الإثنين , أغسطس 21 2017

العيش في المنفى

خوليو مونتييرو مارتينس ترجمة يوسف وقاص
مقاربة مُرّة،

مجاز لفظي تقريباً.

كل الأشياء

تُلغى،

وتُستبدل لاحقاً

بأشياء أخرى:

عملية وجودية غير مسبوقة.

أولادي

يتكلّمون لغات مختلفة،

وأنا أيضاً،

بين الحلم واليقظة،

أصغي إلى لغات متمايزة

داخل رأسي.

الحِدادُ مُهتاجٌ

من شذْوِ

القهوة المطحونة لتوّها.

من اليُوسُفِيِّ،

من القرفةِ،

من ألبسةٍ تمّ كيّها للتوّ،

من العشبِ الذي جُزّ لتوّه،

تهبّ في الربيع

عبر النافذة المشرعة.

منفى،

نبيذٌ مُهرقٌ

على صينية فضّية،

بينما الأكواب

تبقى فارغة.

منفى،

قفص بلا قضبان،

مَحْمِيٌّ من مسافةِ

كرَبنا

الذي يستحيل اختراقه.

منفى،

فراشة قُذفِتْ في البحر،

من ريحٍ عاتيةٍ،

سويّة مع رمل

الصحراء.

يجب أن يكون هنالك شيء منّي،

يترقّبني،

في أرض السفر.

انتظار لا طائل منه،

سوء تفاهم.

لو أننا نلتقي اليوم،

سوف لن نستطيع

أن نتعرّف على بعضنا البعض.

حياة شبيهة بمرمر كارّارا،

والأخرى هي رمل.

إنسان يتحجّر،

بينما الآخر يتفتت.

منفى،

رؤى نساء

رائعات،

مُلطّخات

بأخبار نساء

مُحتضرات.

منفى،

رقصة بذيئة،

بلا موسيقى،

أجساد تتصادم

بين تشنّجات الذكريات،

تصدح بإيقاع حيويٍّ،

إنّما ذاك الخطأ.

بطيء دون مرح،

قدّاس موتى للأحياء.

أعيش المنفى،

مهرجان جنائزي،

متهيئاً كأخرقٍ

للمأساة الكلاسيكية

المُستترة.

الموت في المنفى.

أن تلفظ النفس الأخير

في الغربة،

غائباً أبداً

عن دفء بيتك.

 

 

خوليو مونتييرو مارتينس، من كتّاب أدب المهاجرين في إيطاليا، (البرازيل – 1955 – إيطاليا 2014). كان “عضو شرف في الكتابة” لدى جامعة آيوا، الولايات المتحدة الأميركية، درّس الكتابة الإبداعية في معهد غودارد في ولاية ڤيرمونت (1979-1982)، في الورشة الأدبية الأفريقية، ريو دي جانيرو (1982-1991)، في معهد كامويس، لشبونة، (1994)، في الجامعة الكاثوليكية في ريو دي جانيرو (1995).

وما بين عام 1996 وعام 2000 نظّم دورات في مدن مختلفة في مقاطعة توسكانا في إيطاليا. وهو أحد مؤسسي الحزب الأخضر البرازيلي والحركة البيئية “أوس فيرديس”. محام في الحقوق الإنسانية في ريو دي جانيرو، كان مسؤولاً عن حماية أطفال الشوارع.

نشر في مسقط رأسه تسعة كتب ما بين مجموعات قصصية، روايات وكتب نقدية، من بينها “تورباليوم”، “إلى الغرب من لا شيء”، و”مساحة خيالية”. في إيطاليا، نشر “مسار الفكرة”، المجموعة القصصية “قصص إيطالية”، “شغف الفراغ”، “اللغة الأم”، و”المداهمة”. أشعاره نشرت في مجلات عديدة، من بينها المجلة الشعرية الفصلية العالمية “الصفحات” والمجلة الإلكترونية “القبلي”، وفي الأنطولوجيات “حدود القصيدة. أشعار المغتربين بالإيطالية”، و”الخارطة الجديدة: الشعراء المغتربون في إيطاليا”.

عن المحرر

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

شاهد أيضاً

أقصى القُدسِ

عدنان الظاهر ( إلى ابن فلسطين القانوني الفذ المدافع عن فلسطين بشراً وأرضاً وحجراً وحقوقاً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *