حوارات هامة

إدغار موران

حوار أجرته فرانس أنفو بمناسبة مئة عام من ميلاد المفكرو المنظر للفكر المركب
إهداء إلى إدغار موران: ميلاد سعيد

ترجمة وتقديم: محمد العربي هروشي

إزداد إدغار موران في 08 يوليوز 1921 بباريس ،مفكر يعلو عن التصنيف لتعدد اهتماماته فهو سوسيولوجي وسياسي ومثقف عضوي، وأنتروبولوجي ومنظر للفكر المركب، يعتبر المخيال الجماعي من رغبات، وقيم وممارسات اجتماعية، تشكل ثنائية الواقع والخيال، ترأس عدة مؤسسات علمية بحثية منها تمثيلا لاحصرا CNRS، كما حاز على عدة جوائز تقديرية دولية ودكتوراه فخرية من جامعات مرموقة كما حمل صدره عدة أوسمة رفيعة، من بعض دول العالم، له عدة مؤلفات وأبحاث ودراسات ،أضحت مرجعا لمن يريد أن يفهم طبيعة الفكر البشري المتسمة بالتعقيد والتركيب، هنا ترجمة لحوار مقتضب ودال حول كيفية ترويض النفس على معرفة معايشة اللا متوقع كمصير للإنسان عليه أن يحدد مساره ويعرف ما يحدث حوله .

فرانس أنفو:هل فوجئت بجائحة كرونا؟
إدغار موران: فوجئت بالجائحة، لقد تعودت على وقوع اللا متوقع في حياتي، وصول هتلر كان غير متوقع من طرف الجميع، والاتفاق الألماني السوفيتي، كان غير متوقع ولا يصدق.
مقاومة موسكو لم تكن لتصدق، إعلان الحرب العالمية الثانية لم تكن متوقعة، فلم أعش سوى مع اللا متوقع.
نشوب حرب الجزائر لم تكن متوقعة، أعيش أزمة جديدة كبيرة لها كل مواصفة الأزمة، فمن جهة تثير خيالا خلاقا ومن جهة أخرى، فإنها تثير المخاوف وانتكاسات عقلية، فنبحث عن الخلاص الإلهي ولكن لا ندري كيف .

فرانس أنفو : هل أزمة كرونا فيروس علمتنا كيف نعيش اللا متوقع ؟
إدغار موران: هذا ما يتعين تعلمه، لأنه علينا أن نعلم بأنه في التاريخ اللا متوقع يأتي وسيأتي مرة أخرى.كنا نظن أننا نعيش في يقينيات كاذبة،مع الإحصائيات والتنبؤات وبأن كل شيء كان ثابتا، في الوقت الذي كان فيه الجميع يعيش اللا يقين، يعني تملك الشجاعة والمواجهو، والاستعداد لمقاومة القوى السلبية التي يمكن أن تكون.هذا هو السؤال ،نغير العقلية،اليوم ،مثلا ،نسينا بأن أزمة المحيط الحيوي والتي وعينا بها منذ سنوات 70 مازالت قائمة، وتتفاقم في كل مكان.
هنا أيضا، يتعين انتظار أحداث التي لم نكن نتوقع حدوثها من قبل .

فرانس أنفو: هل هذه الأزمة ستصيرنا مجانين أكثر أم تصيرنا حكماء أكثر؟
إدغار موران: هذا وذاك. جزء كبير من الناس سيفقدون البوصلة، فيما آخرون سيصبحون أكثر وضوحا.تميل الأزمة جهة القوى المضادة. أتمنى أن تكون لجهة القوى الخلاقة،القوى الواضحة، القوى الباحثة عن المسار الجديد، التي يمكن فرض نفسها وإن كانت مبعثرة جدا وضعيفة وإلا، فسنضيع في الغضب الذي، ربما ،يكون مبررا إلا أنه يجعل الفكر أعمى وأحاديا.
“يمكن أن نكون غير جديرين،بيد أنه ليس علينا أن نبقى سجينين للسخط.علينا أن نحاول معرفة إلى أين نتجه،وماذايحدث”
لقد نسينا شيئا.منذ عشرين عاما ،بدأت معالجته،حيث كل شيء بدأ يخرج للعالم.أزمة الدموقراطية،ليس فقط في أمريكا اللاتينية، وإنما أيضا، في دول أوروبا. وهي تهددنا أيضا ،هيمنة الربح غير المحدود الذي يراقب كل شيء، ليس فقط، في دول الخارج، وإنما عندنا أيضا. وإذن ،فعلى الفكر أن يواجه الأزمات وتجاوزها. وإلا، فإننا سنتحول إلى ضحايا. لقد عشنا كمثل المسرنمين خلال عشر سنوات لنصل إلى حرب عالمية مروعة، لا أقول بأن الأسباب متشابهة فليست ألمانيا من يهددنا. ولكن نشاهد العديد من الصراعات التي تنشب في العالم ولا علاقة لها بالتي كانت في القرن الماضي.
“لدينا كل الوسائل للمراقبة من خلال طائرات درون،وبواسطة الهواتف النقالة،و عن طريق التعرف على الوجه،لدينا كل الوسائل لخلق نزعة كليانية للمراقبة “
كل العناصر موجودة، يكمن المشكل في منع تجميع هذه العناصر لخلق مجتمع غير قابل للحياة بالنسبة إلينا.

فرانس أنفو: ماذا نستطيع أن نتمناه لك بعد مئة عام إدغار موران؟
إدغار موران: أتمنى القوة، والشجاعة والوضوح.يتعين علينا أن نعيش في واحات الحياة والأخوة .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق