ثقافة السرد

(بيت خالتي)

 رجاء عبد الحكيم توفيق محمد

قَبْل غروبِ الشمس وهطول الجو الأسطوري همست أمّي في أُذُني أن أذهب إلى بيت خالتي الذى فى قرية أخرى، فهي فى ضائقة مالية وتريد سُلفة مِن حَمَاة خالتي (الحَاجّة حليمة) التى اعتادت فَك المزنوق. رقصة مِن الفرحة التى مست قلبي وأنا أردّد سأذهب إلى بيت خالتي، رجوت أُمّي أن تتركني أبيت تلك الليلة  مع بنات خالتي حيث يجتمعن بالليل وتُغطي الحكاياتُ المرعِبة عن العفاريت جو الليل وينفث البيت بالشر والآهات والأصوات الدفينة. حصلتُ على موافقة أُمّى وقلتُ لها فَرِحَةً فى الصباح سآتي لكِ بالسلفة. تسلقت الجسر وبدأت الجريَ حتى لا يسألنى أحد المارة “بنت مين يا بت؟” فقدْ اعتدت هذا السؤالَ كثيرًا. غازلتني عرائس الذُّرَة فلم أُعِرها انتباهًا، ووشوشت عيدان القصب لى فتجاهلتها، كثيرًا ما كنت أُعاكِسها هى وعيدان الذُّرة بجذب أوراقها حتى أسمع صوتها الحلو فى يدي، لكن الآن أنا مشغولة أخاف الغروبَ وأشتاق للقاء بنات خالتى، أحلُم بقضاء ليلة مسكونة بالسحر معهن. هلَّلن لرؤيتي، رأيت السعادة تفترش وجوههن، قلت سأبيت، تضاعفت فرحتهن .. همستُ لحَمَاة خالتي بطلب أمّى، قالت بحزن آسيف “تُفرَج”، عَض الحزن قلبي، قلت سأعود

قُلْن لي بحزن” قُلتِ ستبيتين؟ قلت أُمى تحتاجني. خرجت إلى الطريق والشمس قد توارت، أَطَل القمر بوجهه الكبير، ألقى بضيائه على الأشياء فبدت كأنها أشباح .. بينما عرائس الذُّرَة وعيدان القصب تصدر حفيفًا مُخيفًا وأنا أعدو بتكاسُل وثَمّة حزنٌ أَطبقَ على قلبي.

 

 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق