الموقع

الإحصاء الفلسطيني: 4.4% من السكان في فلسطين مسنون في منتصف 2010

زينب خليل عودة

قالت علا عوض القائم بأعمال رئيس الإحصاء الفلسطيني، إن الأرض الفلسطينية تشهد تحسنا ملحوظا في معدلات البقاء على قيد الحياة منذ بداية العقد الماضي.واستعرضت عوض، الأوضاع الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية لكبار السن في الأرضي الفلسطينية، عشية اليوم العالمي للمسنين الذي يصادف الأول من تشرين الأول، مشيرة بهذه المناسبة إلى أن هذه الفئة من السكان (مرحلة الشيخوخة) لم تحظ بالاهتمام الكافي خاصة في البلاد النامية.

وأضافت إن معدلات توقع البقاء على قيد الحياة ارتفعت بمقدار 4-7 سنوات خلال العقد ونصف العقد الماضيين، إذ ارتفع من  نحو 67 عاما لكل من الذكور والإناث عام 1992 إلى 70.8 عاماً للذكور و73.6 عاماً للإناث منتصف العام 2010، مع التوقع بارتفاع هذا المعدل خلال السنوات القادمة ليصل إلى نحو 72 عاماً للذكور، و75 عاماً للإناث في العام 2015، وقد أدى ارتفاع معدل توقع البقاء على قيد الحياة عند الولادة إلى ارتفاع أعداد كبار السن في الأرض الفلسطينية ما يستدعي ضرورة البحث  والدراسة في مجال أوضاع  المسنين.

ثبات نسبة كبار السن خلال السنوات القادمة:

وأشار جهاز الإحصاء إلى أن المجتمع الفلسطيني مجتمع فتي، حيث تشكل فئة صغار السن حوالي نصف المجتمع، في حين لا تشكل فئة كبار السن أو المسنين سوى نسبة ضئيلة من عدد السكان. ففي منتصف العام 2010 بلغت نسبة كبار السن (الأفراد 60 سنة فأكثر) 4.4% من مجمل السكان في الأرض الفلسطينية (بواقع 4.9% في الضفة الغربية و3.7% في قطاع غزة)، مع العلم أن نسبة كبار السن في الدول المتقدمة مجتمعة في العام 2010 قد بلغت حوالي 16% من إجمالي سكان تلك الدول، في حين تبلغ نسبة كبار السن في الدول النامية مجتمعة حوالي 6.0% فقط من إجمالي سكان تلك الدول. وأضاف: رغم الزيادة المطلقة لأعداد كبار السن في الأرض الفلسطينية خلال السنوات القادمة، إلا أنه يتوقع أن تبقى نسبتهم من إجمالي السكان منخفضة وفي ثبات، أي لن تتجاوز 4.5% خلال السنوات العشر القادمة، في حين من الممكن أن تبدأ هذه النسبة في الارتفاع بعد عام 2020، ويعزى ثبات نسبة المسنين من إجمالي السكان خلال السنوات القادمة إلى استمرار تأثير معدلات الخصوبة المرتفعة على التركيب العمري للسكان، وخاصة في قطاع غزة.

ارتفاع نسبة الإناث المسنات مقابل الذكور المسنين:

ووفقا لجهاز الإحصاء، بلغت نسبة الأفراد الذكور 60 سنة فأكثر في الأرض الفلسطينية لعام 2010، حوالي 3.8% مقابل 5.0% للإناث، بنسبة جنس مقدارها 79.0 ذكر لكل 100 أنثى. ويعود ارتفاع نسبة الإناث مقابل الذكور لدى كبار السن لأسباب بيولوجية وصحية، حيث تؤدي إلى زيادة العمر المتوقع للبقاء على قيد الحياة للإناث مقابل الذكور في معظم دول العالم.

الأسرة وكبار السن:

رغم أن نمط العائلة الممتدة آخذ بالانخفاض ليسود مكانه نمط العائلة النووية، إلا أن العائلة في الأرض الفلسطينية لا تزال تحافظ على ترابطها الأسري وعلى محبة واحترام ورعاية المسن، رغم التحولات الكبيرة التي طرأت على نمط حياة العائلة الفلسطينية خلال السنوات الماضية، وتشير بيانات عام 2009 إلى أن نسبة الأسر الممتدة في الأرض الفلسطينية بلغت 12.2%، (10.6% في الضفة الغربية و16.3% في قطاع غزة). وقد بلغت نسبة الأسر التي يرأسها رب أسرة مسن 17.0% من الأسر الفلسطينية  (17.7% في الضفة الغربية و15.2% في قطاع غزة).  وتشير البيانات إلى أن متوسط حجم الأسر التي يرأسها مسن تكون في العادة صغيرة نسبيا إذ بلغ متوسط حجم الأسرة التي يرأسها مسن 3.9 فردا مقابل 5.8 فردا للأسر التي يرأسها غير مسن في العام 2009، في حين بلغ متوسط حجم الأسر التي يرأسها مسن في الضفة الغربية  وقطاع غزة 3.7 فرداً و4.3 فرداً على التوالي. وأشار الإحصاء إلى أن هناك 89.1% من الذكور المسنين متزوجون، مقابل 46.5% من الإناث المسنات متزوجات، في حين بلغت نسبة الترمل من بين كبار السن 9.5% للذكور، مقابل 46.4% للإناث وذلك في عام 2009، ويمكن تفسير ارتفاع هذه النسب لكبار السن الذكور عنها للإناث إلى احتمال زواج الذكر بعد وفاة زوجته أكبر من احتمال زواج الأنثى، بالإضافة إلى ارتفاع العمر المتوقع للإناث مقابل الذكور.

الحالة العملية:

وتابع الإحصاء: 12.0% من المسنين (60 سنة فأكثر) مشاركون في القوى العاملة الفلسطينية في الربع الثاني 2010، ونحو 55.1% من العاملين منهم يعملون لحسابهم الخاص. ويرتبط تعريف المسن في كثير من الدول بسن التقاعد فيها وقد تم اعتماد سن التقاعد في الأرض الفلسطينية ببلوغ العامل الستين من العمر، حيث يفترض بالأفراد الذين يبلغون الستين من العمر فأكثر أن يكونوا خارج القوى العاملة، لكن للظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها كبار السن أو من يعيلوهم قد تدفعهم أن يكونوا داخل القوى العاملة لسنوات إضافية أخرى قد تصل حتى بداية الثمانينات من العمر أحيانا، فقد بلغت نسبة مساهمة كبار السن من إجمالي المشاركين في القوى العاملة في الأرض الفلسطينية حوالي 12.0% في الربع الثاني 2010، كما يلاحظ أن هناك فروقا واضحة ما بين الحالة العملية لكبار السن على مستوى المنطقة والجنس، ففي حين تصل نسبة مساهمة كبار السن في القوى العاملة في الضفة الغربية إلى 14.7% نجدها 6.2% في قطاع غزة، وتنخفض نسبة البطالة فيما بينهم على مستوى الضفة الغربية لتصل إلى 7.9%، مقارنة مع 31.1% في قطاع غزة، بينما بلغت نسبة العاطلين عن العمل لكبار السن من الذكور 14.2% في حين لم تتجاوز هذه النسبة للإناث كبيرات السن 2.0%. ومن جانب آخر تشير البيانات إلى أن نسبة كبيرة من كبار السن العاملين يعملون لحسابهم الخاص (55.1%)، مقابل 20.3% يعملون كمستخدمين بأجر.

الحالة التعليمية:

وأشارت البيانات إلى أن هناك نسبة عالية من المسنين أميون.  ففي العام 2009 بلغت نسبة كبار السن الذين لـم ينهوا أيـة مرحلة تعليمية 72.7% (56.5% للذكور و84.8%للإناث) من مجمل كبار السن، منهم 56.2% أميون وهم بذلك يمثلون نحو 54.1% من الأميين البالغين في المجتمع الفلسطيني ككل، في حين لم تتجاوز نسبة كبار السن الذين أنهوا دبلوما متوسطا فأعلى 5.7%.  كما أظهرت بيانات التعليم في العام 2009 أن هناك تمايزا واضحا بين الذكور والإناث في التحصيل العلمي، حيث بلغت نسبة كبار السن الذكور الذين أنهوا دبلوم متوسط فأعلى 10.1%، بينما انخفضت لدى كبار السن من الإناث لتصل إلى 2.4% فقط، مع العلم أن نسبة الأمية بين الأفراد 15 سنة فاكثر لا تتجاوز 5.4% (2.6% للذكور مقابل 8.3% للإناث)، كما بلغت نسبة الأفراد 15 سنة فاكثر الذين يحملون الدبلوم المتوسط فأعلى 14.9% من مجمل السكان 15 سنة فأكثر (16.1% للذكور و13.7% للإناث).

الحالة الصحية:

وعن الحالة الصحية، أشارت البيانات إلى أن الإعاقة البصرية أكثر انتشارا بين كبار السن في الضفة الغربية عام 2007. وعند دراسة نمط الإعاقة أو الصعوبات بين كبار السن في الضفة الغربية باستثناء (ذلك الجزء من محافظة القدس والذي ضمته إسرائيل عنوة بعيد احتلالها للضفة الغربية عام 1967)، أظهرت بيانات التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت عام 2007 أن نسبة كبار السن الذين لديهم صعوبة واحدة على الأقل بلغت 26.3% من مجمل كبار السن في الضفة الغربية، مع وجود فروق ما بين الذكور والإناث، حيث بلغت نسبة كبار السن من الإناث اللواتي لديهن صعوبة واحدة على الأقل 29.1% مقابل 23.1% للذكور، في حين بلغت نسبة الأفراد الذين يعانون من صعوبات في الضفة الغربية ولمختلف الأعمار 5.3% وذلك من مجمل سكان الضفة الغربية.  وعند دراسة أنواع الصعوبات وأكثرها شيوعا بين كبار السن في الضفة الغربية، كانت الصعوبة البصرية الأكثر ومن ثم الحركية تلتها الصعوبة السمعية، إذ بلغت على التوالي 16.4% و14.7% و11.1% من مجمل كبار السن الذين لديهم صعوبة واحدة على الأقل، بينما بلغت نسبة الأفراد الذين لديهم صعوبات بصرية وحركية وسمعية بين السكان في الضفة الغربية على التوالي 2.9% و2.1% و1.4% من مجمل سكان الضفة الغربية.

الخصائص الثقافية:

وأوضحت البيانات أن هناك نسبة جيدة من كبار السن يقضون وقتا طويلا في البيت، وهذه فرصة للاستماع إلى الراديو ومشاهدة التلفاز وحتى قراءة الصحف، إذ أظهرت نتائج مسح الثقافة الأسري 2009 أن 74.8% من كبار السن (80.5% في الضفة الغربية، و62.6% في قطاع غزة) يشاهدون التلفاز، كما بلغت نسبة استماع كبار السن إلى الراديو (44.7%) مع ملاحظة ارتفاع نسبة الاستماع للراديو للمسنين المقيمين في قطاع غزة مقارنة بالمسنين في الضفة الغربية، حيث بلغت 48.0% في قطاع غزة مقابل 43.2% في الضفة الغربية، وارتفاع نسبة الاستماع للراديو للذكور المسنين مقارنة بالإناث المسنات إذ بلغت 46.4% و43.3% على التوالي. وحول قراءة الصحف، فقد بلغت نسبة كبار السن الذين يقرؤون الصحف نحو 19.0% وذلك من مجمل المسنين الذين يستطيعون القراءة والكتابة، مع ملاحظة وجود فروق حول قراءة الصحف ما بين كبار السن المقيمين في الضفة الغربية  (24.2%) مقابل (7.6%) في قطاع غزة، وللمسنين الذكور (31.8%) وللمسنات (9.0%). أما بخصوص قراءة الكتب، فقد بلغت نسبة كبار السن في العام 2009 الذين يقرؤون الكتب 37.2% من مجمل المسنين الذين يستطيعون القراءة والكتابة (بواقع 41.1% في الضفة الغربية و26.3% في قطاع غزة). وبواقع 40.1% للذكور، و31.7% للإناث.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق