ثقافة المقال

كوثر عظيمي: نجمة صاعدة في سماء الأدب

بوداود عمير*

الكاتبة الجزائرية الشابة كوثر عظيمي (1986-) تعتبر مفاجأة الدخول الأدبي في فرنسا هذه السنة : 2017. استطاعت روايتها الجديدة «ثراؤنا» nos richesses ، أن تحظى باهتمام أدبي بالغ في فرنسا، وأن تبلغ القوائم الأولى المعلن عنها خلال الأسبوع الأول من شهر سبتمبر 2017، لأهم وأبرز الجوائز الأدبية على رأسها غونكور، و رونودو.

تتناول رواية كوثر عظيمي الصادرة هذه السنة في فرنسا عن دار «سوي» للنشر، وفي الجزائر عن دار «البرزخ»، القصة الحقيقية للكاتب والناشر الفرنسي ايدمون شارلو (1915- 2004) وهو صاحب دار نشر ومكتبة، كانت تقع في قلب العاصمة (أصبحت تسمى الآن مكتبة الاجتهاد وتقع في شارع أرزقي حماني، شاراس سابقا). وهي المكتبة التي تعرّضت للتخريب من طرف منظمة الجيش السري الفرنسي OAS سنة 1961، أين تم إتلاف أرشيفها، وعدد كبير من الرسائل المهمة المتبادلة بين الناشر وعدد من المؤلفين، خاصة مراسلات البير كامو.

تقول عنه كوثر عظيمي : «لم يكن رجلا عاديا. أحمل كثيرا من المودة له دون أن ألتقيه. خاصة وهو يفتح دار نشر للكتب، في العشرين من عمره فقط، متبنيا هذا الشعار الطموح “بالشباب وإلى لشباب”. كان شديد الولع بالأدب. انه بوصلته. خلال الحرب العالمية الثانية، لم يكن يملك ورقا كافيا للطبع، ولذلك امتنع متأسفا عن طبع “الغريب” لالبير كامو. ورغم وقوفه مع المقاومة خلال الحرب العالمية الثانية، يكاد يكون منسيا في باريس، لم يترك له منافسوه مكانا».

تعود بنا الرواية إلى عام 1935، حينها كان إدمون شارلو شابا، لا يتجاوز العشرين من العمر، شغوفا بعالم الكتاب والأدب. دخل إلى الجزائر وفي نيته فتح مكتبة صغيرة ودار نشر، تُعنى بالأدب، وتأخذ بيد الكتّاب المبتدئين في الجزائر، دون تمييز في اللغة أو الدين. هكذا سينشر النص الأول لالبير كامو، الذي لم يكن معروفا يومها، ويعتبر أوّل

من شجع ونشر لصاحب رائعة الغريب، الحائز على جائزة نوبل للآداب، إلى جانب عدد آخر من الكتّاب الجزائريين والفرنسيين على رأسهم الكاتب الجزائري الراحل مولود فرعون.

في سنة 1936 سيفتتح المكتبة، وسيطلق عليها اسم «الثروات الحقيقية” Les vraies richesses ، وسيعلن أنها «قاعة مطالعة، ومكتبة، ودار نشر في آن معا، ولكنها قبل كل شيء، هي فضاء يجمع أصدقاء الأدب من بلدان البحر الأبيض المتوسط».

ومن حقائق واقعية بنتها كوثر عظيمي على بحث وتقصّ في الأرشيف وشهادات من عاصروا صاحب المكتبة، تنتقل الروائية إلى استخدام الخيال بعملية إسقاط على واقع الكتاب والمكتبات في الجزائر. ففي سنة 2017، سيزور الجزائر العاصمة، رياض، وهو شاب طموح يدرس في باريس، من نفس سنّ شارلو في أيامه الأولى، سيتولى أمر المكتبة، يبدو غير مكترث بالأدب، الذي لم يعد يدر أرباحا. فكر في إعادة طلاء جدرانها المتربة، وتحويلها إلى محل لبيع الوجبات الخفيفة، لكنه سيصطدم برفض عبد الله الرجل المسن حارس المكتبة.

الكاتبة الشابة كوثر عظيمي وهي ابنة الأكاديمي والرجل السياسي أحمد عظيمي، ولدت وترعرعت في الجزائر العاصمة، ثم تابعت دراستها الجامعية في باريس أين تقيم الآن. كانت قد أصدرت أول رواية لها عام 2010، تحمل عنوان : Des ballerines de papicha وفي سنة 2015 أصدرت روايتها الثانية «حجارة في جيبي»، التي حققت نجاحا واسعا، أثنى عليها النقاد، في الجزائر وفرنسا، ونالت عددا من الجوائز الأدبية، وهي رواية تسلط الضوء على الوضع المأساوي للمرأة غير المتزوجة، واكراهات الزواج داخل المجتمع الجزائري.

كوثر عظيمي النجمة الجزائرية الصاعدة في سماء الأدب، استطاعت من خلال روايتها الجديدة «ثراؤنا» أن تفرض نفسها روائية كبيرة يحسب لها ألف حساب، رغم حداثة تجربتها الأدبية، ولعلها الرواية المرشحة لحصد عدد من الجوائز الأدبية، ومن يدري.. قد تكون أول جزائرية تحصل على جائزة غونكور.

 

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق