الأربعاء , أكتوبر 18 2017
الرئيسية | الموقع | ثقافة المقال | سلوك الحسد وانعكاساته السلبية على الفرد والمجتمع

سلوك الحسد وانعكاساته السلبية على الفرد والمجتمع

محدة الهادي
من المسلمات المتعارف عليها في ميدان علم النفس ، حول قابلية تأثر الجانب المادي با لجانب النفسي للإنسان ، والعكس صحيح من حيث تأثر الجانب النفسي بالمادي . فالشخص الذي يحدث له تشوها بدنيا على مستوى الوجه مثلا نتيجة حروق أصابته فطمست معالم البهاء والحسن فيه ، ويصبح ذميما قبيح المنظر؛ فان هذا الشخص ونتيجة هذا التغير في جانبه المادي ، يتأثر بهذه الوضعية الجديدة فيصاب بعقد والآم نفسية تؤدي به إلى الحزن الشديد ،والاكتئاب بعد أن كان ينعم بالصحة ،والتوازن النفسيين . كما نرى تأثر الجانب المادي أيضا بت عن الشق المعنوي فيه ؛ فالذي تحدث له إهانة مباشرة من شخص ما فيتأثر ويحدث له انفعال، ويتحول هذا الانفعال النفسي إلى شيء مادي في شكل دموع ، أ و ارتفاع في درجة حرارة الجسم ، أو صرع ؛وكلها تغيرات فسيولوجية تحدث على مستوى الجسم نتيجة تأثر نفسي . كما يكون التأثر المادي للجسم كمشاعر السرور عند انفعال الفرح بقدوم عزيز غائب ، وكدقات القلب عند الشعور بالفزع ،أو الخوف . ونظرا لأن طبيعة المجتمع تتكون من شبكة هائلة من العلاقات المادية ، والمعنوية، وتربط أفراده وجماعاته تعاملات دائمة التفاعل، وشديدة الترابط ؛ فان هذا المجتمع يكون شديدا التأثير والتأثر بين أفراده وجماعاته ؛ إن هذا التأثير والتأثر هو نفسه نتيجة سلوكيات نافعة، وأخرى ضارة؛ ومن بين السلوكيات الضارة والتي تستحق لفت الانتباه والمعالجة؛ سلوك الحسد . فما هو سلوك الحسد ، وكيف يحدث تأثير الحسد ، وما هي الأضرار التي يسببها الحاسد لنفسه، ولغيره من أبناء مجتمعه، وكيف ينبت سلوك الحسد ، وماهو العلاج الشافي للتخلص من هذه الآفة الإ جتماعية الخطيرة ؟.
ـــ التعريف العلمي لسلوك الحسدenvie jalousie)):
سلوك الحسد : ” هو شعور أو موقف اجتماعي غير سار ؛عندما يثير الإنسان امتلاك إنسان آخر لشيء يرغب هو في امتلاكه ” ( معجم علم النفس . د. فاخر عاقل ).
يبين هذا التعريف سلوك الحسد بأنه حالة شعورية أليمة، يعانيها الشخص الحسود، تثار فيه بسبب مشاهدته لشخص يمتلك شيئا يرغب هو في امتلاكه، وله رغبة جامحة في أن ينزع هذا الشيء على مالكه الحقيقي. فبتفكيك هذا الموقف النفسي الذي يعيشه الحاسد؛ نجده موقفا مركبا تركيبا معقدا، ويتكون من العناصر التالية : ( الخوف، العدوان ، الغيظ، إرادة الانتقام ، تمني زوال الخير على الغير، تمني امتلاك شيء ليس من حقه .)
ـــ كيف ينشأ سلوك الحسد :
تُمثل السلوكيات المختلفة التي يسلكها الإنسان بأنواع النباتات ؛فمنها النباتات الضارة وحتى القاتلة ،ومنها النباتات المفيدة . ففكرة الحسد فكرة ضارة ،كما يصنف المفكر الجزائري مالك بن نبي أنواع الأفكار إلى أفكار مفيدة ،وأخرى سامة. فسلوك الحسد من الأفكار الضارة ؛فتكون نشأته عن طريق التعلم والقدوة أحيانا ، كما يكتسب أيضا عن طريق التقمص بواسطة الوالدين أو آخرون ، ومنها ما يكون بواسطة الطاقة الموجودة في جسم الإنسان؛ حيث أثبت علميا أن كل الكائنات الموجودة في الكون تصدر طاقة بكيفية معينة ؛ مثل الحقل المغناطيسي للكرة الأرضية ؛ فالإنسان أيضا له حقل يسمى “الهالة”والإسم

العلمي لها يسمى: “رايكي”.”راي” الطاقة الكونية ؛ و”كي” الطاقة الحيوية الموجودة في الكائنات الحية ؛ والتي منها الإنسان .
ـــ كيف يحدث تأثير الحسد :
لقد تأكد تأثير الانفعالات السالبة ، والموجبة من طرف العالم الياباني “ماسا رو ايموتو” ؛ حيث قام هذا العالم بتجارب أجراها على الماء ؛ فإذا تحـمّم فيه شخص يحمل انفعالات مسالمة وايجابية ؛ كشعور الفرح والانبساط ، تختلف عنه إذا غطس فيه شخص يحمل انفعالات سلبية ؛ كانفعال الحزن ، والغضب والحسد ؛ وقام هذا العالم بتصوير جزئيات الماء بآلة تصوير دقيقة ؛ وعالية السرعة ، فأظهرت الصور التي التقطت عند غطس شخص ذو انفعالات ايجابية ؛ فكانت الصور ذات ألوان زاهية ، وفاتحة ،ومختلفة الألوان ،وظهرت وبالعكس عندما غطس في هذا الماء شخص يحمل انفعالات سلبية، فظهرت البلورات المائية بعكس ذالك تماما.
ـــ الأضرار التي يسببها الحاسد للفرد وللمجتمع :
1ـ إضرار الحاسد بنفسه :
طالما أن شعور الحسد ينبع من داخل الحاسد نفسه ؛وهي عبارة عن شحنات مغناطيسية مركزة، تحمل عدة عناصر سلبية؛ كالخوف، وإرادة إلحاق الأذى بالآخرين ، فإذا لم ينفذ الحاسد هذه الشحنات اويفرغها في الهدف الذي حدده مسبقا ؛ بعد الترصد والإصرار؛ فإن هذه الشحنات ستضطرم في أحشائه كاضطرام النار في الهشيم ؛ فتؤرق مضجعه ، وقد تؤدي به إلى الهلاك ،كالمرض أو حتى الموت ؛ كما تأكد أن الشيء المعنوي يؤثر في الشيء المادي؛ فقد يموت الحاسد كمدا وغيضا لفوات مرغوبة ؛ والذي هو ملك لشخص آخر، فالنار إن تجد ما تأكله تأكل بعضها بعضا . كما قال الشاعر العربي القديم:
لله در الحسد ما أعدله قد بدأ بصاحبه فقتله.
2 ــ إضرار الحاسد بالفرد :
إن تركيز الطاقة السلبية التي تمتلكها الشخصية الحاسدة ، وتوجيهها إلى هدفها المحدد ، مما لا شك فيه أنها تفعل الأفاعيل في هدفها المقصود. فقد يعجب الحاسد بعيون جميلة ، فيرغب في امتلاكها فيركز فكره ونظره فيها فتفقئ عين المحسود، وقد يتوجه بحسده إلى رياضي بارع في التفنن بلعب الكرة ؛ فتكسر ساقه ، أو يلقي بنظرة على صبي كأنه اللؤلؤ والمرجان ، وكأن شعره الناعم عندما يداعب جبينه الوضاء شمس تطرد قطع الليل الحالك ، فيُثكل فيه والدته . والأمثال والحكايات التي يزخر بهام مورثونا الشعبي كثيرة وأغلبها قصص حقيقية. ومنها هذا المثال : كان رجلا مشهورا بالحسد ، رأى يوما ناقة بيضاء لجاره باركة في رحبة الحي ، فقال لصا حبها انظر لناقتك وهي باركة تشبه كدس من حجارة (التافزة) ؛ نوع من الحجارة الجيرية البيضاء تستعمل لبناء المنازل قديما ؛ فماتت هذه الناقة في حينها.

3 ــ الأضرار التي يلحقها الحاسد بالمجتمع :
أما الأضرار التي يلحقها بالمجتمع ؛ فهي تخرج عن الحصر، ومن أبرزها القدرة تفكيك التماسك الأسر ، وتشتيتها ببث الصراعات والفتن بين أفرادها . وناهيك عن إلحاق الأضرار بمزروعات الناس بنظرة مركزة من عيونهم ؛ فتصبح وكأنها ألقيت عليها قنابل حارقة. إن هذا السلوك يتسبب في تخريب البنية السسيولوجية للمجتمعات وذلك بعرقلة ديناميكية التنمية ، والتطور فتصاب المؤسسات بالانتكاسات تلو، الانتكاسات نتيجة الصراعات بسبب التحاسد على تصدر المناصب الإدارية وغيرها ، فتدب في أوصال هذه الأخيرة البغضاء، والشحناء وتتعطل بذالك عجلة التطور، وتنخفض نوعية الإنجاز؛ لأن صفة العدوانية لهذا السلوك تحارب الجمال ، والاستقرار الاجتماعي ، وتريده لنفسها وفقط ؛ فالحاسد لا يتردد في الإضرار بضحيته بأي طريقة كانت؛ ويكفي سلوك الحسد شرا أن أول جريمة قتل وقعت على وجه الأرض كانت نتيجة غيرة وحسد قابيل لأخيه هابيل.
4 ــ كيف نعالج ونتخلص من سلوك الحسد :
لقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن سلوك الحسد مضر بالفرد والمجتمع ؛ وباتت الضرورة ملحة لعاجلة . وللتخلص من هذا السلوك الخطير والعمل على الحد من تأثيره فهو كأي مرض نفسي قابل للعلاج والتغيير؛ إذا توفرت الشروط اللازمة للتخلص منه وإراحة المجتمع من تأثيراته السلبية. فأولا لابد للشخص الذي يحمل هذا الفيروس النفسي الخطير أن يتوفر على اردة قوية ؛ للتخلص منه وأن يبادر في أسرع وقت بالإصال بالعيادة النفسية المتخصصة في تغييرالسلوكات ورسكـلتها ، وأن يكون على علم أ ن هذا السلوك يسبب له الاكتئاب الحاد وغيرها من الأمراض النفسية الخطيرة ؛ من حيث أن التفاعلات التي تحدث في الجهاز النفسي تتسبب في تفاعلات على المستوى الغددي ، و الكيميائي للأجهزة المختلفة للجسم كالجهاز المناعي ، والغددي ، والدوري ، فإذا توفرت الإرادة الجادة والنية الصادقة للتخلص من هذا الداء وصادف الطبيب النفسي المؤهل فانه لا يوجد مرض يستعصى علاجه كما تؤكد ذلك التوصيات العلمية للعلاج النفسي وكما ورد في الأثر ” ما أنزل الله من داء الا وأنزل معه شفاء ” .

عن المحرر

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

شاهد أيضاً

مئة عام على ميلاد الآنسة يوكيكو ماكيوكا

​​​​​​​​عاطف سليمان* ​​​​​​​​​​ وُلِدت يوكيكو ماكيوكا في سنة 1907، وهي “سنة الخروف” وفق التقويم الياباني، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *