ثقافة النثر والقصيد

سيناريوات عزلة العام

منذر العيني

سيناريو 1

آتٍ من خطوطِ النّار من قلقٍ حرونٍ من وصايةِ ناسكٍ للعابِرين
و من شرودٍ مانحٍ للماءِ ضوءَهُ بالغِ الأجراحِ مسكونٍ بِداءِ الرّفضِ.
يا الوجهُ تقبّلْ بسمةَ الغرباءِ
عُزلتكَ آنتشتْ
فَرَ خطوَكَ الملهوفِ نحوَ جهنّمْ وآسمَعْ تآويلَ المرايا في وُجوهِ الآخرين …..
…لا تنسَ غلقَ البابِ حينَ ترتّل الأصداءَ بِ”المُرناقِ”
…لا تنسَ المراتيجَ التّي صدِأتْ
ألا آفتحْها
ليدخلَ ظلّكَ الأعمى
لِيدخلَ ظلّها الأعمى
لِتدخلَ عُزلةُ الجازْ ………

سيناريو 2

قبورٌ هنا
قبورٌ هناكَ
و بينهما عشبةٌ تتلوّى على نفسِها
أجهلُ الإسمَ لكنَّ آلتواآتِها أسعفتْ شغفي
قدْ تُريدُ التشفّي من الموتِ
ضاحكةً حينَ رأتني تدلّتْ على حجرِ القبرِ
وآمتصّتْ الصمتَ من فمنا
عُزلتي يتفصّدُ منها ليلُ المغولِ
ذهولٌ كهذا أمامَ شروخِ المزاراتِ
يكفي لقائلةٍ وعدتْ بالمطرْ

موتُنا ذِكرياتُ الطّفولةِ
وهيَ تُرمّمُ أعشاشها في المهبِّ
يُردِّدِها باعثُ الِودِّ
مقبرتي قلبُ قريتنا النابضِ الآنَ بالصّمتِ
شِعريّةٌ لا مثيلَ لها أشعلوها جنودُ الخفاءِ
أحاطوا بها سُندُسَ الربّهْ
و بينهما روحُ أمّي التّي عزفتْ “جازَ” ليلتنا
رُبّما شُبّهتْ ب”سِلينْ دِيُونْ “
أو بِ”مارْيَا كَري”
أوْ بِزنجيَّةٍ من بقايا سواحلِ غانا
بجارية لِمَ لا؟ من سبايا الخلافةِ
بينهما ريشةُ الربِّ تدهنُ عتمتنا من وراءِ الكَميرا
فهيّا تعالَيْ معي نأكلُ الآنَ تفّاحةَ الخطإِ الأوّلِ ….
اُقتلي أفاعيكِ…ماضيكِ وآمضِي إلى القريةِ المقبرهْ
بيننا سفرٌ لنْ يدومَ كثيرًا أمامَ القداساتِ

قبرٌ هنا
وقبرٌ هناكَ
أنامُ على أغطيةِ الدّودِ تنهشُ سيرتنا
….أُودّعكِ الآنَ يا عُشبتي الهائلهْ
….قِصّتي آبتدأتْ
والبدايةُ لمْ تبتدِئْ بعدْ

سيناريو 3

العجائزُ يظفرنَ أعمارهنَّ أمامي .
تقولُ المُحاربةُ المُنتشاةُ بِنُصرتها:
” إنّهُ جاءَ يَخطُبُني من مرايا الغيابِ .
يُعلّمُني أنَّني بِنتُ هذا الضّيابِ
يُدَلِّلُني قائلاً:” أنتِ أُرجوحةُ الوعدِ مَخطوفة من سراديبِ “تانيتْ”
ومنحوتةٌ من ضِياءِ “رُوسْبينَ” .
مرَّ الفنيقُ عبرَ المضايقِ
أرسَوْا سفائِنهمْ
تَركوكِ على أنفِ “الفلازِ” مُعانقةً للذّي جاءَ عبرَ المضايِقِ أيضًا”.”
سمعتُ تعاويذهنَّ تُجدّفُ موجتنا للصّغارِ الذّينَ آحْتمَوْا بِغِيابكِ
….الظُلمةُ الآنَ من حولهِ مثلَ ستائرَ من هذيانْ
وصدى الرّوحِ فجوةُ تغريدِهِ الحرِّ ……
….كُلَّ صباحٍ أُلاعبُ أوتارَهُ .
تارةً أغرفُ البحرَ من فمهِ
وطورًا أجاهرُ للصّمتِ
أن يردَ الصّوتَ من فمنا…

تونس

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق