وتوكيلات السيارات!! وشكري الذي سافر إلي بلد نفطي وتعاقد مع أمير هناك ليؤثث له قصره ! والمهندس باسم الذي رمي نفسه فى أحضان أول خواجاية وتركها عندما صادف الأجمل والأغنى !! إنه المال !! الإله الجديد في هذا العصر ويصبح تقديم النفس والوطن قرابينا لهذا الإله الجديد شيئا عاديا بل مقدسا !! أعتقد أن قراءة الرواية من منظور اجتماعي شئ مهم للغاية لأن الجانب الاجتماعي فى الرواية من الجوانب المهمة وقد دعانا روبرت شولتز ” و ” رولان بارت ” إلي الكشف عن هذا الجانب المهم ، وهذا الجانب في رواية سمير الفيل يتطلب من الباحث بحثا خاصا ويتطلب أيضا البحث في الجذور الفكرية لعبد العزيز النجار بكل أبعادها وتشابكاتها سواء كانت جذور فرعونية أو جذور إسلامية ، والبحث عن هويته وأيدولوجيته ، وفلسفته ، والجدير بالذكر أن الباحث والناقد جمال سعد محمد(8) قد قدم بحثا مهما عن فلسفة الحياة والموت عند عبد العزيز النجار بطل ظل الحجرة …وسيظل أبدا الخال إسماعيل –بتجربته الحياتية ، وحكمته ونبعه الصافي ، وصوفيته من الشخصيات المضيئة فى الرواية وشخصية منيرة الأخت ، وفاطمة بنت فوده الخزرجي والخالة نوال …..ثمة شخصيات إذن فى الراوية جاءت مثل قطرات الضوء التي جاءت لتبدد مساحات من العتمة وتشيع قدرا من الأمل .

(5)
سمير الفيل واحد من شعراء العامية المجيدين – وله اسهاماته المهمة في شعر العامية إبداعا وتنظيرا – ومارس كتابة القصة القصيرة وحقق فيها تميزا وانعكس هذا علي تجربته الروائية فزادتها ثراءا ، حيث استفاد من هذه الفنون فى نسج روايته الماتعة والبديعة.
وبالرغم من اعتماده الفصحى لغة للسرد والحوار – إلا أنه نثر بعض مفردات العامية فى ثنايا السرد والحوار ولم تكن هذه المفردات العامية دخيلة أو مقتحمة علي السياق 00ولكنها التحمت في نسيج العمل وكانت هذه المفردات أوقع علي النفس من المفردات الفصحى البديلة وأقرب نغما إلي الأذن والمزاج النفسي 0 واهتم بتوظيف الأغاني والأمثال الشعبية 00وساهم هذا التوظيف في اختزال السرد ، فكوبليه من أغنية مشهورة أو مثل شعبي من عدد محدود من الكلمات تغني دلالاته عن الوصف والسرد 0
ورود بعض الأسماء مثل صالح عبد الحي ، الطيب صالح ، عبد الحليم حافظ ، مصطفي النحاس ، أفلاطون ، أرسطو ، محمود مختار ،وغيرهم وعندما يذكر الاسم فإنه يعكس حياة وتاريخا – ويلقي بظلالات كثيفة علي النص – فعندما يذكر الطيب صالح مثلا فإنه يشير إلي العلاقة بين الشرق والغرب – ويعيد إلي ذاكرة المتلقي بطل ” موسم الهجرة إلي الشمال ” ليسقط هذا علي معاز وكل من يلقي بنفسه فى أحضان الأجنبية ، حتى ورود اسم عبد الحليم حافظ وأغنية ” حبك نار ” 00 برغم أن الأغنية عبرت عن الموقف وكثفته واختزلته – فإنها تعكس أيضا التحول الخطير للمطرب والغناء والعصر – فهذا المطرب الذي كان لسان حال الثورة معبرا عن حالات الفوران الوطني – يتحول في العصر الجديد إلي الذات التي تشظت في عصر المال والفردانية ، في عهد الرأسمالية الجديدة ! ويتماس الكاتب أحيانا مع المتصوفة والأولياء والعارفين ويرصع النص ببعض مأثوراتهم وأقوالهم تلك التي ترد أحيانا علي لسان البطل أو علي لسان الخال إسماعيل ….كما يتماس أحيانا مع النص القرآني وأحيانا أُخر مع المأثورات الشعبية والخرافات التي يستثمرها جيدا – ليصنع سحرية وعجائبية جميلة تقطر شعرا وألقا وتشيع جمالا وسحرا – كحكاية الأرواح التي تهيم ، والقط الأسود المرقط ، الوطاويط ، الصقور ، ولنرى كيف يحاول أن يصنع سمير الفيل سحريته الخاصة – سحرية مصرية صميمة نابعة من تراثنا وحضارتنا غير وافدة من أمريكا اللاتينية وتبدو هذه السحرية فى مقاطع قليلة متناثرة فى جنبات النص ولا يكاد مشهدا فى الراوية يخلو من مقطع سحري آسر وجميل واسمحوا لي أن انقل لكم بعض هذه المقاطع دون تعليق :” يقولون أن الموتى يتركون أرواحهم تهيم في الأمكنة التي يحبونها قبل أن يدفنوا 00 قط أرقط فى بير السلم نظرته مسددة نحوي 0 لم يخف مني بل ظل يرقبني دون أن يطرق له جفن “.. “.هززت رأسي 0 حتى لو وجدت القط الأرقط فأصعد 0 سوف أصارعه وأخنفه وسأعامله بكل فظاظة ولن يغضب ذلك أبا هريرة فهو يعلم أنه ينوي الشر “
” عليّ أن أرقب القط الأرقط ولا أسمح له أن يتبعني 0 أما ذلك النسر الجارح الذي يبغي نهش قلبي فسوف أتحاشاه ” 00″ في الفراغ الهائل بين مئذنتين راح صقر ضخم يدور ، منقاره المقوس يلمع بينما يفرد جناحيه ويخفقه بشدة . لمحت مخالبه وخفت هذه المرة .القباب هائلة والمآذن تطعن السحب ودمي يقطر قطرة قطرة ” 00″ انفتحت داخل هذا الحائط السميك سراديب مخيفة راحت أسراب النمل تجوبه ، ورحت أجتاز مرحلة الصمت ، وأنظر بإمعان إلي الجسد المسجي وطيور خضر دقيقة ، وتحرك أجنحتها في حفيف مؤثر …..”
” مخالب ذات الصقر مشرعة فى وجهي ، والعناكب التي اختفت من أحلامي السابقة بدت في يقظتي وقد تضخمت وتوحشت وراحت تتحرك فى كل اتجاه محدثة صوتا غريبا كأنه العويل ….”
” لا أدري كيف أنني لمحت سيف بشتاك يطعنني في الجانب الأيسر أسفل الثدي ليتدفق دمي أسود له رائحة الحزن .حزن الماضي الذي لا ينتهي .”
” أوزة بيضاء تسبح فى بحيرة دم .تغمس منقارها وتلتقط أسماكا ذات لون وردي تسح الدمع .”
وبعـــــد
هذه مجرد ورقة بحثية وقراءة استكشافية أولي فى رواية اعتبرها من أهم الراويات التي صدرت فى السنوات الأخيرة وتحتاج إلي قراءات وقراءات
الهوامش
( 1 ) سمير الفيل : ظل الحجرة – رواية –مركز الحضارة العربية 2001
( 2 ) د 0 خيري دومة : تداخل الأنواع في القصة المصرية القصيرة – الهيئة العامة للكتاب 1997 م –دراسات أدبية
( 3 ) السابق ص 163
( 4 ) السابق 213
( 5 ) د 0 مراد عبد الرحمن مبروك – بناء الزمن في الرواية المعاصرة – الهيئة العامة للكتاب 1998 –دراسات أدبية – ص 7
( 6 ) د 0 حسين علي محمد : جماليات القصة القصيرة – دراسات نصية – الشركة العربية للنشر والتوزيع – ط 1 – 1996 – ص 71
( 7 ) د 0 صابر عبد الدايم : القصة القصيرة المعاصرة (دراسة ومختارات ) – أصوات معاصرة
( 8 ) جمال سعد محمد : طاقة اللغة وتشكيل المعنى ( قراءة في أعمال سمير الفيل ) – 2002 م

( هذه الرؤية ألقيت كورقة نقدية بمؤتمر دمياط الأدبي ونشرت بكتاب الأبحاث الخاص بالمؤتمر )

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق