الجمعة , ديسمبر 15 2017
الرئيسية | الموقع | ندوة المجلة | أما آن لبوجدرة أن يصمت!
PARIS, FRANCE - APRIL 3: Rachid Boudjedra, Algerian writer poses during portrait session held on April 3, 2014 in Paris, France. (Photo by Ulf Andersen/Getty Images)

أما آن لبوجدرة أن يصمت!

أثارت تصريحات رشيد بوجدرة الأخيرة في حواره مع الموقع الالكتروني TSA، تنديد عدد من الكتّاب والمثقفين. وهي تصريحات تحامل فيها بلا داع أو مبرر على مجموعة من الكتّاب الجزائريين البارزين، من بينهم كتّاب من جيل الشباب. كما وصف كتابات نجيب محفوظ أحد كبار الروائيين العرب، بأنها عبارة عن “حكايات و سرد بسيط”. وقد أبان عن شخصية هشة في علاقته مع السلطة ومع الإسلاميين.

مباشرة بعد تلك التصريحات الاستفزازية والغريبة، عبّر المثقفون وأغلبهم وقفوا مع بوجدرة في “محنته” مع قناة تلفزيونية خاصة أهانته في حصة تلفزيونية، عن استنكارهم الشديد لتصريحات بوجدرة، ودعا بعضهم الى ضرورة أن يتوقف عن التصريحات العشوائية، ومحاورة وسائل الإعلام، لأنه صار يسيء لنفسه ومكانته الأدبية أكثر مما يسيء للآخرين.
هكذا كتب الروائي محمد رفيق طيبي قائلا : “من واجب المثقفين التعاون لكتابة رسالة مستعجلة تحمل أكثر من ثلاثين توقيعا، تكون سرية المحتوى (لا تقدم لوسائل الإعلام) فيها مطلب وحيد وملح يوجه للروائي الكبير رشيد بوجدرة بهدف ثنيه عن محاورة أي وسيلة إعلامية، وعدم المشاركة في أي ندوة داخل أو خارج الوطن، نظرا للأخطاء الفادحة التي صار يرتكبها، ولتساهله حين يتعلق الأمر بالتقليل من جهود الآخرين، بما يجرح صورة الثقافة الجزائرية، ويحبط من عزيمة الجيل الجديد الذي يرى فيه قدوة”.

الكاتب والإعلامي احميدة عياشي وأحد المنظمين الأساسيين للوقفة التضامنية مع بوجدرة ، وصف هذا الأخير بـ”القزم الكبير” كتب يقول : “في حواره الأخير مع “تياسا” عربي، كشف الروائي الجزائري صاحب “الانكار” رشيد بوجدرة، عن الحدود التي لم يتمكن مثقف الدولة الوطنية تجاوزها، وعندما أتحدث هنا عن بوجدرة فإنني أتحدث عن ظاهرة جيل وليس حالة خاصة، كما يحب الكثيرون الإشارة إلى ذلك في حالة التناقضات التي ظل بوجدرة يعبر عنها قي كل وقت، من خلال الحوارات التي يدلي بها للميديا وفي المحاضرات التي يشارك فيها في الجامعات وفي الأماكن العمومية، واعتقد البعض أن التجربة الأخيرة الأليمة التي مر بها بوجدرة عندما تعرض للإهانة بسبب أرائه في الدين، وما ترتب عنها من تضامن من قبل المثقفين، من شأنها أن تجعله يعيد النظر بشكل جذري في سلوكاته الفردية، التي يقيم العالم من حوله من خلال ذاتيته المفرطة في ذاتويتها المغلقة، لكن هيهات فهاهو صاحب “المرث”يكشف من جديد على إصراره ببقائه في المنطق القديم، الذي تشكل في ظله وعيه وخطابه وسلوكه في ظل الدولة الوطنية التي باتت عاجزة عن إنتاج مثقفين متحررين ونقديين، يتجاوزون منظومتها الفكرية والسياسية والأخلاقية التي أصبحت تشكل عبئا على إمكانية التحوّل على الصعيد المؤسساتي والمجتمعاتي، لقد ركز بوجدرة على تشبثه بجوهر النظام ودفاعه عنه من خلال الشخصيات التي صنعته ثقافيا وايديولوجيا وفكريا، مثل الراحل رضا مالك و سياسيا مثل الرئيس بوتفليقة ممثلا في شقيقه، ويذهب بوجدرة إلى درجة الافتخار بأنه وشقيق الرئيس ناضلا في الحزب الاشتراكي، وهذا على مستوى الدقة التاريخيةً غير صحيح، فبوجدرة ناضل في الحزب الشيوعي (الطليعة الإشتراكية) الذي كان في خصومة مع اليسار التروتسكي الذي يقال آن شقيق بوتفليقة كان قريبا منه”.

الروائي بشير مفتي يعيد للأذهان لحظة كتابة بوجدرة باللغة العربية، انطلاقا من “التفكك” وهي عبارة عن رواية يتيمة واحدة ، كتبها بالفرنسية ثم أعاد صياغتها بالعربية، ربما كان يحلم بجائزة نوبل، حيث ساد الاعتقاد أنها لن تمنح إلا لمن يكتب بلغته الأصلية، واستفاد ماديا بعودته للعربية، حيث طبعت أعماله بعشرات الآلاف من النسخ التي بيعت فيما بعد، عندما أفلست شركة الدولة للنشر بملاليم .. طبعا لا أحد يشك في إبداعية صاحب ” ألف عام وعام من الحنين” التي كتبت تيمنا برائعة ماركيز ” مئة عام من العزلة”، وصاحب روايات الانكار، وليليات امراة آرق، والحلزون العنيد.. طبعا بوجدرة هو ابن مرحلة سياسية وثقافية معينة. وللتاريخ هي ثقافة وصلت إلى حدودها القصوى، أي من المفروض يعلن وفاتها لولادة ثقافة نقدية جديدة يمثلها جيل آخر، مثل الصحفي والروائي الجيد سعيد خطيبي وغيره من كتّاب يرفضون بيع الذمم وشراء المواقف .
أما الروائي أمين الزاوي، فيستعرض تناقض بوجدرة. في ذات الحوار وصف هذا الأخير لغة أمين الزاوي الفرنسية بأنها “ضعيفة” ! بينما سبق لبوجدرة أن أثنى على لغة وثيمة روايات أمين زاوي التي كتبها باللغة الفرنسية. وقد قدم أمين الزاوي نماذج من تصريحات يبدى فيه إعجابه الشديد بروايتين كتبهما أمين الزاوي باللغة الفرنسية.

الكاتب حميد زناز يتساءل لماذا الغضب و التعجب من كلام رشيد بوجدرة ، الرجل انتهى منذ زمان، و لكن دافعنا عنه و سندافع عنه إذا تعرض لإهانة أخرى من طرف الغوغاء، أنا شخصيا لم يعد يهمني ما يقول على الإطلاق وقد لخصت المسألة في مقال قبل حادثة النهار و دافعت عنه في مقال آخر بعد حادثة النهار ، بوجدرة يا اصدقائي الشبان حمله الرئيس الشاذلي بن جديد هو ومجموعة كبيرة من الكتاب في باخرة كالأغنام ذات عام في نزهة دعائية.

بالنسبة للكاتب محمد بن زيان : ” بوجدرة لم يستثن أحدا، ومن يشكره ينقلب عليه.. حتى كاتب ياسين سبق أن وصفه مرة بانه غير مثقف، هاجم اسيا جبار و قلل من قيمة محمد ديب، وهاجم جاووت و وطار و الزاوي وواسيني و ياسمينة خضرة و صنصال و كمال داود وانتقد بوكبة بدعوى تنشيطه لحصة تلفزيونية عن الانتخابات و انتقد سعيد خطيبي و سليم باشي… إذًا لا احد سوى بوجدرة”.

هاجر حمادي تعيد للأذهان موقف كمال داود الذي تضامن مع بوجدرة، رغم أن هذا الأخير أساء له. لكن هاهو بوجدرة يعيد الكرة اليوم في تصريحه، ويفجر عقده من نجاح الكاتب والمفكر المرموق كمال داوود ، ببساطة لأن بوجدرة غوغائي وشعبوي وتافه وسيبقى كذلك، مهما بلغ من مستوى ثقافي والذي لا أراه فعلا كذلك ولم تعجبني كتاباته يوما، والتي انتشرت في زمن الغفلة وقلة المنافسة، وهاهو يثبث بوجدرة أنه يستحق ما حدث له في قناة النهار والشروق ، لأنه منبر للغوغاء ويجيد مجاملة الشعب والخضوع له ، على حساب الثقافة والفكر والتنوير ، وهاهو يهاجم كمال داوود وأمين الزاوي وبقية المثقفين ويتهمهم بالعمالة ..!بوجدرة هو نموذج للشعارات الزائفة والخطاب الوطني الذي أكل عليه الدهر وشرب ، ومثال للشيوعيين الفاشلين الذين كانوا مطية للفكر الإسلامي”.

عابد لزرق يتذكر في هذا السياق مقولة لجبران خليل جبران وهو يتأسف لتصريحات بوجدرة : “الحقيقي فينا صامت ولكنّ الاكتسابي ثرثار”.. كلمة جميلة لجبران خليل جبران تحضرني وأنا أتابع الحوارات الدائمة لرشيد بوجدرة وآخرها حواره اليوم مع موقع كل شيء عن الجزائر الذي أسهل فيه شعبوية كبيرة لا تليق بروائيّ ومثقّف في حجمه، وفتح النار على كتّاب جزائريين مجايلين له وكتّاب شباب، وتودّد فيه إلى رموز سلطوية..فعلا؛ أما آن الأوان لبوجدرة وهو في هذه السنّ المتقدّمة أن يصمت قليلا عن الثرثرة!!

بالنسبة لفريد بونويوة : “لا يمكن فهم مواقف بوجدرة المتناقضة، لان مواقفه لاعلاقة لها بمنطق أو بفكر ..هو يعبر عن وضعه النفسي وبعدوانيه واضحة أحيانا..

في حين يتساءل الكاتب والإعلامي سعيد خطيبي، ما حاجة بوجدرة للتزلف للسلطة، وهو في خريف العمر، المفترض أن كاتبا بمكانته وتاريخه الأدبي، ينشئ مؤسسة ثقافية باسمه كما يفعل كبار الأدباء، ويصير شخصية رمزية لا أن يتحامل على الكتّاب الشباب.

أما الكاتب والمترجم بوداود عمير يحثّ بدوره الكتّاب الذين يعرفون بوجدرة عن قرب، على الإسراع في دعوته بالترفّع عن سفاسف الأشياء، وعن التصريحات الاستفزازية، وأن يحافظ على مكانته الأدبية، ليس بكتاباته فحسب، بل بإنسانيته ومواقفه وأخلاقه.

*نفحة

عن المحرر

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

شاهد أيضاً

ندوة المجلة الثقافية الجزائرية: المثقف، السلطة والمصير! (4)

خلال الأزمة السياسية الفرنسية التي اندلعت بين فرنسا وبريطانيا في الثمانينات من القرن الماضي، قرّر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *