الجمعة , ديسمبر 15 2017
الرئيسية | الموقع | كلمة التحرير | مشكلة الحوامل في الجزائر، بسبب فتنة النفط؟

مشكلة الحوامل في الجزائر، بسبب فتنة النفط؟

بقلم : جمال نصرالله*

لطالما بقينا نسمع  مرارا عن القطاع الصحي في الجزائر بأنه مريض ..لكن المصطلحات الجديرة بالوصف أنه مأزوم ومهترىء من الداخل شأنه في ذلك شأن عدة قطاعات حساسة…لكن في هذا الصيف بالذات رُفع النقاب عن عدة مسائل .كان ولا بد أن تصبح مادة كتابية دسمة قصد توجيه أصابع الاتهام ليس لزمرة من الأشخاص فقط بل لمنظومة قائمة على الخطأ أساسها مبني على الريح كما يقال..  وهو دون هوادة البناء الهش الذي دائما وأبدا يكون التخطيط الأعمى رأسماله…بدليل تلك الصرخات التي  بقينا نسمعها من هذا الطرف أو ذاك وجلهم ضحايا مؤسسات ومراكز استشفائية.. يتصرف فيها العاملين بها على أساس أنها ملكية خاصة ومرات بتهاون مفرط.نظير غياب الضمير المهني الذي لم ولن يكون له حضور إلا مارحم ربك ؟ا

الطامة الكبرى في الجزائر أن الإجرام يملك أوصافا عدة .وتدرجات بل وطبقات تتوزع هنا وهناك وبألوان مختلفة…وقد يسأل سائل أين مكمن الداء هل هو في التكوين أم في طبيعة العنصر الأساسي الذي هو الإنسان…لأن هذا المشكل موزع عبر عدة قطاعات من التربية إلى الرياضة  وصولا إلى التعليم العالي…و أكيد أن الهيكلة الأولية دائما تعاني عندنا من الضبطية المستدامة أي تلك التي تضمن لنا سنوات من العمل الجاد والدقيق حتى لانقول الناجح والصافي…بيد أنه حتى الثقة التي هي مصدر الكفاءة…غابت بشكل رهيب نتيجة البناءات المهزوزة والتي غالبا ماتكون قائمة على الغش والزيف….بدليل أن وزارة التربية انتبهت وبسرعة فائقة نحو تشخيص الداء الذي يقر بأن التحصيل العلمي وأن النتائج المحققة ليست كما يُعلن عنها بعد أية مسابقة أوامتحان…وأن الأفراد صاروا يتهافتون على البريستيج القائم على القشور دون اللب والجوهر ….أي تحقيق النتائج والنجاحات بأرمادة من العوامل المغشوشة….فراحت هذه الوزارة تحاصر المنابع والمصادر التي تصنع وتكوّن هذا النوع من الإنسان الذي يعتمد على علاقاته و شطارته في الكذب والزيف؟ا وبالتالي  كانت فلسفتها تقول إن مر هذا النموذج وتحصل على التزكية فسنظل ننتج الرداءة وثمة الرداءة باسم المحاباة والعلاقات القائمة دوما على جبروت المال .. وهذا حسبنا ما أوصل الجزائر والجزائريين كي يدفعوا الثمن غاليا .ضمن حاضر نعيش بين ظهرانيه كان فيما مضى مستقبلا منشودا على حساب المباديء والجدية ومستقبلا جوهره التوقان نحو  إثبات الذات وتأكيد العيش الرغيد…       فقد أنتج لنا نوعية بشرية إنتظر منها أي شيء إلا الصرامة والدقة والعزم…                        نريد أن نقول بأن المنظومة التربوية في الجزائر هي المأساة…وهي المتهم الرئيسي الذي أفرز لنا إطارات متشبعة بأفكار سطحية ومرات مميعة..تتخندق الآن وتتبوأ مناصب راقية..بل تقرر في بعض الأحيان وتدير مكاتب حساسة …بينما في الجهة المقابلة…من كانوا محافظين على الأمل

أحيلوا على التقاعد…ومنه حدث فراغ رهيب وخواء لا يمكن سده إلا بانتظار سنوات أخرى وبذل جهود ضخمة أهمها الرسكلة  وتحذيق الأفكار وشحذ الهمم…

فلا توجد تقريبا دولة في العالم ولا حتى العربية منها مرت بما مرت به الجزائر…وقد تُطرح هنا ألاف الأسئلة لماذا وكيف ومتى..وعلى أية حجج حدث هذا ولازال….لماذا نحن نحصد النتائج الوخيمة وفي شتى مناحي الحياة. نقولها بصراحة بأن المجتمع الجزائري صار يعاقب نفسه بنفسه وبعضه ببعضه نكاية في واقعه الميؤوس والذي بلا شك أوجدته التحولات الحضارية الحاصلة  المتسارعة..والفوراق الاجتماعية الحية ليل نهار… بدليل أن من يحرقون نحو الضفاف  الأخرى يراهنون على الحظ التعيس الذي حرمهم من عيشة عادية .وكذلك من  يشعلون الغابات عمدا لا يريحهم أن يتمتعوا وسط مساحات خضراء..بل يحنون إلى السواد واليُبس ؟ا وكذلك من يسقون المحاصيل الزراعية والخضروات بمياه الصرف الصحي القذر ومرات بمادة المازوت .لا هم لهم إلا كيف يقبضون الأرباح المادية تلوى الأخرى..وكل ذلك بسبب إشباع غريزة النيل من طوطم يقود هذا البلد منذ الاستقلال اسمه حضارة النفط…وهوا قائم طبعا على لعبة القوي يأكل الضعيف ولتذهب الأغلبية نحو الجحيم…وعليه غابت الأخلاقيات والإنسانية واندثر الوازع الديني…لأنها في نظر هؤلاء وأولئك ممن تبنوّها  وعملوا بها لم تشفع لهم حياة طبيعية وآمنة..بل جعلت منهم مواطنين أقل من العادة؟ا ومنه النتائج في مثل هذه الحالات دائما وأبدا تكون سلبية لأن الإنطلاقة والأرضية لم تسبقها دراسات ومخططات محكمة .

 

شاعر وصحفي جزائري*

عن المحرر

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

شاهد أيضاً

هل انتهت علاقة الشعر بالشعب حقا

يطرح الفيلسوف الفرنسي المعاصر جاك رانسيير قضية مهمة للنقاش ويزعم أنه لا وجود لعلاقة بين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *