ثقافة النثر والقصيد

قبل فوات القرنفل

 شعر: منير خلف

من أين أبدأ بالقرنفل؟

كيف أتقنُ وصفَ وجهك

كيف أمسحُ دمعَ قلبك؟

كيف أركضُ نحوَ صوتِكِ ؟

كيف أجلسُ

قربَ صمتك ؟

كيف أبني عند ظلِّكِ

شامخَ الكلمات؟

كيف أجرّ نحوك

سندسَ الأشواق؟

أحملُ نبضَ ليلك

خصرَ طيفكِ

هل تركتِ طريقَ حلمي

واضحاً ؟

أم نمتِ

في نصف الطريق

إلى دمي ؟

 

هل زرتِ ما تركتْـهُ

قمصانُ الحليب

على يديك ؟

وخفتِ من ألق الصباح

على شفاهك ؟

هل قطفتِ الخوخ

والكرزَ المعبّأَ بانتظاري؟

وهي تلعب بانشطاري

والوقوفَ

أمامَ قبّرتين

من صفو الحرير

أمام كفَّي اللتينِ

تجمّد العنبُ المعانِقُ فيهما

قمرَ الكلامِ،

.. اختارَتِ الأضواءُ

في نهرِ الشّوارعِ

سِرْبَكِ المحفوفَ بي

من كلِّ ذاكرةٍ

على غُصْنٍ عَـمِ

 

في الليلِ

أقرأُ صوتَكِ الضوئيَّ

أعرفُ أنّ هذا الوقتَ

ليس بلائقٍ

كي أستردّ بساطة الكلمات،

أدركُ أنّني سطرٌ بكفّك،

لا يجيد قراءةَ الأسرارِ

في زهرَيهما

غيرُ الذين تآكلَتْ

أحلامُهم وسطَ الغيابِ

وضاعَ شمعُكِ

عند خارطة النجاة،

فكيف أسلكُ دربَكِ المملوءَ

بالنكرات ؟

حولي فضةٌ ..

ذَهَبٌ ..

مدائنُ من زمرُّدِ جسمِكِ الورديِّ

أحلامٌ يزيِّنُها

سريرُ الوجدِ،

بعدَكِ ..

لن أرى أحداً

يلمّ شتاتَ عمري

لن أكونَ

كما وجدتُ

صباحَ يومٍ ماطرٍ

غيري

ولن يبقى سوايَ

على الطريق،

ليسفَحَ النهيُ الجديدُ

بدايةَ النفيِ البعيدِ لمَقْدمي.

 

وأنا المعبّأُ بالخسارةِ

كم سأُترَكُ حافياً

من كلّ دربٍ

أسقطَ النجماتِ

في ليل المسافاتِ البعيدة ؟

هل سأقدرُ أن أسيرَ ؟

وأنتِ لم تجدي

بديلاً واضحاً

لأمرَّ منكِ إليَّ

كي أجدَ الحديقةَ

في نداءِ الوردِ

كي تلدَ الحقيقةُ

غيرَ ما تتوقّعُ الأيدي،

وكي أصطادَ نبضَكِ

وهو يرسمُ صورةً ليدَيَّ

والنارَ القريبةَ منهما

إذ أستفيقُ من الكـــــــلامْ.

 

قد أستفيقُ من اللغاتِ

محاولاً إيجاد لونٍ آخرٍ

يحمي مسافةَ ما تضيِّعُهُ الطيورُ

إزاءَ محنتها الطويلة

في غروبٍ لا يهاجرُ

نحو حدْسي،

أدركُ الخيباتِ

قبلَ مرورها

قربَ الرياحين

التي عمّرتُ حلميَ بينها

ونسيتُ أن أضعَ القصيدةَ

في أصيصِ الوقت

أن أدعَ النوافذَ مشرعاتٍ

كي تعيدَ أنوثةَ الذكرى

وأبنيَ حولها صوتي

وقاموسَ انتمائيَ

والغدَ الآتي

ومرحلةَ انتظاري كلَّها

وحنينَ ذاكرتي

وطفلَ خسارتي

وشحوبَ أيامي الثّقالِ،

أمرُّ من يدِكِ الحنونِ

إلى تواريخي الجديدةِ

كي أفسِّرَ فيَّ معناكِ المزمّلِ

بالتحية والسّــــلامْ

 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق