الرئيسية | الموقع | قراءات ودراسات | الرواية .. المفهوم والممارسة.. تطبيق على الرواية القطرية

الرواية .. المفهوم والممارسة.. تطبيق على الرواية القطرية

(خاص بالمجلة) د. أحمد عبدالملك

الرواية .. المفهوم :

الرواية .. عمل فني يجمع بين جمال اللغة واتساع الخيال ، وتشابك الأحداث في حيز مكاني ، يتمدد ويتعدد ، داخل زمن معين ، قد يطول لمئات السنين وقد يتقلص ليشكل ومضة لا تزيد عن نصف ساعة .
الرواية .. اجتماع وتشكيل لحديث معين يقوم به شخص أو أشخاص يرتبطون بعلاقات – يشكلها المؤلف – قد يتفق مع سلوكياتهم وأفكارهم وقد يختلف ، لكن هذا المؤلف يظل المحرك الرئيسي للأحداث ، والمحفّز الهام لتطور الشخصيات أو ضمورهم داخل الحدث الروائي .
وهو الذي يبدو ظاهراً أحياناً في الأحدث ، ولربما دون قصد ، وأحياناً تماهياً أو انحيازاً لتأييد شخصية معينة أو حدث معين ، ولا تكتمل اشتراطات الرواية إلا بحضور الأساسيات المشكلة للرواية وهي : الحدث، الزمن، المكان، الشخصيات، اللغة.
وفي الرواية نحن ندخل عالماً جديداً لم نألفه من قبل، ولم يتشكل داخل عقولنا ووجداننا، وكثيرون قالوا : “إن الرواية هي الإنسان !. وهي تقدم الإنسان إلى نفسه، وتسعى للدفاع عن حريته وعن حقه في حياة كريمة “. ( 1)
والرواية ليست .. كنا .. وكانت … وذهبنا ورجعنا ..واشتقت إليك حبيتي.. ونور عيني!.
الرواية كائن يفرض وجوده على الكاتب ، ويُحيّر الكاتب ، ويورطه مع أفكاره ومعتقداته ونظرته للحياة . تماماً كما يورطه مع النظام السياسي والاجتماعي والقيمي !.
والرواية التي لا تسيطر على الكاتب، وتطوّعه لما تريد ، ولا تحضر شخصياتُها في منامه ومَشربه ومَأكلهِ، تكون ” خربشات طفلة “، لا يمكن أن ترقى إلى فن الرواية النبيل .
لذلك قيل : ” دوماً تقول الرواية لكاتبها ، لست أنت الذي تريد أن تكون روائياً، ولكن أنا التي أريد أن أَكونَك، لست أن من يريد أن يكتبني ويرويني ، ولكن أنا من أكتبك وأرويك وأقدمك “. (2)

لا أود الدخول في (ميتافيزيقيا) التشكيل الروائي ؛ أو مقاربات دور الرواية في تشكيل إدراك الكاتب والعكس، ولكن طالما آمَنا بأن الرواية عمل فني إبداعي ، فلا بد وأن تتحق اشتراطات هذا الفن وهذا الإبداع.
والرواية ليست رسماً لواقع عايشه الكاتب، ولا خيالاً ابتدعه، و هي نتاج ظلم اجتماعي وقع على مجموعة من البشر من قبل البرجوازيين، كما يرى ( لوكاش)، ولا هي قصة خيالية نثرية كما يرى ( فورستر)، وأيضاً لا هي شكل أدبي يعبّر عن التجربة الفردية كما يرى ( إيان وات ) . (3)
كما أن الرواية ليست تصويراً فوتوغرافياً لما يراه المؤلف، لأن عملية الإبداع لا بد وأن تتدخل في القضية!. إنها تتداخل مع الذات الفيزيائية والروح معاً، مع العقل ومع القلب ، وتتصارع مع الحق والباطل، الخير والشر، وتختلط مع القيم المقبولة والقيم المرفوضة.
والرواية هي الشكل الجديد – على الأقل في العالم العربي – للثورة على المأثور وعلى المُتداول وعلى ” النص” !. سعياً للسمو بالأخلاق وفتح الآفاق وتقديم تصور جديد للحياة بعيداً عن النماذج التقليدية .
والرواية ليست كالشعر العمودي، لأنها نمط متجدد ومتطور، تحيط بها ” هواجس” سياسية، تاريخية، اجتماعية وسيكولوجية. وهذا التجدد قد جعل منها ” حقل تجارب”، وهو الذي همّش مدلول المصطلح، وجعل هذا النمط الأدبي النبيل يتوهُ بين تأوهات ليل، وخواطر عاشقة، وهذيانات امرأة تجاوزها الزمن. وبعضها غاص في ” التابوهات ” الاجتماعية والقيمية، وأغرق في الإسقاط الاجتماعي إلى حد الإدانة. وبعضها أيضاً لجأ إلى الأغلفة المثيرة والتي في كثير من الأحيان ” تخدع” القارئ ولا تحترم عقله.
” يرى (ميلان كونديرا) في كتابة (خيانة الوصايا) أن الإرباك يحدث بسبب العمليات المتكررة التي يخضع لها المفهوم، والذي يُعاد تعريفه من قِبل كل فنان عبر كل عمل جديد، فمفهوم الرواية ومعناها في تقدير (كونديرا) يتلخص في ” البحث الدؤوب عن ذلك المعنى، خَلقُهُ، وإعادة خلقهِ المتواصِلَين، مما يسترجع كل ماضي الرواية في العمل الجديد” .(4)
وسيظل الجدال مستمراً لحقب طويلة حول مفاهيم الرواية واشتراطاتها، تماماً كما حصل في الماضي، خصوصاً وأن الرواية قد وُلدت غربية، وإن مسَّها التعريب، ولقد خلطت البدايات بين السِير الذاتية والرواية .
” وكانت البدايات مُلتبسة في إدراك مفهوم الرواية، ومازالت بعض الأعمال تثير جدلاً بين النقاد والدارسين إلى الآن، ومنها على سبيل المثال ، أعمال طه حسين مثل (أديب) و(الأيام) و (دعاء الكروان) و (أحلام شهرزاد) و (ليالي سطيح) لحافظ إبراهيم، والتي تراوحت بين القصة والمقامة ! حتى (زينب) لـ (هيكل) تدخل ضمن هذا الالتباس”. (5)
لذلك، لا نستغرب اليوم انتشار مساحة هذا الالتباس، خصوصاً لدى جيل الشباب الذي أقبل بصورة مثيرة على الدخول في مجال الرواية، دون أن يتمكن من أدواتها.
ولكي نكون منصفين في قضية التباس المفهوم العام للرواية، نتساءل، هل تجوز ” محاربة” التطور الذي يُمليه الزمن على الرواية !؟
تُجيب دراسات عدة حول مفهوم الرواية الجديدة، والتي تحاول تجاوز مفهوم الرواية التقليدية في الأسلوب والأدوات. ولكن دون المساس بالأساسيات أو المرتكزات التي تجعل من العمل الفني رواية !؟ وهذا لا يُعفينا من الاعتراف بوجود اختلافات وتباين بين أنواع الروايات حتى لدى كاتب واحد. ولقد دخلت أدوات العصر الحديث في الرواية مثل : السيارة، الكهرباء، الراديو، البريد، الجامعة ، الحزب ، الثورة ، الآلة ، في الأربعينات ، كما دخلت أدوات العصر الأحدث – وهو الذي نعيشه اليوم – مثل الكمبيوتر، الهاتف المحمول، الإذاعة، التلفزيون، الطائرة، التدخين، غرف العمليات، عمليات التجميل، القطار، المجلات، وغيرها .
ولقد افتقدت بعض روايات الشباب – التي قرأناها مؤخراً – إلى العمق الفلسفي، وأيضاً المغزى الأعمق الذي يستوطن بين سطور الرواية ، وكذلك مهنية توجيه الشخوص، وانعتاق الرواية من (الذاتية المحدودة ) للمؤلف، وأيضاً همشّت هذه الروايات الأبعاد الإنسانية المعروفة، مثل : الدين ، السياسة، التاريخ، الأخلاق، الاستعباد، الاضطهاد، القهر الوطني، الجسد والروح، العاطفة والعقل، أنا والآخر، الحرية، وغيرها من الأبعاد التي لا بد وأن تدخل ضمن تضاعيف الرواية .
ولقد رأت دراسات أن تلاشي عناصر الرواية وتفاعلاتها، وغرق الشخصيات وتغييب الأزمنة والأمكنة، يثير عدة تساؤلات حول : أين الرواية؟!
” ويمكن أن يأتي الجواب من خارج النص، أولاً بالقول إن مفهوم الرواية – والأدب عامة – قد تغيّر، ويشمل هذا المفهوم هنا، ماهية الرواية وطبيعة تفاعلاتها الذاتية ووظيفتها، أي أثرها أو علاقتها بالمتلقي، وكيفية التعبير عن الواقع، أي تفاعلاتها الموضوعية، فلم تعد الرواية وسيلة للتسلية أو المتعة أو التشويق، بل أصبحت ببنائها وتشكيلاتها شاهدة على العصر، أو لوحة تعكس سمة العصر أو المرحلة، او شريحة فنية تثير الأسئلة باستمرار، كما صارت وظيفتها دفع المتلقين إلى التأمل والتفكير ومحاولة استخلاص الأسئلة المتجددة والمتتابعة ، ويمكن أن ياتي الجواب – ثانياً – معتمداً على النص ومنطقه الفني ومنطوقة. (6)
لاحظوا أننا هنا نتحدث عن الرواية المتكاملة المُطبقة لاشتراطات الرواية، لا الذكريات أو اليوميات التي نراها مطبوعة بصورة غير فنية وغير إبداعية.
إن فنية الرواية ونبلها في قوتها في ( الخلق) والتشيُئ ، والتوقع ، والرفض والإثارة ، ولفت النظر ، واستبطان المواقع . والمؤلف الروائي إذا لم يمتزج – فكراً وروحاً – مع أحداث الرواية ولم يحادث شخوصها ، ويلامس الأمكنة ويشاهد الأزمنة في روايته ، لا يمكن أن يقدم لنا عملاً فنياً نبيلاً !.
” تتشكل خيوط الرواية لتؤرخ إنساناً في موقف ، تؤرخ موقفاً في إنسان . كل هذه الصيحات الروائية المدوية في عالم الإبداع الأدبي هي دموع تنهمر من ضمير الإنسان ومن روحه ، تحاول أن تلفت النظر إلى رؤية هذا الإنسان ، إلى اللحظات القصيرة التي تحمل أحداثاً لا يلتفت إليها أحد ، أجل فإن وظيفة الرواية تكمن في مقدرتها على أن تجعلك تلتفت لوقائع مرت وفاتك أن تتأملها ، وهي مقدمة بذلك تمنحك هذه الفرصة الذهبية مجدداُ”.(7)

الرواية ..الممارسة : (تطبيق على الرواية القطرية)

بداية لا بد من الاعتراف بأن الفن الروائي في قطر فنٌ طارئُ وجديد ، ولم تتحدد ملامحهُ إلا في التسعينيات عبر إشارات متناثرة هنا وهنالك في الصحافة دون أن تتميز تلك الإشارات بالبحث العلمي والنقد الرشيد.

كما أن الرواية القطرية لم تحظ بأية دراسات جادة حتى هذا اليوم ، الأمر الذي يجعلها محل ممارسة عشوائية ، دون إدراك أو وعي لاشتراطات الرواية والتي من المهم الإشارة إليها بسرعة ، وهي : الحدث ، الشخصيات ، الزمن ، المكان، اللغة.
ومما لاحظناه على مجموعة من الروايات التي صدرت منذ العام 1994 وحتى هذا اليوم أن بعض هذه الروايات يأتي على شكل رسالة طويلة من عاشق إلى معشوقته، ولا ضير في ذلك، ولكن يكون العمل مفصولاً عن الزمان وعن المكان ، كما تفتقد لغته أسلوب السرد، ويغيب الحدث – وهو الأهم – عن مثل هذه الروايات. ومن الأشكال الأخرى التي تغيب عنها تلك الاشتراطات نجد مذكرات شابة مُسَجلة بأسلوب (فوتوغرافي) بعيد عن جمال اللغة أو حتى حبكة الحدث، أو الوصف، خصوصاً وأن بعض تلك الروايات يأخذك إلى خارج الوطن، مثل بريطانيا أو أمريكا، فيُحْرَمُ القارئُ جمالَ الوصف لتلك الأمكنة الخلابة، تماماً كما تكون الشخصيات عائمة وغير مؤثرة، ولا تتماهى مع المكان ولا مع الزمان. ولا يوجد توصيف للشخصيات، سواء عبر السرد أو السلوك أو الحوار !؟ ومن ملاحظاتنا أيضاً على بعض الأعمال أنها تجمع حوالي 25 شخصية، يموت أغلبها في السرد، ويتزوج نصفها في إشارات عابرة دونما ترابط أو تأثير في الحدث العام! كما أن بعض هذه الأعمال لا يحفل بدور المدينة عندما ينتقل إليها الشاب أو البطل من القرية !. ولا تحدث لديه الصدمة الثقافية ، أو التفاعل في تطور الشخصية في العالم الجديد ودخول المدرسة. كما توجد بعض المباشرة السرد، الأمر الذي يجعل النص خالياً من البديع اللغوي والبلاغي.
وقد يكون لعامل السرعة في الطباعة، وعدم عرض تلك الأعمال على مختصين أو نقاد، دور في تواضع مثل تلك الأعمال.

الرواية القطرية .. النشأة والتطور :
يعود التاريخ الفعلي لنشأة الرواية في قطر إلى عام 1993 – حيث أصدرت الكاتبة شعاع خليفة أول رواياتها بإسم ( أحلام البحر القديمة ) – رغم إشارة الكاتبة إلى أنها كتبتها عام 1990، وقد صورت الكاتبة نماذج الحياة في مدينة (الخور) شمال قطر مؤرخة لأوائل الستينيات، بعد كساد تجارة اللؤلؤ، ثم تعود بالأحداث إلى العاصمة ( الدوحة) في التسعينيات حيث حياة الرفاهية، وتسجيل الحياة أنماط الحياة الإجتماعية. كما تعرض لمرحلة ظهور النفط وأثر ذلك على حياة الناس، وتعرض لبعض الأحداث المتعلقة بتوقيع اتفاقيات النفط بين الشركات الأجنبية وحاكم قطر في الأربعينيات. ولكن الناقدة (نورة أل سعد ) اعتبرت رواية (العبور إلى الحقيقة) لـ (شعاع خليفة) هي أول رواية قطرية، وهي مطبوعة عام 1993، كما صدر لنفس الكاتبة رواية ( في انتظار الصافرة) عام 1994. ولم نطلع على الروايتين نظراً لعدم توفر نسخ منهما.
عام 1993 أيضاً صدرت الرواية الأولى لدلال خليفة ( أسطورة الإنسان والبحيرة) قالت عنها آنذاك بأنه هذه الرواية : ليست صورة فوتوغرافية للواقع ، ولكنها كاريكاتير له “. وهي رواية متخيلة عن عهد ملك ورعية، وحياة القصور وتصرفات الملك و محاولات انقلابية للاطاحة بالملك . وفي النهاية يأمر الملك بردم البحيرة لأنها تشكل رمز التخلف. الرواية رمزية وتتسم بالسرد المتقن وقلة البيان والبديع.
توالت إصدارات دلال خليفة ، في عام 1994 أصدرت ( أشجار البراري البعيدة. وفي عام 1995 أصدرت ( من البحّار القديم إليك) ، وفي عام 2000 أصدرت ( دنيانا .. مهرجان الأيام والليالي ).
في عام 2005 أصدر كاتب هذه الورقة روايته الأولى بعنوان (أحضان المنافي)، ثم توالت إصداراته، (القنبلة ) عام 2006، (فازع شهيد الإصلاح في الخليج) عام 2010، (الأقنعة ) عام 2011، (الموتى يرفضون القبور) عام 2016 و (شو) عام 2016.
صوت مهم ظهر في تارخ الرواية القطرية هو صوت مريم آل سعد، عبر روايتها الأولى ( تداعي الفصول) التي صدرت عام 2007 . وقد حاولت في رمزية ( سارة وسلطان) تجسيد الوطن والمواطن ، والصراع بين الفساد والصلاح والوفاء واستغلال السلطة . وتميزت الرواية بالوصف الجميل، رغم ما جاورها من رسائل وعظ وتوجيه ، كون الكاتبة من كاتبات العمود في الصحافة القطرية، ولقد غلب هذا الأسلوب على كثير من صفحات الرواية. كما شكل الهروب وسيلة للبقاء داخل فكرة مثالية لمجتمع أفضل، وذلك عبر الحلم بأن الأمور سوف تتغير بعد اجتثاث العقليات المعطلة للتطوير.
عام 2010 أصدرت الكاتبة (نور أل سعد) روايتها الأولى بعنوان (العريضة) وهي تتحدث عن مرحلة من مراحل دولة قطر، حيث تبدأ الرواية بتسلم صاحب السموالأميرالأب خليفة بن حمد (رحمه الله) الحكم عام 1972، عبر بطلة القصة (عائشة) التي تصل بيروت لتسجل ابنها في الجامعة الأمريكية. كما تنقل عادات سيدات قطر في لندن ، واتهام البطلة من قبل الأمن البريطاني بمعرفتها بشخص مطلوب للأمن (عبدالرضا). تتعرض الرواية لحالات الإضراب التي قام بها عمال النفط القطريون مطالبين بزيادة أجورهم واجتماع الحاكم معهم. كما تعرض الرواية الحالة الفكرية السائدة عام 1957 ووجود (الإخوان المسلمين ) في قطاع التربية بشكل ملحوظ. تمتاز الرواية بتأريخ فترة تاريخية هي فترة العرائض التي قدمت للمسؤولين في الدولة، مع خط رومانسي آخر، وحضور تاريخي عالمي في الرواية ينم عن ثقافة واسعة لدى الكاتبة.
عام 2011 أصدر الكاتب عبدالعزيز المحمود روايته الأولى (القرصان) وهي رواية تاريخية تمثل شخصية (أرحمة بن جابر) الذي عُرف بـ (القرصان) وحياتة في بداية القرن التاسع عشر حيث الصراع بين الأمبراطورية البريطانية والقبائل العربية في الخليج، وسباق للحصول على سيف نادر يأتي من الهند إلى عُمان، حيث يرسله الحاكم البريطاني في (بومبي) إلى إبراهيم باشا قائد الجيوش المصرية لجذبه إلى جانب بريطانيا للقضاء على الحركة ( الوهابية) وحلفائها . يستولى (إرحمة بن جابر) على السيف بعد غارة له على السفن البريطانية، ويبدأ الأسطول البريطاني في مطاردته، حتى تنتهي الرواية نهاية مأساوية بمحاصرة السفن البحرينية والبريطانية لسفن (القرصان)، ولما اشتد الأمر على (القرصان) رمى نفسه في كوَّة الناس مُفجراً السفينة (الغطروشة ). ولقد ساعدت معرفة الكاتب باللغة الإنجليزية الرجوع إلى المصادر الأجنبية حيث التواريخ والشخصيات وأماكن تحرك ( القرصان) من مدينة (دارين) شرق السعودية وحتى (لنجة) ومسقط. وتعتبر هذه الرواية أول رواية تاريخية في قطر، كما أصدر ذات الكاتب رواية تاريخية أخرى هي ( الشراع المقدس) عام 2014 وتتحدث عن حقبة سيطرة البرتغاليين على منطقة الخليج في نهاية القرن الرابع عشر، والصراع على السلطة وطرق التجارة، خصوصاً تجارة البهارات الآتية من الهند .
عام 2013 أصدر الكاتب جمال فايز وهو قاص تُدرس قصصُه في مدارس قطر، روايته الأولى (زبد الطين)، وتناولت موضوعاً مهماً هو اختلاف المذاهب الإسلامية وتعامل المسلمين مع المسيحيين من خلال شركة ( ناصر وجون الأوروبي)، وموضوع قبول الآخر. و يلمس القارئ سيطرة الأسلوب القصصي على عبارات الرواية. وفي عام 2013 صدرت الرواية الأولى للكاتب عيسى عبدالله بعنوان (كنز سازيران)، أعقبها نفس الكاتب برواية (كنز سازيران بوابة كتارا وألغاز دلمون ) عام 2015، وأصدر بعدها (شوك الكوادي) عام 2015.
في عام 2014 صدرت رواية للكاتبة أمل السويدي بعنوان ( الشقيقة ) وفي عام 2014 صدرت الرواية الأولى للكاتبة شما شاهين الكواري بعنوان (نوافير الغروب) وهذه رواية لم تطبع وإنما موجودة على الأنترنت، وأصدرت ذات الكاتبة رواية (روضة أزهار الياسمين ..النورهان) عام 2014. وأصدرت نفس الكاتبة رواية (هتون ..نور العيون) عام 2015، و(ألقاك بعد عشرين عاماً) عام 2016.
وصدرت خلال عام 2016 أيضاً مجموعة من الروايات في قطر، منها: (ولما تلاقينا) لعبدالله فخرو، و(فسيلة الحياة) لهاشم السيد، و(ميليا) لسمية تيشة، و(ربيع لا يأتيه شتاء ) لمي النصف، و(من عيون امرأة) لناصر يوسف، و(صار حديثي نشاز) لمحمد الحمادي، و(40000 قدم) لعبدالرحيم الصديقي، و(ماء الورد) لنورة محمد فرج، و(ذكريات باقية) لدانة العبيدلي.
وتوجد بعض الأعمال التي صدرت خلال العامين الماضيين لم أستطع تصنيفها ضمن الأعمال الروائية، وهي إما عبارة عن رسائل من شخص لآخر، أو خواطر وذكريات أو سيناريوهات تلفزيونية، لا تنطبق عليها اشتراطات الرواية. كما لم أتمكن من الحصول على بعض من تلك الروايات الجديدة.
هذا تأريخ موجز وشامل للاصدارات الروائية في قطر، وهو كما نرى محدود ومرتبط بكُتاب معينين، لم يتم تناول أعمالهم بالنقد العلمي، ولم تسمح الظروف في إظهار كل الأعمال في وسائل الإعلام نظراً للأسلوب الدعائي (الصحفي) في الإشارة لصدور الرواية ، دون التعمق في مكوناتها واشتراطاتها.

المراجع
1- عبدالباقي يوسف ، حساسية الروائي وذائقة المتلقي ، كتاب المجلة العربية ، رقم 182 ، المجلة العربية ، الرياض ، يناير 2012 ، ص 11
2- المصدر السابق ، ص 17
3- فهد حسين ، المكان في الرواية البحرينية ، فراديس للنشر والتوزيع ، البحرين ، 2003 ، ص 31
4- عماد البليك ، الرواية العربية .. رحلة البحث عن المعنى ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث ، قطر ، 2008 ، ص 12
5- المصدر السابق ، ص 46
6- د. شكري عزيز الماضي ، أنماط الرواية العربية الجديدة ، عالم المعرفة ، رقم 355 ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، دولة الكويت ، 2008 ، ص 138
7- المصدر رقم 1 ، ص 18

أكاديمي وروائي قطري

عن المحرر

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

شاهد أيضاً

حكمة الحد الأوسط في نظرية أرسطو

  د زهير الخويلدي لقد أشكلت الفلسفة على الإنسان أيما استشكال واستعصت على الفهم أيما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *