حوارات هامة

حوار مع الشاعر الفلسطيني سامي محمد إبراهيم عفانة ..

غزة فلسطين / حوار أ.محرز شلبي 

” ليس من باب المجاملة بل للأمانة نحن كفلسطينيين وخصوصا في غزة نعتبر الجزائر وأهلها هم أهلنا وأحبتنا وعزوتنا و سندنا من بعد الله عز وجل في الوقت الذي خذلنا فيه الجميع وبقيت الجزائر وفية مخلصة لفلسطين وشعبها ، وأقول للمثقف الجزائري كن كما عهدناك فأنت ضمير أمتنا الحي.”

– في لقائنا اليوم ضمن سلسلة حوارات مع أهل الثقافة والأدب نلتقي مع الشاعر الفلسطيني سامي محمد إبراهيم عفانة ..السن / 43 من قطاع غزة -مدينة رفح ..
– يكتب الشعر الفصيح بشقيه العامودي والحُر ..
ولكن ليس له أي ديوان مطبوع لأنه اتجه منذ بداياته إلى كتابة الشعر الغنائي الوطني والتراثي الفلسطيني وله الكثير من الأعمال الوطنية التي تتحدث عن القضية الفلسطينية “عن القدس والأسرى والشهداء والنكبة ويوم الأرض وجدار الفصل العنصري واللاجئين وكثير من القضايا المتعلقة بالقضية الفلسطينية إلى جانب الكثير من الأعمال التي تخص التراث الفلسطيني وتعاون مع غالبية فناني فلسطين.
– أهلا أستاذ مرحبا بكم وأنتم أهل الرباط الذين نعتز بهم نحن في الجزائر؟
-أهلا بك أستاذ محرز وأهلاً بكل أهلنا وأحبتنا في الجزائر الغالية على قلب كل فلسطيني.

** – بداية أستاذ ، الشعر بالنسبة لكم ،ماذا يعني؟
-الشعر بالنسبة لي هو أطهر وسيلة لتواصل القلوب والعقول وهو وسلة مقاومة لا تقل عن حمل السلاح ومقارعة الأعداء وهو وسيلة لشحذ الهمم و رفع الروح المعنوية وهنا أتحدث بخصوصية عن فلسطين وما تعلمون عنها.

** – يمكن لي أن أسميك شاعر الثورة الفلسطينية سامي إبراهيم محمد عفانة ،هل برأيكم بأن الشعر يعالج مشاكل المجتمع الفلسطيني عموما والغزاوي خصوصا ؟
– هناك الكثير من شعراء فلسطين تم إطلاق هذا اللقب عليهم وبكل تأكيد يشرفني أن ألحق بهم ولكن يسمونني في فلسطين بشاعر المخيم وأعتز بهذا اللقب أيضاً لكوني وُلدت وترعرعت في مخيم رفح للاجئين واعتزازي بهذا اللقب يأتي من تذكيري دائماً بأنني لاجئ ينتظر العودة لأرضه السليبة ويزيدنا إصرار على إكمال مشواري الأدبي على هذا النحو وتربية أولادي على أننا هنا مجرد لاجئين ولابد أن نعود يوماً لأرضنا مهما طال الزمن.

**- حدثني عنكم ، بوصفكم الشاب الفلسطيني الصامد أمام عدو مغتصب لأرض فلسطين الحبيبة ؟
-أنا يا أستاذي الفاضل وكما ذكرت لك نشأت في مخيم لاجئين في قطاع غزة وإن كانت غزة أرض فلسطينية إلا أنها ليست بلدتي الأصلية التي سلبها الاحتلال ، في صباي عايشت انتفاضة الحجارة وفي شبابي عايشت انتفاضة الأقصى وبعدها ثلاث حروب طاحنة على غزة في 2008 و2012 و 2014 والعديد من موجات التصعيد التي مهما وصفت لك ما عايشته وعايشه الغزيون فيها فلن أفلح ورغم هذا فقد تربينا على الصمود والصبر وإيماننا بالله عز وجل عميق ثم بعدالة قضيتنا ولهذا لم ولن ننكسر وهذا لسان حال كل فلسطيني مؤمن بقضيته ، لذلك تجدنا نتبع أحلامنا و نصر على البقاء ونتعايش مع جرائم الاحتلال و لا تزيدنا الا صمودا وصبراً وإصراراً على نيل حقوقنا وحريتنا .

** – هل شاعر الثورة الفلسطينية ” أخذ حقه من التركيز الإعلامي لإنتاجه؟
– ربما على الصعيد الفلسطيني نعم فكل قنوات وفضائيات فلسطين تبث أعمالي ولكن عربياً أنت تعلم صعوبة تواصلنا مع اخواننا العرب وخصوصا أننا في غزة محاصرون منذ سنوات طويلة ولكن بعد أن فاز أخي وصديقي الفنان محمد عساف في برنامج المواهب وبدأت الأنظار تتجه إلى فلسطين بدأت أعمالي معه تصل إلى الكثير من الشعوب العربية .

** – أنت تستخدم مصطلح (الشعر الغنائي والتراثي ) هل هذا صحيح ولماذا؟​
– لدنيا في فلسطين شقين من الشعر الغنائي وهما “الشعر الوطني ” و “الشعر التراثي ” أما الأول فهو يتحدث القضايا الفلسطينية “القدس واللاجئين والأسرى في سجون الاحتلال وعن جدار الفصل العنصري وعن الشهداء و الجرحى وغيرها من القضايا ، أما الثاني فهو يتحدث عن التراث الفلسطيني الذي أورثنا إياه أجدادنا و هو نوع من الغزل الملتزم ويتناول الحديث عن حياة أجدادنا وعاداتهم وأفراحهم وأتراحهم.

** – كيف كانت تجربتك مع (المغنين الملتزمين) لقصائدك؟
– الحمد لله كانت تجارب ناجحة وحظيت بقبول واستحسان الجماهير الفلسطينية .

** – من خلال اطلاعي لبعض من سيرتكم الذاتية ، اشتهرت قصائدك بِـ ظاهرة (توظيف الموروث الفلسطيني) و(الموروث الشعبي)، ما السبب وماذا يعني ذلك ؟
– هذه هويتنا يا أستاذي وهذا ما يجب أن نحافظ عليه وان نعلمه لأبنائنا حتى تستمر المسيرة إلى أن تتحرر الأرض

** – محبو فلسطين بالجزائر، والقرّاء يرغبون في التعرف على وضعك النضالي أدبيا في غزة ؟
– شأني كشأن أي مثقف فلسطيني يحاول أن يخدم قضيته ولكن بطريقته الخاصة فليست المقاومة بالسلاح فقط كما تعلم وهناك طرق كثيرة للمقاومة منها الشعر والغناء والفن التشكيلي وغيرها من مختلف الفنون أو حتى المهن كالطب والهندسة وأي مجال قد يساهم في بناء الوطن وخدمة شعبه والدفاع عنه ، أما نحن فكما أسلفت نحاول أن نوصل الصوت الفلسطيني والقصية الفلسطينية إلى كل الدول العربية وربما العالم من خلال ما ننتجه من أعمال تتحدث عن فلسطين .

** – النصوص الشعرية أو الغنائية أو الفنيّة التي أنتجتها.؟
– هناك الكثير من الأعمال يتم إذاعتها على القنوات الفلسطينية وموجودة على منصة “يوتيوب ” وأبرزها ما تشاركت فيه مع صديقي الفنان محمد عساف .
**- ماذا عن السيرة الذاتية للمثقف، بما تحمله من مواقف في محطات حياته في رأيكم؟
– في رأيي المتواضع أن المثقف هو الحارس الحقيقي لوطنه وشعبه وهو مَن يجب أن يكون في الطليعة لأننا كشعوب عربية لن تقوم لنا قائما إن لم يكن مثقفينا هم في طليعة مَن يبنون الوطن ويحافظون عليه ويخططون ويسعون لرفعته

** – من خلال شعرك الغنائي والانتقاء الموسيقي ، هل كانت القصيدة تفرض نوعية اللحن.. وسؤال لاحق أيضاً: لماذا اخترت هذا النوع في همومك الشعرية ؟
– الموضوع هو ما يفرض علينا جميعا طبيعة الكلمات واللحن وحتى طريقة توزيع وتوظيف الآلات الموسيقية … أما رداً على السؤال الملحق فالإجابة أننا في زمن المسموع لا المقروء واهتمامات الناس تغيرت بتغيّر الزمن وما رافقه من تكنولوجيا ولا أخفيك وأنت بالطبع تعلم أن هناك شعراء وكتاب عباقرة على مستوى الوطن العربي لم تسنح لهم الفرصة لإيصال إبداعاتهم للمجتمعات العربية ، أما الغناء فأصبح أكثر تداولاً وأسرع انتشاراً ولهذا حاولت توظيف الأمر ولكن بالشكل الذي أخدم فيه قضيتي وقضية شعبي.
– في رأيكم إلى أين وصل الشعر الفلسطيني؟؟ ثم ماذا تقول عن خصوصية الأدب الفلسطيني؟؟
– ربما من حسن حظنا كفلسطينيين أن كان عندنا شعراء عظام كالراحلين محمود درويش وسميح القاسم وغيرهم وربما هذا ضاعف لدينا من عشاق الشعر والأدب ولكن أيضاً للأسف حتى شعراء جيلنا تواجههم الكثير من المصاعب حتى على صعيد المشاركة في برامج أو مسابقات شعرية عربية وخصوصا نحن في غزة وهنا أذكر أنني لم استطع المشاركة في عدة برامج ومسابقات شعرية على مستوى الوطن العربي بسبب الحصار على غزة رغم موافقة الجهات المنظمة لهذه البرامج والمسابقات على مشاركتنا فيها أنا وعدد من شعراء غزة ..أما عن خصوصية الشعر والأدب الفلسطيني فهو كما له مميزات له عيوب ومن هذه العيوب أننا للأسف أصبح جل همنا وتركيزنا في الشعر الوطني فقط مع أننا نستطيع الكتابة في كافة الموضوعات المختلفة .

**- أخيراً ماذا تقول للشعراء الفلسطينيين والجزائريين الشباب؟؟
– بالنسبة لشعراء فلسطين أقول لهم لا تيأسوا ولا تستسلموا ،أما لشعراء الجزائر فأقول لهم أنتم أهل أروع ثورة عربية وبلد المليون ونصف شهيد وعليكم أن تتناولوا موضوع الثورة وتخوضوا في تفاصيلها وقصصها وبطولاتها ليصل هذا الإرث إلى جيل الشباب الذي ربما لا يعلم عنها إلا القليل.

**- نختم الحوار بتذكيركم أننا في الجزائر نعتقد عقيدة ” بأننا مع فلسطين ظالمة ومظلومة ” ، فما رأي وشعور أهل فلسطين عامة وغزة بصفة خاصة تجاه الجزائر ؟ وهل من كلمة توجهها للمثقف الجزائري ؟
– أولا أشكركم أستاذ محرز على إتاحة الفرصة من خلالكم في هذه الجلسة الطيبة عبر مجلتكم الثقافية الرائعة ، ثانيا ليس من باب المجاملة بل للأمانة نحن كفلسطينيين وخصوصا في غزة نعتبر الجزائر وأهلها هم أهلنا وأحبتنا وعزوتنا و سندنا من بعد الله عز وجل في الوقت الذي خذلنا فيه الجميع وبقيت الجزائر وفية مخلصة لفلسطين وشعبها ، وأقول للمثقف الجزائري كن كما عهدناك فأنت ضمير أمتنا الحي .​

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “حوار مع الشاعر الفلسطيني سامي محمد إبراهيم عفانة ..”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق