ثقافة النثر والقصيد

نصوص شعرية جديدة

عبد الغني رحماني – ترجمة: محمد حلمي الريشة

حين طلب مني عبد الغني رحماني أن أترجم له بعض النصوص إلى العربية، سألته: لماذا تكتب بالفرنسية وأنت عربي من الجزائر؟ أجابني: أنا أكتب بالفرنسية لأقول للفرنسيين: إنني لست فرنسيًّا، كما قال الكاتب الكبير كاتب ياسين. أنا ولدت أثناء الاحتلال الاستعماري الفرنسي للجزائر، وفي ذلك الوقت كانت اللغة التي يدرّس بها هي الفرنسية، وكنت أحضر إلى المدرسة مع طلاب فرنسيين، أما اللغة العربية فكانت تدرّس من خلالِ تعلّم القرآن في الزوايا.
وحين سألته: من ترجم هذه النصوص من الفرنسية إلى الإنجليزية؟ أجابني: ماري غروندين من فرنسا، متخصصة بالأدب الإنجليزي.
هو من مواليد العام 1949، في بيجاية- الجزائر. حاصل على دبلوم في الدراسات العليا في الإدارة. عمل مسيِّرًا إِداريًّا للموارد البشرية في شركة كبرى للهيكركربونات حيث ساهم بمقالات تتعلق بصحة العمال. كما نشر في هذا السياق العديد من المقالات في الصحافة الوطنية. كرّس نفسه منذ تقاعده للشعر والقراءة، وله مجموعتان شعريتان “الضربات والابتسامات” و”أزهار الحكمة”، ورواية “لقاء آخر” حيث تتحدث عن حياة المهاجرين الشباب إلى فرنسا.

■ إِلى أُمِّي

هلْ تعرفُ مَا هوَ البحرُ؟
لَا أَحدَ يستطيعُ أَنْ يحلَّ محلَّ الأُمِّ.
هلْ تعرفُ تضحيةَ الأُمِّ؟
مَا مِنْ شيءٍ يعادلُها فِي الكونِ.
.
الحلوُ والرَّائعُ فِي أَعماقِ قلبِها،
وتَعتبرُ الأَكاذيبَ هاويةً سحيقةً،
بينَما تمزجُ الحنانَ واللُّطفَ
اللَّذينَ لَا يمكنُ الاستغناءُ عنهُما.
.
الينابيعُ بلسمٌ فعَّالٌ مِن يدِها
الَّتي تنثرُ المداعباتِ علَى جسدِها الضَّعيفِ،
وتمنعُ صراخَكَ الَّذي يئنُّ إِلى مَا لَا نهايةٍ،
وتزهرُ حياتَكَ بابتسامتِها.
.
تضمُّكَ إِلى حضنِها
بالعين الَّتي مثلَ شمعةً مضيئةً
خلالَ اللَّيلِ المظلمِ الَّذي لَا أَحدَ يكونُ مستيقظًا
سِوى الملاكِ الحارسِ.

■ لأَجْلِكَ

مَا الآلامُ الَّتي تحمَّلتْها؟!
كمْ ليلةٍ مِن دونِ نومٍ فِي بيتِها
لأَجْلِكَ كيْ تَنمو،
وتعرفَ أَنتَ الأَفراحَ والبهجةَ،
بينَما هيَ تواجهُ شيخوخةً قاسيةً
مليئةً بالإِجهادِ والوهنِ والحزنِ؟!

■ عظمةُ الحبِّ

فِي محيطِكِ
ستكتبُ ليلَتي
اسمَكِ الجميلَ
حيثُ يأْوي القلبُ.
.
شجرةُ “ريدج”
مليئةٌ بأَحلامِ الحبِّ،
والرُّوحُ غيرُ الرَّاضيةِ
تبحثُ عنكِ فِي الجوارِ.
.
صوتُكِ مليءٌ بالحياةِ
مَع نظرةٍ محدِّقةٍ
برَّاقةٍ ومسرورةٍ
بانعكاسِ رقصِكِ.
.
الوردةُ المبهرةُ
للرُّوحِ المواسيةِ،
والبابُ المواربُ
للاستقبالِ والخدمةِ.
.
الحياةُ لَا تحملُ
ذلكَ ضدَّهُ،
أُمنيتُهُ الفنُّ الدَّائمُ،
وهوَ فقطْ لَا يعرفُ الانتظارَ.
.
الأَملُ لَا يحلُّ محلَّ
لحظةِ البهجةِ
حيثُ الحبُّ يأْخذُ مكانًا
مِن الملكِ.
.
الحياةُ لحظةٌ عابرةٌ
تمتَّعْ بِها، فالحبُّ مليءٌ،
ورياحُهُ تهبُّ ضوءًا،
ويجعلُ الجمالَ مطواعًا.
.
ظلُّ الحبِّ هوَ الجمالُ،
ورائحةُ الفجرِ والنَّدى،
وصفاءُ جنَّاتِ عدنٍ،
والقلبُ يضيءُ الأَقدارَ.
.
أُوه! كمْ أَنتَ عالٍ أَيُّها الحبُّ،
إِنِّي أُقدِّمُ لكَ حيَاتي وكلَّ شيءٍ.

■ التَّطوُّعُ

خُذني بعيدًا
نكتشفُ الأَماكنَ والبلدانَ،
وأَرني كلَّ رُكنٍ
بأَبوابِهِ ومداخلِهِ.
.
خُذني جَريًا.
هديَّةٌ فِي يَدي
سأَهبُها للجسدِ الَّذي يُعاني
مِن دونِ انتظارِ الغدِ.
.
أَنتَ جميلٌ وفريدٌ فِي نوعِكَ.
العملُ غيرُ المسبوقِ
منفعةٌ مِن دونِ إِثمٍ،
ومشاركةٌ كريمةٌ نقيَّةٌ.
.
النَّافذةُ المفتوحةُ علَى العالمِ
فنٌّ، وعيشٌ بانسجامٍ،
وإِبادةُ غيرِ الملائمِ،
وأَنا أُعطيكَ مِن دونِ شُحٍّ.
.
فخورٌ بفترتِكَ الإِضافيَّةِ
وبالكثيرِ منَ العروضِ المفيدةِ
الَّتي تقدِّمُها لعلاجِ
الأَمراضِ الضَّارةِ.
.
يَا رَجل! كنْ مشبِعًا
شارِكْ ميراثَكَ
تكفيرًا عنِ الرُّوحِ الفاسدةِ،
وسوفَ تكسبُ أَكثرَ.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق