ثقافة السرد

القنفد يحب القراءة

نازك ضمرة/أمريكا

يعيش القنفد في منزل واسع وبه غرف كثيرة، اشترته الزوجة من بائع الحيوانات الصغيرة، تضايق في الأيام الأولى بسبب ابتعاده عن أمثاله من الحيوانات الصغيرة، فلم يعد يرى إلا مخلوقات كبيرة  الحجم في منزله الجديد، اعتاد بعدها على العيش مع اسرته، كان يوماً مشمساً والطقس لطيف، فيه نسمات باردة تخفف من حرارة الشمس… قال القنفد لنفسه: جميل أن تحمل كتاباً تقرؤه  في مثل هذا الجو الجميل، لكنه تساءل بعد ذلك، ليتني أهتدي لكتاب مناسب أستمتع بقراءته، وقف على قوائمه، دار حول نفسه مرة أو مرتين، اشتم رائحة البلاط والسجاد تحته وحوله، مشى خطوات قليلة للأمام، ثم عاد للوقوف في مكانه الأول، رأى سيدة البيت مشغولة في تنظيف الصحون، لكن تفكيره لم  يتوقف عن موضوع الكتاب الذي يريد أن يقرأه ذلك اليوم، فتحت ربة البيت الباب قبل ساعتين، وسمحت له بالخروج على الشرفة للاستمتاع بشمس ذلك اليوم، وضعت له  طعامه على الشرفة، لكنه انشغل بالجو الجميل، وفضّل أن يذهب لمكتبة البيت لاختيار كتاب يقرؤه.

أخيراً وجد كتاباً مناسباً لطقس ذاك اليوم  المشمس، حمله وعاد به إلى الشرفة، جلس على مقعد وبدأ بقراءة كتابه، قرأ وقرأ لساعتين أو أكثر، كان القنفد مستمتعاً بالقراءة عن عادات الحيوانات الأخرى، كيف تأكل وكيف تعيش، كان سروره  عظيماً لأنه تعلم من قراءة ذلك اليوم كثيراً من المعلومات، قال في نفسه: لم أكن  أعلم أن بعض الحيوانات تأكل اللحم،  وتقتل غيرها كي تعيش، وحيوانات تأكل العشب الأخضر واليابس وأغصان الأشجار العالية، ثم قال فعلاً: ما أجمل قراءة كتاب مناسب في يوم مناسب.

تمطى القنفد تحت أشعة الشمس الدافئة، وفكر بأن يريح عينيه قليلاً، لكن الشمس  قاربت على المغيب،  وأحسّ  القنفذ بالجوع، فعاد إلى مكانه المخصص داخل البيت، وأكل حتى شبع ثم أحسّ بالنعاس، وصار القنفد يحلم بكل الأشياء الجميلة  التي قرأ عنها في كتابه المفضل.

نورث كارولاينا  في 6/10/2010

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق