الأربعاء , أكتوبر 18 2017
الرئيسية | الموقع | ثقافة المقال | عن ايزابيل الليندي وصالح علماني

عن ايزابيل الليندي وصالح علماني

فوزية خليفي
حين تكتشف “ألما” أنها صارت تحتاج إيجاد طرق لتفادي صعود الدرج، أو تخمين جملة لم يسعفها سمعها في التقاطها منذ أول مرة.

– أنتِ تخشين أن تخذلنا أجسادنا، أو مما تسمينه “بشاعة التقدم في السن”، مع أنك الآن أجمل بكثير مما كنت عليه في الثالثة والعشرين..”، يكتب إليها إيشيمي “نحن لسنا كبار السن لأننا في السبعين؛ نحن نبدأ بالتقدم في السن، منذ أول يوم نولد فيه”

مقطع حاولتُ ترجمته عن الانجليزية، من رواية “العشيق الياباني” لايزابيل الليندي وهي آخر أعمالها، تجسّد في اعتقادي التحيّز للمحبة الإنسانية، بالتجرّد عن كل ما قد يكون عوامل تفرقة عرقية أو طائفية أو طبقية.. ومن يقرأ لإيزابيل الليندي بالتدقيق المطلوب، سيلاحظ أنها تحاول أن تتملص من تحت مظلة مدرسة الواقعية السحرية، أو فكرة الناس بأن كتاباتها تقع تحت تأثير كبير من غابرييل غارسيا ماركيز؛ إيزابيل تناضل بالكتابة، لأجل قضايا المرأة تحديدا والإنسان المغمور البائس، في كل العالم.. وأسلوبها وأفكارها والنوع الذي تكتبه يختلف تماما عن سواها..

وكان المترجم الكبير صالح علماني (1949 -)، قد شرع في ترجمتها، وهو الذي نجح في بناء تاريخ عريق ومشرف في ترجمة مئات الأعمال من روائع الأدب اللاتيني إلى العربية، لعل أهمها أعمال غابرييل غارسيا ماركيز، إيزابيل الليندي، إدواردو غاليانو، جوزيه ساراماغو، ماريو بينيديتي، يوسا، خوان رولفو وغيرهم.. وله يرجع الفضل الكبير في فتح باب العالم اللاتيني ثقافة وأدبا ومعارف مختلفة، في وجه القارئ العربي.
كان صالح علماني قد بدأ بترجمة فصول من رواية إيزابيل الليندي الجميلة ” العشيق الياباني”، وقد كان لي شرف متابعة وقراءة الفصول التي أتم العمل عليها.. وكنت كالطفلة التي اكتشفت عالما ساحرا من العجائب، أنتظر بشوق قراءة ما ينتهي منه من أجزاء، إلى أن توقف فجأة.. وحين استفسرت، علمت أن السبب كان خلافا مع دار نشر عربية.

بعد ذلك، كُلف بالعمل مترجمون آخرون، ليخرج العمل أخيرا بالعربية، ويقرأه الناس، ولأني لست بموضع الناقد أو الخبير، ولأني مجرد قارئة شغوفة، فقد قرأت العمل الأخير وكنت قبل صدوره حتى، قد بحثت عن النسخة الانجليزية وقرأتها كاملة، ويمكنني أن أقول بكل ثقة: لقد خسرت دار الآداب للنشر وخسر القارئ العربي، بشكل عام، الكثير من الإبداع والجمال، حين خسر ترجمة صالح علماني للرواية. إنه لا يتعامل مع الأمر بمنطق المهنية المحضة؛ بل هو مبدع بالأساس، يأخذ روح النص، والمعنى الحقيقي العميق الذي كان الكاتب الأصلي يرمي إليه، ساعة كتابة العمل. ويصوغه بلغة عربية رفيعة بديعة. لم ألاحظ مرة واحدة، أن صالح علماني يطل بين سطور الروايات والقصص التي يترجمها، ولن تجد أثرا أو رائحة لانطباعه الشخصي أو وجهة نظره أو أفكاره، تأتيك من الفناء الخلفي. ولو بوضع علامة تعجب لم ترد في النص الأصلي، هو يؤدي الأمانة كاملة مثلما هي.
كنت كلما قرأت عملا من ترجمته، أشعر بانتفاء الوساطة بيني وبين النص الأصلي، كأنه كُتِب أساسا بالعربية. وهذا هو مقياس النجاح الفعلي للمترجم، ولا شك أن معايشته لبيئة الكتاب الإسبان واللاتينيين بصفة أعم، ومعرفته بثقافة شعوبهم وحيثيات كتابتهم لأعمالهم والظروف والدوافع ونقاط الضعف والقوة بمجتمعاتهم، قد لعبت الدور الأهم في خلق مترجم فذ، لا يمكن لغيره أن يجاريه فيما يقدم من اختلاف وإبداع.

مما ترجمه صالح علماني لايزابيل الليندي: باولا، بيت الأرواح، دفتر مايا، حصيلة الأرواح، حكايات إيفا لونا، الحب والظلال، الجزيرة تحت البحر، ابنة الحظ، إنيس حبيبة روحي… ولغابرييل غارسيا ما ركيز ترجم: مئة عام من العزلة، الجنرال في متاهته، الحب في زمن الكوليرا، قصة موت معلن، عشت لأروي، نزوة القص المباركة، قصص ضائعة، عن الحب وشياطين أخرى، القصص القصيرة الكاملة، خبر اختطاف…

عن المحرر

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

شاهد أيضاً

مئة عام على ميلاد الآنسة يوكيكو ماكيوكا

​​​​​​​​عاطف سليمان* ​​​​​​​​​​ وُلِدت يوكيكو ماكيوكا في سنة 1907، وهي “سنة الخروف” وفق التقويم الياباني، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *