الموقع

عيش تشوف !


ذكرت صحف جزائرية أن أعضاء مجلس إدارة اتحاد الناشرين العرب قرر ــ في اختتام اجتماع تم انعقاده بالعاصمة الأردنية ــ عدم حضور معرض الجزائر الدولي الكتاب، بسبب مقاطعة محافظ الصالون الجزائري لمصر…

والحقيقة أن الخبر برمته يمكن وضعه في إطار “الأخبار المهترئة”، إزاء ما نشرته صحف عربية على أن القراءة هي آخر هموم المواطن العربي الذي يركض خلف لقمة عيشه، وخلف حريته البسيطة، وحياته الأبسط التي تنسج الأنظمة شبابيكها حولها، وأن إسرائيلي واحد يقرأ 10 مرات أكثر مما يقرأه عربي “بسلامته” ! وعليه فإننا نعتبر أن ما يمكن أن تترتب عنه كل القرارات هي في النهاية ذر للرماد في “العيون”، لأن الخاسر لن يكون القارئ الذي لا يقرأ، بل دور النشر التي تعي أن السوق الجزائرية “مغرية” لتعاملها مع (المتاجر المكتبية) مباشرة أكثر من تعاملها مع القارئ ! ما حدث كله أكثر من سخيف إلى أبعد حد، بداية من تدخل المثقفين في مصر والجزائر في لعبة القط والفأر التي صنعتها السلطة لتتسلى بها وليتسلى بها أكبر عدد من “المنافقين” ومن المغفلين ومن “الأميين” في البلدين، ناهيك على أن ما جرى كشف عن الوجه الحقيقي لأسماء ثقافية وفكرية كنا نكن لها كل تقدير واحترام، لتتحول بين ليلة وضحاها إلى “شوارعية” و”سوقية” مقرفة.. ما حدث كان مهزلة بكل المعايير (تضاف إلى المهازل العربية الكثيرة)، تورط فيها المثقف بنفس الدرجة التي تورطت فيها “الرقاصة” والعاهرة و”المعفنة”، فلم يعد المشاهد يفرق بينهم ! لقد كان لزاما على محافظ صالون الجزائري الدولي للكتاب أن يكون ذكيا في تعاطيه مع هذا الحدث الثقافي المهم، وأن يكون أكبر بكثير من المهزلة التي حيكت قبل سنة تقريبا، على اعتبار أن “سوق الكتاب” هو الوحيد الذي لا يجب التلاعب به، أو المراهنة باسمه.. والحال أنه من حق اتحاد “النشارين” العرب ألا يشاركوا أو أن يشربوا من البحر إن رغبوا في ذلك دون أن يزجوا أيضا بأنفسهم في “صداع” ظلوا يتفرجون عليه طوال أشهر وكان بإمكانهم التدخل فيه لأجل المصلحة العامة ! صالون الكتاب الجزائري من أهم المعارض التي يتوق إليها القارئ الذي ما يزال يتشبث بالقراءة، على قلته، ولهذا غياب الكتاب ككتاب حقيقي سيكون خسارة كبيرة للثقافة ككل، حتى لو أن دور النشر نفسها لا ترى في الكتاب إلا “ربحا ماديا” كما تفعل في كل المعارض التي تشارك فيها والتي يخرج منها القارئ مصدوما لعدم قدرته على انتقاء ما يشاء لأن “أرخص” كتاب لا يقل ثمنه عن 200 دينار. ولأن أغلب دور النشر لا تأتي إلا بالكتب “الاستهلاكية” الهابطة، على حساب الكتب المهمة والجميلة التي كانت مفخرة القراءة قبل سنين..

باختصار الحكاية صارت أشبه بالـــــ” العيب والفنطزة” !

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق