الأربعاء , نوفمبر 22 2017
الرئيسية | الموقع | حوارات المجلة | أليس زينيتار و”فن الخسارة”

أليس زينيتار و”فن الخسارة”

حاورتها: كلير دوفاريو. ترجمة: سماعن جلال الدين

أليس زينيتار (1986-) تروي في روايتها الأخيرة “فنّ الخسارة”(فلاماريون، باريس 2017) – وهو عنوان مستوحى من قصيدة للشّاعرة الأمريكية إليزاباث بيشوب – حرب الجزائر كما رآها أولئك الذين اصطفوا في الجانب الخطأ: المنهزمون.

كيف تُقرر، دون أن تحمل السّلاح بالضّرورة، أن تغدوَ عميلا للفرنسيين عوض أن تنخرط في صفوف حزب الأفالان؟ ثلاثة فصول، ثلاثة أجيال تتحدّث عنها الرّواية نفسها: علي، فلاح أمازيغي ثريّ، بطريرك سيزول سلطانه على عائلته المكوّنة من عشرة أطفال. واحد من قدامى المحاربين (وبخاصة في مونتي كاسينو) لكن ذلك لن يحرّضه على العنف بل سيجعل منه حريصا على التّقدير الأمثل لموازين القوة. هو رجل ذكيّ وذو بصيرة. في نهاية الخمسينات يرتكب خطأ باعتقاده بأن السلطة الاستعمارية عصيّة على الانهزام.

يملك علي ابنا يُدعى حميد. هذا الأخير سيرزق ببنات من بينهن نعيمة، لسان حال الكاتبة. مهمّتها هو أن تعيد لهذه التراجيديا ملحمتها الضّائعة: بعد ثلاثين سنة من رحيل عائلتها، “تحاول بحوثها أن تمنح شكلا ونظاما لشيء لا يملك شكلا ولا نظامًا، شيء ربما لم يملك أبدًا هذا الشّكل وهذا النظام“.

لم يعد للحركى أيّ بلد حين وصلوا إلى فرنسا في 1962. استقبلتهم فرنسا كمنبوذين، في مخيّم ريفسالت، حيث الأسلاك الشّائكة، الخيّام وظروف معيشية مزرية واستحالة التجول بحريّة. لم تعد الجزائر تريدهم أيضًا ولن يوّرثوها لأبنائهم. لكن، وبالرغم من كلّ شيء، سيتوّلد عند هؤلاء شعور بالجزائريانية (Algéritude). تحليل طبيعة هذا الشّعور هو جانب من رحلة البحث التي تقودها نعيمة في رواية “فن الخسران”.

نتابع علي وأسرته الذين سيتم مرة أخرى الزجّ بهم، وكأنهم في حظيرة، لمدة سنتين في مخيّم “جوك”، ثم في حي بون – فيرون في ضاحية فلير(مدينة أورن).

حميد هو الفرد الأول من العائلة الساعي إلى “أن يُولد من جديد”. ينتقل إلى باريس ويرفض الإنصات إلى أحاديث الماضي، يدرس ويلتقي كلاريس في سنة 1972، امرأة دون مستوى علمي وابنة سلالة قرويّة بسيطة.

أليس زينيتار تشبه نعيمة، والدها مولود في الجزائر وهي بدورها ولدت في نورماندي(شمال فرنسا) سنة 1986. إلاّ أن رواية “فنّ الخسارة” لا تمثّل ألبوما لعائلتها بل هي رواية كاتبة سبق وأن أثبتت قوّة خيالها في روايتها السّابقة “قبيل النّسيان”(2015). وهي لعبة ذكيّة عن كاتب متخيّل. وكذا في رواية “أحد قاتم”( جائزة إنتر سنة 2013).

في “فنّ الخسارة” بُعدٌ آخر جديد ولو أفرطنا في تلخيصه فسنحصره في تقلبات التّاريخ والسياسة. لكنها رواية جدُّ غنية، تفكر فيها الشخصيات، تحبّ، تتعذّب: فيها الكثير من الجسد، الكثير من الحياة.

من أين جاءت عصّارة العنب التي عُثر عليها في السّيل المائي والتي تحدّثت عنها في بداية روايتك؟ هل هي وليدة خيالك؟ أم أنها جزء من الماضي العائلي؟

أليس زينيتار: هي واحدة من المقتطفات القليلة التي أمتلكها حول تاريخ عائلتي والتي تآكلت مع الزّمن فاكتسبت بساطة تجعلها تشبه الخرافة: كنا فقراء ثم حمل السّيل إلينا عصّارة العنب ومن يومها غدوّنا أغنياء.

تشيرين في روايتك “فنّ الخسارة” إلى ضرورة البحث وضرورة الخيال. كيف كان اشتغالك؟

حين بدأت كنت أظنّ بأنهما سيكونان شيئان منفصلين إلى حدّ بعيد. كنت أقول بيني وبين نفسي: المرحلة الأولى ستخصّص للبحث ثم تأتي الثانية مخصّصة للكتابة، أكون فيها جدّ متشبّعة بكلّ المعلومات التي جمعتها وسيكون بمقدوري أن أكتب دون الحاجة إلى التحقّق في كلّ مرة. لكن لم تجر الأمور على هذا النّحو. وأنا أقرأ، كانت هنالك أشياء تلفت انتباهي وبدت لي كمادة خيالية. على سبيل المثال، قرأت كثيرًا أعمال بيار بورديو وعبد المالك صيّاد حول نهاية عهد الجزائر الريفية وأيضًا حول الهجرة. في كتاب “جزائر 60″، يقول بورديو بأنه في منطقة القبائل لم يكون شيوخ القرى يعرفون الحساب. كانوا يملكون جرّة حبوب وكانوا يلاحظون تناقص منسوبها دون أن يعرفوا كم بقيّ من كيلوغرامات؛ وهنا قلت بيني وبين نفسي بأنه حدث تلاقي بين حضارة دون أعداد وحضارة فرنسية تحتاج دائما إلى الحساب.. ثم شرعت في الكتابة. في كتاب “الغياب المزدوج” لعبد المالك صيّاد، قرأت مقطعا يقول بأنه وأثناء الوصول الكبير لجحافل المهاجرين إلى أحياء الضواحي في المدن الفرنسية (HLM)، قدم معهم البائعون المتجولون الجدّد الذين كانوا ينتقلون من منزل إلى منزل مستهدفين هذه الزمرة من المهاجرين على وجه التحديد. حين قرأت هذا، رغبت في أن أكتب مشهدا عن يمّا (جدتي) وحيدة في شقتها بعد أن ذهب الأطفال إلى المدرسة والزّوج إلى العمل، ثم يمّر هؤلاء الباعة دون توقف يقرعون جرس البيت محاولين أن يبيعوا لها كل شيء.

هل كتبت كلّ الرواية على هذا المنوال؟

بعد فترة قلّلت من المُطالعة. بعد أن أنهيت قراءة الكتب التي خطّطت لقراءتها، وجّهت كامل تركيزي على الكتابة، حيث طوّرت هذه المشاهد الصّغيرة التي بدت لي أثناء قيامي بأعمال البحث. لاحقًا، اكتشفت أيضًا كتبًا أخرى ومجدّدًا تغيّرت الأشياء. كما أنني شاهدت الكثير من الأفلام الوثائقية، وفي الشّهادات استمعت إلى العديد من اللغات والإيقاعات.

هل شكّلت عائلتك جزءًا من المراجع؟

نعم، هي جزء منها ولكن لم يكن الأمر تحقيقًا حولها. بالطّبع، أعدت اكتشاف أسرار وأشياء لم يقوموا بشرحها لي كما يجب، وأثناء الكتابة لاحظت بأن بعض الأمور غير منطقية فحدث أن طلبت العديد من التوضيحات. كان لي حديث مطوّل مع والدي. حاولت خلاله أن أجمع بعضا من المحطّات التي عرفتها حياتنا في الجزائر كما رُويّت لي وأنا أكبر، حاولت أيضًا أن أدفعه إلى الدخول في التفاصيل بالرغم من معرفتي بأن الأمر معقّد. رحل والدي وهو جدّ صغير ولا يملك الكثير من الذكريات. كان لي أيضًا حديث مع جدتي. لكن فكرتي لم تكن تتبع تاريخ عائلتي.

حرصت على أن تجعلي مسافة بينك وبين الراوية نعيمة..

لم أكن أعلم إذا ما كان علي أن أقصّ الحكاية بضمير المتكلّم أو بضمير الغائب. لم أحسم الأمر إلا بعد أن تقدّمت في الكتابة وتولّدت عندي رغبة في أن أجعل من نعيمة شخصية وتعبّر عنّي أنا، أقولها دون حرج، هي الكاتبة، سيدة الشخصيات، وهنا مكمن الفرق. سأدافع عن مكانتي ككاتبة وعن مكانتها كشخصية.

لماذا غيّبت حسّ الفكاهة الذي كان له حضور قويّ في روايتك الأولى؟

مازالت هنالك أشياء تدفعني إلى الضّحك في رواية “فن الخسارة”.. لكن بالفعل، لا تملك شخصياتها تلك السّخرية الذاتية التي يمكننا ملاحظتها في شخصيات روايتي “حتى مبلغ أحضاننا”(2010) التي كانت تتهكّم باستمرار. الرتب الاجتماعية الموجودة في الجزء الأول وموقف الرجل أمور لا تدعوا إلى التنكيت. حتى نعيمة تبالغ في أخذ الأمور على محمل الجدّ. أحبّ بشغف الكتب التي تستطيع أن تضحكني، أجد أنها نادرة، خطيرة وضعيفة. لست بصدد التقليل من شأن الفكاهة بكلامي هذا، لكن قد يكون الأمر أيضًا طريقة في التنحي جانبا، الخروج من وضعية ما، والأخذ بيد القارئ.

متى كانت زيارتك الأولى إلى الجزائر؟

في سنة 2011 والثّانية كانت سنة 2013. في المرّة الأولى، ذهبت برفقة أعزّ أصدقائي وهو ابن أحد الأقدام السوداء. لطالما تحدّثنا عن قيامنا بهذه الرحلة. اقترح علينا أخوه الصّغير، وهو مخرج أفلام وثائقية، بأن نذهب وأن نصوّر هذه الرحلة. ولأنه كان يملك أموالا وعليه أن يصرفها في الأشهر الثلاثة الموالية، تجسّد الأمر بطريقة سريعة لم أكن أتوقعها.

غير أن فكرة الكتاب راودتني خلال رحلتي الثانية ولم تكن بالضّبط نفس فكرة الرواية الحالية. وجدت نفسي وسط مجموعة أشخاص. كان لدي انطباع بأن منافسة ما تدور بينهم، من هو الأكثر جزائرية: أنت، والداك جزائريان ولكن دائما ما كنت في فرنسا لذلك أنت أقل جزائرية مني أنا الفرنسية التي تتجوّل في الصّحراء مرّة كلّ سنتين وذلك منذ ثلاثين سنة؛ أنت أقل جزائرية مني أنا لأنني تعلّمت العربية والأمازيغية. ذكرني الأمر بدولة المجر، مثله مثل الدول التي لا تعتبر وجهات سياحية غريبة ولا جذابة. ولأنه من الصّعوبة بمكان السفر إليها، فإنه حين تصل إلى هناك ترغب في أن تكون الوحيد الذي يتجوّل فيها. كنت أقول بأن هؤلاء الفرنسيين أناس غريبين سواء كانوا من المهاجرين أو لا وهم في خضم هذه المنافسة “الجزائريانية” (Algérianité)، ثم وجدت نفسي أيضًا وسط هذه اللعبة فبدأت التفكير في كتابة شيء حول هذا الأمر، حول العلاقات المختلفة التي تربطنا ببلدنا الأصلي.

هل كنت تعلمين منذ البداية بأن جدّك حركي؟

لا زلت أذكر بأنني سألتهم في صغري لماذا لم نكن نذهب إلى الجزائر وردوا عليّ بإجابتين. كان ذلك إبّان العشرية السوداء (سنوات التسعينيات): لم يكن حقًا الوقت مناسبًا للسّفر ثم إن جدي حركي. أذكر بأني مساء ذلك اليوم بحثت في القاموس، أظنّ بأن تفسيرات والديّ لم تكن على قدر من الوضوح. وجدت في قاموس لاروس: حركي، عضو من الحركى، عميل من السّكان الأصليين يعمل لصالح الجيش الفرنسي. وكتعريف ثانٍ: اسم يشير إلى أبناء وأحفاد الحركى. بدا لي الأمر بغيضًا إلى حدّ لا يطاق. فكرة أن هذا الاسم الذي لم أكن أعرفه قبل بضع دقائق هو أيضا الاسم الذي من المفترض أن يُشار إلي به. إلى اليوم، مازال هذا الأمر غير منطقي تماما بالنسبة لي وهو ما تحدثت عنه في الجزء الثاني من الرواية. ثم إن الكلمة غير صحيحة لأننا يجب أن نتحدث عن “حركي سابق” (Ex-harki)، عن قدامى العملاء. حين يتوقف الرجال عن كونهم جنود فهم بذلك لم يعودوا جنودا! ثم أنا لا أرى لماذا نشير بهذا الاسم إلى العائلة والأحفاد، إنها تفاهة! لا أفهم أيضًا لماذا يشير هذا الاسم إلى أشخاص لم ينتموا يومًا إلى الحركى ولم يكونوا أبدا في صفوف الجيش الفرنسي، بل تم فقط اعتبارهم كمناصرين لفرنسا. لقد أسيء جدا استعمال هذه الكلمة. خاصّة حين ندرك بأنها أصبحت عند الكثيرين سبًا وإهانة.

هل حدث وأن اضطررت إلى تبرير موقف جدك؟

الشّخص الأول الذي كان عليّ أن أقوم له بمهمة التّبرير والشّرح هو أنا. في نفس الوقت، لا يهمني أن أذهب وأدافع سياسيا عن الأشخاص الذين اختاروا فرنسا. ما يهمّني في رواية “فنّ الخسارة” هو أن أوّضح بأنه حين نتحدث عن القيام بخيار ما، نتصوّر بأنه كما لو أن الأمر كان بيد هؤلاء الأشخاص. في حين أن القرويّ الأمي وحتى ولو كان غنيا إلا أنه كان يفتقد إلى قراءة كاملة للعالم كتلك التي نملكها اليوم. من السّهل أن تأتي وتقول لي بأنني لو كنت مكان جدي كنت دون أدنى شك سأختار غير الذي اختار هو. نعم، بفضل تربيتي وبفضل الوسائل السياسية التي أمتلكها.

كيف لرجل ذو حضور كشخصية “علي” أن يُنسى إلى هذه الدرجة حين يصل إلى فرنسا؟

مثل هذا التغيّر الجذري باستطاعته أن يقصم حتى العمود الفقري. كيف لنا أن نبنيّ أنفسنا من جديد حين يتغيّر نظام العالم تغيّرا كاملا، حين لا تعود تتحدث لغة يفهمها الآخرون، حين تفتقد إلى المبادئ الأولية لكي تبدو ذكيًا، محترمًا، حتى يصغى إليك كأدنى شيء. وأنا أكتب مسيرة علي، قلت لنفسي: هي ضربة ستقضي عليه، ستكسر ركبتيه ولن ينهض من جديد. خاصّة وأن أولاده أخذوا لهم مكانهم وهم قادرون على استيعاب القوانين وبسرعة والتقدّم داخل هذا المجتمع. أفضل شيء تقوم به هو أن تتلاشى. يقول حميد: والدي مثل الضباب المتحبّب.

هل ابتعدت ذكرى جدّك أم ازدادت قربا؟

لقد أخذت الشخصية الروائية مكان جدي. وأنا أكتب، كنت متيقّنة بأنني بصدد اختراع الكثير من الأشياء لكن الآن حين أفكر في جدي أجدني أفكر في الشّخصية التي خلقتها. لقد ملأ “علي” أماكن الفراغات والغيّاب. ولأن المكان تُرك فارغا وأجوفا لم تجد الشخصية الروائية صعوبة لاحتلاله.

لماذا لم يكن مشروعك أن تحكيّ تاريخ عائلتك؟

كنت سأجد صعوبة للعثور على مكانتي ككاتبة لو أنني فعلت ذلك. الكتابة تشوّه الأشياء، ليس بالمعنى السلبي ولكن مجرد أن تكتب فأنت تشوّه الواقع، تأخذه إلى مكان آخر. شخصيا، أحبّ أن أنساق وراء هذا الأمر، أن تحملني هذه القوة التي تمتلكّها الكتابة لأخلق أشياء لم نفكر فيها بالضّرورة قبل بداية عملية الكتابة والتي تظهر في هذا العمل. لم تكن لي رغبة في أن أكون في كلّ مرّة مسؤولة حيال نسخة من سيرة العائلة أو مسؤولة حيال وقائع نبشت عنها بدقة من خلال التحقيق. أنا بحاجة إلى أن تطلق الكتابة عنانها وتأخذني إلى حيث قررت أن يكون الجوّ باردًا لأنه، وفجأة، تنتابني رغبة في أن أكتب حول هذا الشّعور، أن أكتب حول رجل يمشي وحيدًا في مدينة نوافذها مغلقة، في البرد. هذه الحرية هي من يجعل من الخيال شيئا ثمينا بالنسبة لي.

هل أنت متأثرة بالسّينما؟

حين نفكر في الصّورة فنحن نفكر مباشرة في السّينما. لكن، وبالنسبة لي، فإن الأدب أيضًا هو فنّ الصّورة. حين أكتب، غالبًا ما يكون في ذهني صورا أصفها، وحتى كتب الآخرين موجودة في رأسي على هيئة شكلين اثنين. أحيانا، أتذكر الكلمات المتراصة على ورقة، إنها تجربة القراءة، ولكن أحيانا هنالك الصّورة التي أعدت خلقها، الرجل الذي يمشي وحيدا في البرد هي رواية “الثلج” لأورهان باموق، هذا الكتاب موجود بالنسبة لي على شكل صور متتابعة. هي نوع من السينما لكنها أكثر بلاستيكية.

بنيت رواياتك الثلاثة الأولى على “زيجات” مختلطة.

التزاوج الداخلي أو اللّحمي (Endogamie) يشعرني بملل رهيب، أحبّ الزّيجات المختلطة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، سواء في الحياة أو في الكتابة. أرى أن الكتابة عن نسيج العلاقات الإنسانية أمر ساحر، على عكس الكتابة عن شخص وحيد. كيف ينخرط في علاقات وكيف تنعكس عليه نظرة مختلفة عن النّظرة التي كان يملكها عن نفسه. ولكي تكون هذا النّظرة مختلفة إلى درجة الإزعاج، يجب أن يكون الآخر آخرا بحقّ، شخص مختلف تمام الاختلاف. أحبّ فكرة الطّبقات الاجتماعية المختلفة، فكرة اختلاف الرؤى وأن الكلّ موجود في مكان جدّ صغير وعليهم أن يتعايشوا. الأمر يشبه علبة بيتري (Petri)، هذه العلب البلاستيكية التي نجدها في المخابر والتي يتم فيها تطوير البكتيريا والفطريات. قمت بتربص للدكتورا في مخبر وعندي فكرة جدّ واضحة عن علبة بيتري. لاحظت بأن مجموع رواياتي يغريها الانغلاق ومن هنا نجتاز الأشياء التي حدثت.

“فنّ الخسارة” واسع أكثر. هل ستتوجهين من الآن فصاعدا هذا التوجه؟

لدي انطباع بأن هذه الرواية قد تشكّل نهاية مرحلة أولى في الكتابة وبأنني سألّج مرحلة ثانية ستكون جديدة ومتخمة بعلامات الاستفهام. كتابة رواية ضخمة هو أمر أعجبني، أن يكون لك فسحة من الوقت لتسرد قصصًا هو شيء جدّ مُحرّر. لا أراني سأعود إلى كتابة روايات من الحجم الصّغير. قد أبدو مغرورة أو متعالية و لكن لديّ انطباع بأنني تطوّرت وأشعر بذلك وأنا أكتب، كأن كتابتي غدت مرنة وسرعان ما أتحكّم في الأمور. ربما بمقدوري أن أسلك مسالك كانت تخيفني فيما مضى. لن أتوقف هنا.

عن المحرر

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

شاهد أيضاً

الأديبة السورية لبنى ياسين للمجلة الثقافية الجزائرية: الثقافة تجمعنا عندما تكون عقولنا منفتحة على الآخر

واحدة من الأديبات السوريات المغردات للحب وللسلام. سنونوة الكتابة، وصفها الروائي المصري الراحل أنور عكاشة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *