الموقع

ردا علي بيان المثقفين المستقلين: بيانكم جاء بعد أن غرقت السفينة !!

كتب: أحمد عبد الرازق أبو العلا

منذ خمس سنوات وقبل اندلاع حريق مسرح بني سويف بخمسة أيام ، كتبت مقالا نُشر بعنوان: (لماذا أصبح فاروق حسني جديرا بهذا المنصب ؟؟) ذكرت فيه أنه أصبح جديرا بهذا المنصب، لأنه يتعامل بالشروط نفسها التي يتعامل بها النظام، حين يقوم بتهميش دور المعارضين، وأنه جدير بهذا المنصب ، لقدرته علي تجاهل كل الرؤى ، وتجاهل كل ما يطلبه الذين يحبون هذا الوطن، ويريدون أن يكون في أحسن حال، وجدير بهذا المنصب لأنه يقول لمعارضيه: ( من يضربني علي خدي الأيمن ،أضربه علي خده الأيسر )- قالها أثناء أزمة الروايات الثلاثة في عام 2001… وجدير بهذا المنصب لأنه استطاع تحقيق كل المخططات التي لم يستطع أي وزير ثقافة آخر تحقيقها ،ومن مظاهرها تلك الفوضى الثقافية العارمة، وذلك التردي والانحطاط الثقافي المعلن، الذي أوصل حياتنا إلى مستنقع مميت، لامكان فيه للفنون والثقافة الجادة ، والمؤثرة، جدير بهذا المنصب لأنه يري – منذ أن جاء إلى الوزارة حتى اليوم – أن الكوادر الثقافية الموجودة في مؤسسات الوزارة المختلفة، والتي لا يستطيع الانسجام معها لأسباب يعلمها هو جيدا ونعلمها نحن بالطبع، هي  مجرد أحصنة نافقة لا تستحق إلا الإعدام رميا بالرصاص، وأن حاشيته الفاسدة، هم الأجدر، علي قيادة مؤسسات الوزارة ،وهم الأقدر علي مواجهة غياهب السجون، حين يدخلونها !!

كتبت هذا الكلام وغيره، في مقالات أخري كثيرة، ولا فائدة، بل كانت تلك المقالات سببا من أسباب تصفية الحسابات، إداريا وماديا ومعنويا، وعلي الرغم من هذا لم أكف.. أذكر هذا الكلام الآن، بسبب ذلك البيان الصادر عن الذين نصبوا من أنفسهم زعماء، لمن أسموهم بالمثقفين المستقلين!! يطالب الموقعون عليه برحيل فاروق حسني ومحاكمة وزارته، وهو بيان مثير للتساؤل، لماذا استيقظتم الآن، بعد نوم عميق أستمر لأكثر من ثلاثة وعشرين عاما؟؟ لماذا جاء بيانكم بمحتواه المتهافت، إذا قسناه بحجم الكوارث التي حدثت خلال الفترة الطويلة الماضية، وللأسف كلها كوارث جاءت تحت حماية النظام؟ لماذا تلعبون في الوقت الضائع، وترتدون لباس الموقف الثوري المفاجئ؟؟ أجاء هذا بسبب أن كل شيء يتغير في مصر الآن، أم لأن مصر دخلت نفقا مظلما لانعرف إلي أين يذهب بنا؟ أتبحثون لأنفسكم عن دور جديد، ظل غائبا طوال السنوات السابقة؟ وغيابه كان السبب الرئيسي في حدوث تلك الكوارث، التي تتحدثون عنها؟؟ المثقف المستقل لا يثور فجأة، المثقف المستقل ، ليس مترددا، المثقف المستقل، لا يستغل اللحظة الفارقة، لينهض من خلالها، ويصحو من غفوته!! المثقف المستقل، هو الذي يعمل منذ يستشري الداء، لاستئصاله، وهو الذي يقاوم كل الوقت، وليس بعض الوقت ، والمثقف المستقل، هو العضوي، الفاعل، وليس الغافل المستهتر، لن أذكر أسماءا من الموقعين علي بيانهم المستقل!! وكانوا قد وقعوا قبله علي بيان مساندة الوزير، حين تقدم باستقالته إبان محرقة بني سويف، مناشدين الرئيس – في سابقة لم يعرفها العالم إلا في مصر- بعدم قبول استقالته، وبعضهم الآخر، سانده بالتوقيع – أيضا – حين وقف في خندق الأخوان أثناء أزمة الروايات الثلاث، وبعضهم أيضا سانده أثناء أزمة الحجاب، والبعض الآخر، تناول من علف الوزارة، وعطاياها الكثير ، الكثير، انه سلوك المثقف المتذلل، المستسلم للطاعة العمياء، والصمت المبالغ فيه، ” فالمطيع الذليل الذي يحني ركبته استخذاء، ذلك الذي يقضي عمره منكبا علي عبوديته، معتزا بذله، انه أشبه ما يكون بحمار سيده، لا يعيش لشيء سوي العلف”

أتحدث عن المثقفين الذين وقعوا، ولا أتحدث عن السياسيين، لأنهم – وحدهم – في اعتقادي – هم المستقلون عن الوزارة بحكم اختلاف دورهم، لن أصدق تلك الثورة الفجائية، ولن أقبل ابتذال الخطاب، بسبب تخاذلهم طوال السنوات الماضية، لأن صمتهم هو الذي دفع الوزير إلي الاستهتار بهم، وحين ينتفض البعض المتردد، لا يصدق، لماذا؟؟ لأنه حسبهم كلهم في حظيرته، بسبب صمتهم الطويل، وله الحق في هذا.. لأنه يعلم أن من دخل الحظيرة، دخلها باختياره، ومن لم يدخلها كان ينتظر.. الاحتجاج الفجائي، مفاجأة للجميع، ويشبه نهايات أفلام الميلودراما  لأن من احتج في الماضي، كان يتهم بالجنون، وبأنه لايعرف مصلحته، وبالتالي فان معظم المثقفين، هربوا من الاحتجاج، حتى لا يتهمهم أحد  بالجنون!! المثقفون دفعوا الوزير إلي تصديق أن الكل أصح تابعا، وأن الرافض للتبعية، زنديق، ارعن، فكيف إذن نصدق ثورتهم، واحتجاجهم الجماعي الذي تحول إلي مندبة، الكل يندب فيها حظه، ليته يندب صمته الذي طال، ويندب سلبيته التي أهدرت حقه في المواجهة الواجبة، وأهدرت حقه ، في أن يكون مثقفا عضويا فاعلا، ومؤثرا ، لايرجيء عمل اليوم إلي الغد ، الغد الذي جاء، وقد غرقت السفينة – كما ذكرت- أري الوزير يتساءل الآن مندهشا: لماذا انتفضوا فجأة ؟؟ وهو يعرفهم بالاسم، دعك من نكرانه المعلن بأنهم غير مثقفين، فهذه مجرد مناورة، للتلاعب والتخلص من المأزق، هناك بعض الأسماء من الموقعين علي هذا البيان، لأصحابها وقائع يندي لها الجبين ذكرها (محمد عبد الواحد) صديق الوزير ومستشاره الصحفي السابق، وكاتم أسراره في كتابه ( مثقفون تحت الطب)، وبالاسم، ويمكن مراجعة ذلك، لمن يحب، إذن من الصعب أن نصدق  صحوة المثقف المنفعل، المتردد، الذي صحي فجأة ليري الخراب قد عم!! والدنيا أظلمت!! للأسف أراهم يتبعون نفس الأسلوب الذي اتبعه الوزير بمساعدة بطانته، أثناء مواجهته للأزمات، أسلوب جمع التوقيعات، وهو أسلوب رخيص ،غير مجد ، وغير فاعل، ولا قيمة له غير إظهار الثورية الفارغة، إن أداة جمع التوقيعات ، التي تمت عن طريق التليفون، وليس بالاتصال المباشر الحي، ليست هي الطريقة التي ينبغي للمثقفين إتباعها، لأنها طريقة الكسالى، طريقة المرتكن علي الغير، والغير هنا هم أعضاء اللجنة التحضيرية لمؤتمر المثقفين المستقلين!! هؤلاء فقط، يعرفون ماذا يريدون، ونقول لهم، هل يصبح نداء وزير الثقافة لكم ، بأنه علي استعداد لدعم مؤتمركم بشرط جديته ، هل يصبح هذا النداء كافيا لتحقيق مرادكم ؟؟ ساترك الأيام تجيب علي هذا السؤال؟؟ وساعتها سنلتقي !!

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق