الموقع

همرشولد … والامم المتحدة

بقلم: تامر بركة*

ترتبط عصبة الامم كما يطلق عليها قديما باسماء تولت منصب الامين العام .. وامين عام الامم المتحدة هو اعلى المناصب الدولية .. حيث ان المنظمات الدولية متعددة ولها مهام مختلفة ولكن تأتى الامم المتحدة على راس هذه المنظمات من حيث المهام الموكولة اليها وتزداد اهميتها بوجود مجلس الامن بها كأحد اجهزتها التى لو استعملت لما كانت وجود هذا الكم الهائل من الصراعات الدولية وايضا الحروب القائمة على الساحة الدولية الان  .

– ويأتى ذكرنا “لهمر شولد”  فى هذا المقام الى انه ثانى امين عام للامم المتحدة وانتخب كثانى امين عام لها سنة 1953 وجدد له من 1958 الى  1961 .. وولد ” همرشولد ” فى 29 يوليو 1905 بالسويد .. وكان يتقلد وظيفة كبيرة فى الحكومة السويدية وينتمى الى عائلة ارستقراطية .. وابوة كان يشغل رئيس وزراء السويد .. وشغل ايضا “همرشولد” عضوا فى اللجنة التى تبحث فى الترشيح لجائزة نوبل للسلام .

– ومن اسباب ذكر “همرشولد” هو موقفة من العدوان الثلاثى على مصر فمع بدء العدوان دعا همرشولد مجلس الامن للانعقاد لكى يتخذ موقفا لوقف العدوان  واعادة الهدوء للمنطقة .. والقى كلمة وجيزة وبليغة اثرت فى مجلس الامن وفى العالم حين قال ” ان مبادئ  ميثاق الامم المتحدة اهم بكثير من الاهداف السياسية لاى دولة وان هذه المبادئ هى مرجعيتة الاولى والاخيرة ،فيما يحق له ان يفعلة وليس فى امكان الامين العام القيام بعملة الا اذا حافظت كل دولة من الدول الاعضاء على شرف تعهدها باحترام ميثاق الامم المتحدة ،ان ما قلتة واضح دون حاجة للاسهاب ،واذا كان للدول الاعضاء راى اخر فى واجبات الامين العام فمن حق هذه الدول ، كما من حق الامين العام ان يتصرف تصرفا أخر “.

– ونجد مدى تأثير شخصية الامين العام على منصبة الدولى .. حيث نجد ان الجملة الاخيرة من خطابة كانت تحمل تلويح بالاستقالة اذا ما اصرت دول العدوان على التمادى .. وهذا الموقف يذكرنى بمواقف واراء اخرى على النقيض تماما  ضعيفة وهزيلة لبعض الموظفين الدوليين ازاء العدوان على الدول وشن حروب دون غطاء او موافقة دولية او امميه عليها.. واخص بالذكر الامين العام قبل السابق والامين العام الحالى .. ومواقفهم ازاء حرب العراق وغزو افغانستان والتدخل السافر فى تقسيم السودان وازمات الحدود بين بعض الدول .. والمعايير غير المنضبطة من احتلال فلسطين وتهجير مواطنيها والتهام الارض ببناء المستوطنات وتقسيمها بالجدار العازل التى انتهت محكمة العدل الدولية الى عدم شرعيتة .. وهنا يتضح دور الموظف الدولى ومدى انصياعة الى اوامر الدول المحركة لدفة الشئون الدولية .. وايضا مدى التهاون فى عدم اتخاذ قرارات صارمة من مجلس الامن فى ظل الفيتو الامريكى  وعدم محاولة الضغط على اسرائيل باى شكل من الاشكال وترك الاعتداءات الغير انسانية وجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية التى ارتكبت فى غزة والضفة الغربية مرورا بقافلة الحرية والحصار على غزة وانتهاءا بمحاولات الدعم لعدم ادراج مؤسسات اسرائيل النووية على جدول الوكالة الدولية للطاقة الذرية وعدم الضغط على اسرائيل للانضمام الى اتفاقية منع الانتشار النووى .

– وقد تعرض” همرشولد” لبعض من المواقف الطريفة ومنها عندما هبطت طائرتة فى مطار نيويورك ليتولى منصبة فسألة احد الصحفيين كيف ينطق اسمة … فقال انه مكون من كلمتين (هامر ) وتعنى المطرقة و(شيلد ) وتعنى الدرع وهو اسم اطلق منذ قرون على جدة المحارب (المطرقة والدرع ) .

– وبتاريخ الثامن عشر من سبتمبر انفجرت طائرة “همر شولد ط فى الجو ولقى مصرعة دون ان تسفر التحقيقات عن تحديد الجهة المسئولة وكان هذا بمناسبة ازمة الكونغو بعد ستة اشهر من استقلالها حيث كانت غارقة فى الاضطرابات تتنازعها ثلاث سلطات .. ووجد الرئيس كازانوفا نفسة مضطرا لان يقبل ان تضع الامم المتخدة يدها على الكونغو وان يشرف امينها العام على اعادة الاستقرار اليها .

*كاتب ومحامي مصري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق