الموقع

عزلة ُالكاتب.. فكرٌ هادئ ووَحشة ٌ مقلقلة

بقلم / أ. يوسف الباز بلغيث

وحدةُ الإنســـان خَيرٌ *** مِن جليسِ السُّوء عندَهْ

وجلــيسُ الـخير خَيرٌ *** مِن جلوسِ الـمرْءِ وحدَهْ

– تراهُ حسيرًا ..يعبثُ بـملكوتِ فكرِه يـمينًا و شـمـالاً ما ألِفَ أنْ يـجعلَه مُستأنسًا بوحدتِه؛ ظانًّا بإمضاءات تُنيرُ سَوادَ دَيــْدَنـِه الـمـُوحِشِ، وهو على موعدٍ يفتقُ همومَه أو يرتقُها. وليسَ يُثقلُ كاهلَ أحاسيسِه وشاغلَ وساوسِه غيرُ تلك اللحظاتِ، التي يقضيها مع ظلــّهِ باحثًا عن أنسٍ، يقضي به قيلولةَ أرَقِه!

– أجلْ؛ لحظاتُ العُزلةِ الـمحمُودةِ تهبُ الفكرَ أشرقَ فجرٍ… بعدَ ليلٍ عسْعسٍ سديم ٍ، يُهدي الرّحابَ ندًى يُحي في يَبَسِ الأفكار شذاها الـمفقودَ، و يزيدُ في غناءِ الطيور غُنَّةً، ضاعتْ بين بُحّةٍ وصدًى مزعجٍ،كئيبٍ يبحثُ في ثنايا جُرحِ الذّكرياتِ الـمؤلـمة – بعدَ بُرْءِ ألـمِها – عن شفاءٍ وبركةٍ عليلةٍ.و قد ينقلبُ الأمرُ وتصبحُ العزلةُ قفْرًا أومفازةً يـحترقُ تـحتَ رمضائها كلُّ رطبٍ ويَيْبَسُ حيالَها كلُّ نديٍّ.ويصيرُ حَـمْدُها ذمًّا، وفضلُــها مذلـّةً وهمَّا!

– كم أسعدُ كلّما أخْلو بأوراقي، باثًّا بها رَوْقَ أفكاري، فتزيدني العزلةُ وَهَجًا، يُفيضُ عليَّ خواطرَ. طالما أعياني البحثُ عنها في أثناءِ زحمةِ الـمناقشينَ، و بين ثرثرةِ الـمزايدينَ، ودبيبِ المذاكرينَ.و لم تكنِ الفسحةُ – بين هؤلاء الشّلــّة – بأفْسَحَ مِن أفقِ ما يتأجّجُ بفكريَ المحموم بـِشَبَقِ الأدب !
– العزلةُ بينَ همّين..أحلاهُما مُرٌّ ..همُّ الفكر، و همُّ الوحدةِ الموحشة؛ ولا سبيلَ عنهما سوى أنْ تُلقيَ بأفكاركَ – على مضضٍ – في تَنُّورِهِما، لاستجداءِ خبزِ الـمعرفةِ، و رغيفِ الإبداع.و قد يكونُ الاستغناءُ عنها في الـمرحلة الأولى لتداعي الأفكار مصيدةً تكسِرُ عظمَ هواجسِكَ البكرِ. بينما ستكونُ القارعةُ الهاويةُ على رأسِكَ إذا ما اْستبدَّ بيأفُوخِكَ كبرياءٌ، يستأثرُ بكَ عنْ مشاركةِ الآخرينَ شواغلَكَ الغضّةَ ،بعدَ أنْ أصبحتْ ثـيّبًا؛ لا أملَ في زواجها البتّة.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق