ثقافة المقال

توفيق زياد كما عرفته

بقلم: ناجي ظاهر

تصادف اليوم الاثنين، الخامس من تموز الجاري، الذكرى السابعة والعشرون لرحيل المناضل السياسي الشاعر توفيق زياد ابن مدينتي الناصرة ورئيس بلديتها ابتداءً من عام 1976 حتى رحيله في حادث طرق مروع بتاريخ 5/7/1994. ماذا ترانا نقول في هذه الذكرى؟ نُعرّف به وبأعماله الادبية؟ ام نتحدث عن دوره السياسي النضالي. سواء تحدثنا عن هذا او ذاك فإننا لن نضيف شيئًا إلى ما سبق وقيل عن حياته وعنه في شتى مجالات اهتمامه، اضف الى هذا ان ضغطةً بسيطة على مفتاح شبكة البحث الالكتروني “غوغل”، تقدم للإخوة القراء كل ما يريدون معرفته عنه.. واكثر.
عرفت المرحوم توفيق زياد عن قرب، لهذا سأتحدث في ذكراه هذه، عن ملامح عامة في سخصيته. كان زياد ذا شخصية مميزة، شهد لها الكثيرون بمن فيهم العديد من اخصامه السياسيين مثنين ومطرين. فيما يلي اشير الى بعض من خصاله الشخصية التي لمستها وعرفتها عن قرب.
التواضع والعمق.. منذ تعرفت اليه في اوائل السبعينيات، ايام كنت في غرة الصبا، لمست فيه هذا الخلة. كان ذلك تحديدًا يوم زرته في مكاتب الحزب الشيوعي في الناصرة، وكانت تقوم في حينها في منطقة عين العذراء. دخلت اليه بهدف التحدث إليه عن تجديده اغنية “عذب الجمال قلبي يوم نوى ع الرحيل”، وكنت اشعر بنوع غريب من الخجل. عندما لاحظ ارتباكي هذا. دعاني للجلوس قبالته، قائلًا انني انا نفسي جمال ابن جمال.. من بسطاء الناس. اضف إلى هذا ان لهذه الأغنية الشعبية اهمية خاصة في ترثنا الشعبي النصراوي. كنت وانا استمع اليه وهو يسترسل في شرح وجهة نظره.. اشعر ان كل كلمة تقرّبني منه، ولم اخرج من مكتبه، الا بعد ان اكد لي انه بإمكاني ان ازوره في مكتبه في اي وقت ومتى اشاء.. “انا احب الشباب الطموح.. افتخر به”، قال وهو يصافحني مصطحبا إياى حتى باب مكتبه… بعدها التقيت به عددًا من المرات.. معظمها في دكان التذكاريات السياحية بحضور صاحبها الشاعر الصديق المثقف طه محمد علي، رحمه الله، واقلها في هذا المقهى او ذاك من مقاهي بلدتنا القليلة في حينها.

فدوى طوقان تتوسط توفيق زياد ومحمود درويش

السخرية.. اتصف توفيق زياد كما عرفته بشخصية مرحة ساخرة. لا يتردّد بإطلاق النكتة. عندما تحبك معه، كما يقول المصريون. واذكر في هذا السياق. ان الشاعرة فدوى طوقان ابنة مدينة نابلس. اقترحت عليّ مرافقتها خلال زيارتها للناصرة.. وله خاصة. يومها .. اتخذ كلٌ منا مجلسه في بيته القائم، حتى هذه الايام في احد مداخل الحي الشرقي. وشرع “برش” السجاير علينا نحن ضيوفه. عندما وصل إلي مد علبة السجاير نحوي، فقلت له انني لا ادخن. فضحك عاليًا وقال لي. عجيب. كل هذه الافكار تطلع بدون دخان..
الانفعالية.. غلبت صفة الانفعالية على شخصية توفيق زياد، وكان بإمكان من يستمع اليه وهو يخطب امام الجماهير التي احبته بصدق، ملاحظة انه لا يخطب في الناس وحسب، وانما هو يعيش خطبته.. تأثرًا وانفعالًا. ومما اذكره في هذا السياق ان الاديب طه محمد على كان يردد انك اذا ما دخلت دار السينما واستمعت إلى من يصرخ انفعالًا وتماهيًا مع ما يشاهده.. فقل هذا هو توفيق زياد.
طيّب الله ذكرى القائد الشاعر توفيق زياد. فقد كان شعلة من نور اضاءت في سماء مدينتي الناصرة.. وسوف تواصل اضاءتها.. إلى ما لا نهاية.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق