ثقافة النثر والقصيد

ذاكِرة متفجّرة

بقلم: ثناء بلعابد

 ( إهداء مني لاخوتنا الفلسطينيين في الشتات و المبعدون عن الوطن .. الذي يعيشون بين مرارة الغربة و حلم العودة ، أتمنى أن تصلكم كلماتي )

فجّر أركٱن الذاكرة المشتعله ..
وارقص بعض طقوس ..
ايماءاتٍ
و جرائم مفتعله ..
فجّرْ طاقم افكارٍ
حرقت اوراقَ الدّار ..
غيّـرَتِ القِبلهٓ..
ازرعْ داخِلَ قلبي المكلومِ
دواءا يشفي غليلاً ..
يشفي أشلاء تشكو العِلّه
فجّر صحن الذاكرة الٱن ..
الأقصىٰ يأبى ان احيٱ
آكلَ ..
أشربَ ..
أن ينقص إيمان
يرفض أقصايَ ان أحيا بعيدا
عن تلك الاركان ..
فجّر داخلَ جرحي قلْبًا يجرحه ..
أن تغرب دائرة الضّوء على الاجفان ..
و الدمع الساخن ..
يتدحرج فوقَ قبابٍ و.مٱذنَ
لا زالتْ تحفظُ أنفاسي
و ملامح وجهي
حتى مقاس حذائي
صوتي إذ  أتلو الٱذان ..
لا تتأخر أن تزرع قنبلةً بين شوارعِ رأسي ..
إذ أذكر جلبابًا ..
يحمل رائحة القدس..
و رائحة الاحزان ..
دعْها تتفجّرْ، لا  داعِ لانذار ..

بيتُ المقدسِ نالت حظا
من ذاكرتي
من تفكيري ..
عفْوا لا أملك من نفسي إلا قلمًا
يملي ٱلام الإبعاد عن الدار ..
وجَعًا لصباحٍ فارق اوراق الغار ..
و مساءا مَلكِيّا يعزب فيه
ذوقُ  النعناعِ
و بنت الشام عن الأنظار ..
فجّر ذاكرَتي.. موضع قلبي يؤلمني ..
حتى عيني بعد القدس.
تأبى  الإبصار. .
فأحاول أن أطفئ موقِد اشواقي
أدعو كالمظلومٍ.. فيزيد الاصرار
أو أبحث عن صورة ذكرى ..
كطيف القدسِ أو كرائحة الأحجار ..
سأفجّرُ ذاكرتي.. بلهجة امّي.. توصيني أن أجلبَ شيئا من دكانٍ للختيار ..
اُقتُلْ انسَانًا مدفونًا حيّا.. بالقهْرِ تغّطى ..
وعنِ الأنظار ..
أمسَى مفقودًا يبحث في الاوراق عن إثبات.. أو نفيِ للاستعمار..
أبعدَ من عمْقٍ موعودٍ.. سندخلُ قدسًا ..
يتّمهَا.. صهيونيّ يسكن أرضَ التحرير ..
صهيونيّ يضحكُ فيهٱ بين الأسوارِ ..
ينعمُ فيها بالزيتون.. و الطابون.. وحقول القمح..
فجّر ذاكرتي.. كيْ تجد مفاتيحَ العودة ..
فتّش.. في حجرات القلب.. ستلفي جرحًا عفِنًا.. لا ترضيه الغربه ..
أينَ صلاَة الفجْر.. على تكبيرٱت الاقصى؟ ..
و الحرم الابراهيمي ..؟
وأين كنيسة يافا ..؟
اين الجنسية !؟
فجّر ذاكرتي.. لا تأخذ رأيي.
في ذاكرتي.. جرح النكبه ..
مَزّقني ..
كُليٍ أطرَاف تأبى الوِحدة ..
مادام القلبُ بعيدًا عن مأواهُ..
فلسطينٌ تنعم باستقلال.. تنعم بالحريّه ..
سنعوُدْ ..
سأعود أفجّر ذاكرتي ..
بمكان القنبلةِ الموقوته ..
كيف لي ان انسى ارْضًا..لم اولَدْ فيها…
لأنّ عدويّ.. خلق المنفى..!!؟
سأعودُ أفجر ذاكرتي في العاصمة القدس ..
سأوقظُ إعصار الصّور الماضية.. مَنْ ولدتْ تلكَ الٱلام ..
لنْ .. لنْ أسْكُبَ من ماء الوادي .. دعهٱ تشتعل الذاكرة : “كي نحيا بسلام” ..
صُبّ الزّيت على الثورة .. كي نختصر الايام ..
و نعودَ
نعودَ  لجنتنا
وطنٌ تحلو فيهِ الأيامْ …
سنفتح باب الحارة ..

نزرع .. بين الأبوابِ ..
اسْم شهيدٍ.. و اسم أسيرٍ.. مات هنا.. مرّ هنٱ ..
و هنٱ رفض الاستسلام ..
سنزرع ليمونًا يبعث بين الغرف العطر.. و يزيل بقايا المستعمرِ من أوهٱم ..
سأعود أفجّرُ ذاكرتي ..
ضع لي يومئذٍ ذاكرة.. تتسِع لتلكَ الايّام ..
سأفجّر ذاكرتي.. يومَ نلجُ القدس و نحن كِرام ..ِ..

 

 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق