قراءات ودراسات

مقاربة سيميائية في رواية الزلزال للأديب الجزائري الطاهر وطار

د. حسين فيلالي

تقوم هذه الدراسة على فحص بعض العناصر السردية وتتبع علاقاتها بمكونات العناصر الروائية الأخرى: فعل الحك/ السرد / السارد.تشكل هذه العناصر المرتكزات الأساسية التي نستند عليها في تحليلنا لرواية الزلزال للأديب الطاهر وطار. وقد اعتمدنا في هذه الدراسة المنهج السيميائي وحاولنا استثمار بعض المفاهيم والآليات الإجرائية التي ترتكز عليها نظرية السرد عند غر يماس أي سيميولوجيا الفعل وسيميولوجيا التنشيط والإيعاز: المشروع السردي/ الإنجاز/ الإيعاز/ الفواعل الوظائفية.(1)..

يقول غريماس إن المسار السردي يشتمل على مجموعة من الأدوار للفواعل بالقدر الذي يشتمل على وحدات (أو مشاريع) سردية. ومجموعة الأدوار التي يقوم بها الفاعل ضمن مسار سردي معين يمكن أن نطلق عليه تسمية الفاعل الوظائفي، فهذا الفاعل الوظائفي ليس مفهوما جامدا وإنما هو مجموع الوظائف والأدوار التي يقوم بها الفاعل ضمن مسار سردي. ونجد أنفسنا هنا إزاء شكل من أشكال المراتبية النحوية فعبر كل وحدة من هذه الوحدات تتحدد هوية الفاعل الوظيفي أي أدواره، فالفواعل النحوية تكون الوحدات السردية، كما أنه يمكن حصر الأدوار الوظائفية ضمن مسار سردي. أما الفواعل الوظائفية فلا يمكن حصرها إلا ضمن المسار السردي في شموليته ككل. وبناء على هذا المعطى النظري سنتناول بنية السرد في رواية الزلزال.

سيميائية العنوان

يدخل العنوان والرواية في علاقة تكاملية وترابطية الأول يعلن والثاني يفسر يفصل ملفوظا مبرمجا إلى درجة إعادة إنتاج أحيانا، وفي الخاتمة عنوانه لكلمة في النهاية ومفتاح نصـه. [2] وعلى هذا الأساس يعتبر عنوان الرواية “الزلزال” النواة الدلالية الأصلية التي تتفجر منها الدلالات الفرعية الأخرى. و يلاحظ قارئ رواية الزلزال أن العنوان يرتبط بالمتن الروائي ارتباط السبب بالنتيجة، إنه يمثل فعلا مفتاح النص إنه البداية الكتابية “التي تظهر على واجهة الكتاب كإعلان إشهاري ومحفز للقراءة” (3) والنهاية المتوقعة التي يرمي إليها النص، إن الزلزال يوحي بحدوث التغيير والتحول “قسنطينة” الحقيقة انتهت، أقول زلزلت زلزالها، لم يبق من أهلها أحد كما كان .[4] “لم يبق من الحياة السابقة إلا الآثار. هدموا عالما وأقاموا آخر” (5)، هكذا تتخذ الرواية من موضوع التغيير مشروعا وبرنامجا سرديا لها.

العنـوان/المتـن

إن إشارة الزلزال تحيل على ظاهرة طبيعية أرضية انفجارية، والمتن الروائي يحاول تعرية فئة اجتماعية تتخذ من الأرض قاعدتها الأساسية لاستمرار بقائها وهيمنتها، فالزلزال من هذا المنظور فعل إيجابي يكسر ويفتت القاعدة الخلفية للإقطاع. ففعل التأميم يقع على نفس الإقطاعي موقع الزلزال الذي يدمر الكيان ويهدد الوجود “هناك مشروع خطير يهيأ في الخفاء، ينتزعون الأرض من أصحابها يؤممونها..أقسم في الورق الأرض على الورثاء”(6). إن الشخصية “بولرواح” تتحرك في رواية الزلزال وفق حافز مضمر لإنجاز برنامج مضاد للزلزال/التأميم “اقسم في الورق الأرض”. وإذ يعجز الإقطاعي بولرواح، ويتعبه البحث عن إيجاد مساعدين افتراضيين لتحقيق مشروعه المضاد للزلزال يتحول فعل الزلزال إلى إحساس داخلي يحطم مناعة الذات، ويقذف بها في بحر التوترات الداخلية، وتفتقد الشخصية معالم الطريق وتدخل في عجز تام عن تحديد مكان تواجدها وتحديد الوجهة التي تدفع إليها “لم يعد يدري أين يوجد؟ وهل يحدث أحدا أم لا؟ وهل أن الدفع يدفعه إلى الأمام أم إلى الخلف أم يلولبه ويلولبه في موضع واحد؟”.(7).

فعل الحكي:

يميز جينات جرار GENETTE في كتابه أمثلة FIGURES ثلاث أبعاد لكل واقع قصصي:

أ‌.  الحكاية :DIEGESE OU HISTOIRE أي جملة الأحداث التي تدور في إطار زمني، ومكاني ما،و يتعلق بشخصيات من نسج خيال سارد تنتج لديه ردود فعل وتصرفات هي على نطاق الدراسة من مشمولات التحليل الوظائفي “[8]. فالحكاية إذن هي جملة من الأفعال/الأحداث المتخيلة والفواعل/ الشخصيات التي تمثل عصب المسار السردي للرواية. والحكي يقوم به  راو أو رواة وفق رؤيتهم للعالم – إذا سلمنا باستقلال رؤيتهم عن رؤية الناص السارد – ويشكل فعلهم هذا لحمة ونسيج الخطاب الروائي “و ليس الخطاب غير الطريقة التي تقدم بها المادة الحكائية في الرواية”[9].

السـرد: وهي العملية التي يقوم بها السارد أو الحاكي (الراوي) وينتج عنها النص القصصي المشتمل على اللفظ (أي الخطاب القصصي) والحكاية (أي الملفوظ القصصي)[10]. السارد/الراوي المتواري: في رواية الزلزال يتولى السارد/ الراوي المتواري فعل القيام بالحكي وبث الخطاب الروائي (حاسة الشم تطغى على باقي الحواس في قسنطينة في كل خطوة وفي كل التفاتة، وفي كل نفس تبرز رائحة متميزة صارخة الشخصية تقدم نفسها لأعصاب وقلب المرء. علق الشيخ بولرواح، وهو يفتح باب السيارة التي فرغ من مهمة إيقافها.(11). في هذه الوحدة السردية يقدم الراوي/السارد المتواري أحداث الرواية، ويتحول إلى باث للخطاب الروائي ينوب عن الشخصية في عرض الأحداث ويتكلم عنها وبلسانها (حاسة الشم تطغى على باقي الحواس في قسنطينة…علق الشيخ بولرواح).هذا الخطاب الذي يرسله الباث الثاني، الذات الثانية للكاتب كما يسميها بوث both إلى قارئ مفترض يعتمد على شفرات خاصة تعمل على تحقيق برنامج سردي يؤدي وظيفتي : التعريف والتخصيص.

الفواعل النحوية الوظائفية: الاسم/الصفة

التعريف: إن الخطاب الروائي يتولى التعريف بالشخصية من خلال التسمية “والاسم متكلم يعلن عن الشخص الذي يحمله من خلال إسناد مكانة له وصفات”(12). وإذ يأخذ الشخص اسما معناه، أن يعرف ويميز في المجتمع عن باقي أفراد الجماعة التي ينتمي إليها فالتسمية ميثاق اجتماعي يدخل بموجبه المسمى دائرة التعريف الذي تؤهله لاستغلال ذلك الاسم في التعاملات الخاصة مع الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين. وللاسم دلالة اجتماعية فلقد ذكر الجاحظ في كتاب الحيوان أن العرب كانت تسمى أبناءها بأسماء يتوخى منها التأثير النفسي على العدو: كليث، أسد وضرغام، وكانوا أيضا يسمون عبيدهم بأسماء تحمل دلالة التفاؤل كمحمود، ومسعود، ومبروك.

التخصيص: الصفة/الاسم:

يقدم السارد الشخصية المحورية من خلال صفة من صفاتها التي تلازمها طيلة تحركها عبر الرواية حتى أن الصفة لتطغى على الاسم وتغيبه، وإذا يصبح الاسم الحقيقي مجهولا، ومغيبا تتولى الصفة التسمية وتتحول إلى دال مسمى، ومميز للشخصية الروائية. وفي الحالة هذه يتراجع الاسم عن وظيفته الأصلية: التسمية، ويفقد صفته العلمية، والتعريفية، وتصبح الصفة/الاسم تؤدي ما لم يؤديه الاسم المجهول أو المتجاهل. .فالاسم تعريف، وتسمية، وتميز للذات -أو للشيء- عن مثيلاتها في النوع أو الجنس، أما الصفة فتخصيص، ووسم للذات بعلامات محسوسة إن كانت الصفة خِلقية دائمة ملازمة للشخص أو عارضة، أو انفراد بأفعال وسلوكات إن كانت الصفة مكتسبة بتكرار الفعل أو التعود. إن الصفة/الاسم “بولرواح” تجعلنا نبحث في مدلولاتها المحتملة وعلاقاتها مع شخوص الرواية وبالمكان والزمان والسرد، ذلك أن الصفة إذ تغدو اسم شهرة أو كنية تتحول إلى قرينة “ولكي نعلم لأي شيء تصلح إشارة قرينة فينبغي الانتقال إلى مستوى أعلى (أفعال الشخصيات أو السرد)”. فإشارة “بولرواح” التي تحل محل الاسم في الرواية قد نقرأها على مستوى الأفعال على أنها إحالة على ماض مثقل بالخطايا وسلوكات تنبعث منها رائحة القتل، إنها تضمر التعدد والتكرار في الفعل، ونقرأها من خلال السرد على أنها إشارة تضمر فعل التخفي وراء الشبيه الذي لا يمكن إدراكه إلا بقرائن سردية.

التعدد والتكرار: الأنا الساردة/الأنا الراوية

في رواية الزلزال يتناوب الراوي/السارد مع الشخصية “بولرواح” في تقديم أحداث الرواية، وإذ تتولى الشخصية القيام بالسرد يتحول فعل الحكي إلى إدانة للذات، وفضح ، وكشف للمستور من ماضي العائلة، واعتراف بالخطيئة، ففعل الإجرام يصبح من هذا المنظور وراثيا لدى العائلة،  ومتفقا مع رأي عالم الإجرام الإيطالي لوم بروزوه الذي يرى أن المجرم يلد مجرما  فلا جدوى من معالجته وبالتالي إما أن يعزل ، أو يقتل، وقد فضل الطاهر وطار عزل بولرواح في نهاية الرواية وأدخله المستشفى  “ارتميت عليها. انبهرت استسلمت إزرورق وجهها، وارتسمت أثار أصابعي في عنقها [13] (ارتسمت أصابعي على عنقك المزرورق مثلما ارتسمت أصابع أبي على عنق عائشة” [14] والكاتب لا يبرر فعل القتل لدى “بولرواح” أو يبحث له عن مبررات لتكييف أفعاله المنجزة بإدراجها في خانة الأفعال اللاإرادية وإنما يضعه في موقف/حالة نفسية ويترصد ردود أفعاله”… عندما رجعت في الصيف وجدت عائشة زوجتي غير موجودة …قالوا ماتت أبوك قتلها. خنق أنفاسها. في صباح الغد وجدناها ميتة… وجدنا الدم في قميصها كان عنقها أزرق كان وجهها أزرق كانت أثار الأصابع في عنقها (15) في هذا المقطع السردي يبدأ اختيار ردود أفعال الشخصية بالعودة من السفر، وما تحمله هذه العودة من شوق ، وحنين ، ورغبة في لقاء الآخر/الزوجة.

•    1/ يتم تعطيل إشباع هذه الرغبة بغياب أو تغييب الزوجة (قتلها),

•    2/ تلقى خبر قتل الزوجة من رواة مجهولين متخفين تحت ضمير الغائب(قالوا)

•    3/ تحديد هوية القاتل وعلاقته بالشخصية بولرواح.(الأب).

•    4/ سرد كيفية القتل والتركيز على جانب الفضاعة (الخنق-الدم في قميصها-عنقها المزرورق- آثار الأصابع في عنق الزوجة، هكذا يضع الناص الشخصية في اختبار فعلي ويتحول إلى محلل نفساني يغوص في نفسية الشخصية ويحفر في لا وعيها يبحث عن تفسيرات لسلوكها.

الإيعاز/الإنجاز:

يبدأ مشروع القتل بتلقي الإيعاز بالقتل من باث يسكن لا شعور الشخصية إذ تتحول (عائشة) الزوجة المقتولة إلى موعز متخف في اللاشعور يحرره الحلم ويدفعه إلى الخارج ويصبح “بولرواح” موعزا له بإنجاز برنامج القتل وهو في حالة اللاوعي، ويقوم بفعله لاإرادي، ففعل القتل يحدث تحت تأثيرات خارجة عن إرادة الفاعل/الشخصية وفي هذا المقطع السردي يتحول بولرواح من سـارد إلى مسـرود له “خدمي يقولون أننـي وأنا لا أذكر”[16].

الفواعل النحوية الوظائفية:

يتم تنفيذ البرنامج السردي بطريقة تراتبية يحددها حرف العطف ثم الذي يدل في عرف النحويين على الترتيب في وقوع الحدث. “فالفواعل النحوية إذا أدرجت ضمن مسار سردي فإنها كما يقول غريسمان تحتل وظيفة (أمتلئ بالدكنة ثم أغلي ثم أفيض بالمادة السائلة ثم أغمر ثم أعمى ثم أروح أتلمس بأصابعي”(17). فالشخصية تبدأ بالامتلاء بمادة سائلة تنبعث من داخل الذات وتتدفق إلى خارجها فتغمرها وتجعلها تتخبط فيما يشبه الغرق. وقد استعار الكاتب إشارتين لغويتين(أفيض- انغمر) لتقوية الإحساس بالطوفان والغرق. والشخصية في هذه الحالة الفيضان/الغرق تكون فاعلا يرتد عليه فعله أو هي إن شئنا فاعلا ومفعولا به، تفيض على الآخر،تغمره فتقتله، ومفعولا بها يرتد عليها الفيضان تنغمر وتعمى وتحتجب عنها الرؤية. والأعمى يعوض فقدان بصره بتكثيف نشاط حواسه الأخرى، وهو في حالته هذه يستعين في اكتشاف الأشياء بأصابعه كما يستنجد “بولرواح” الغريق في رواية الزلزال بكل ما تلتصق به أصابع يده ويظل بولرواح يضغط على عنق الضحية وهو يبتغي بفعله هذا الخلاص من الغرق. فالقتل عند بولرواح إنما هو طلب للنجاة من الغرق داخل الذات “التهبت النار حولي ذاب السائل في صدري… برز السائل إلى الخارج غمرني تراءت حنيفة زاغ بصري، غمرتني الظلمة، في الصباح وجدتها مزرورقة وفي عنقها آثار أصابع دفناها(18). فالقتل عند بولرواح حالة مرضية تتخفى في اللاشعور تبعثها عائشة الزوجة المقتولة التي تكون بمثابة الزناد الذي يوقد نار الذكرى، والتذكر، وتمارس ذكرى عائشة   سلطتها القهرية على الشخصية الروائية وتوعز إليها بإنجاز فعل القتل. ونسجل هنا إشارة ذكية من الروائي  تمثلت في تكسير أفق انتظار المتلقي، ففي حين يذهب توقع القاري إلى أن الرواية ستنتهي بانتحار الشخصية، أو إحالتها على السجن يتدخل الروائي بطريقة فنية ويحول مسار الرواية  فينقذ بولرواح من الانتحار في نهاية الرواية. ورغم اعترافاته بإنجاز فعل القتل لم يحل كما هو متوقع على المحاكمة وإنما أحيل على المستشفى، وفي ذلك رمزن وإشارة إلى انتهاء زمنه، وهكذا يتم عزل بولرواح  عن المجتمع الذي أصبح عاجزا عن  التواصل معه . ولم تكتف الشخصية بولرواح بإدانة الذات باعترافها بإنجاز فعل القتل وإنما تعدت ذلك إلى فضح الأسرة وكشف أسرارها إذ يصبح الاسم/الصفة “بولرواح” دالا على الأسرة، يؤرخ به لشجرة النسب العائلي(أبي آغا بولرواح، وجدي الباشا آغا بولرواح، جدي فتح الباب لفرنسا وأبي أخضع العباد لفرنسا)(19).

التخفي وراء الشبيه/ القرائن السردية

وإذا كان الاسم الصفة”بولرواح”_يحيل كما رأينا-على تكرار فعل الفاعل، فإن إشارة بولرواح تضمر أيضا من جهة أخرى نصا غائبا. فالذاكرة الشعبية تحتفظ للكلب بصورة خرافية صارت مثلا سائرا كأن يقال فلان له سبعة أرواح كالكلب، والرمز الذي نستشفه من هذه الصورة هو التحذير من الشبيه المتخفي وراء الصفة/الاسم : الإقطاعي/بولرواح. إن القرائن السردية تؤكد أن تواصل الشخصية “بولرواح” مع المكان والزمان وشخوص الرواية تتأبر حول ثنائية: التواصل/ اللاتواصل وتلعب العلامة الشمية (signe olfactif) الرائحة في الكثير من الأحيان دور المرسلة اللفظية في التواصل اللغوي ذلك أن (العلامة الشمية هي أيضا مهمة في بعض أنماط التواصل الإنساني يكون من العبث تجاوزها)(20). لقد استطاع الروائي أن يصور شخصية بولرواح وهي تتقفى أثر أقاربها التي فقدت الصلة بهم منذ سنوات لتصويره للشبيه المتخفي “علي أن أعثر على أقارب فلم أر أحدا منهم منذ الحرب تقريبا بل قبل ذلك بكثير(21). فالشخصية تغدو من هذا المنظور أشبه بالكلب الذي يتقفى أثر صيد أرسل خلفه. فإذا كان الشبيه/الكلب يعتمد على حاسة الشم في تمييز الأشياء فإن حاسة الشم عند بولرواح تطغى على باقي الحواس الأخرى “حاسة الشم تطغى على باقي الحواس في قسنطينة..”. (22).

المكان/الرائحة :إن أول لقاء لبولرواح بالمكان يتم بإشارة شميه والتعرف على المكان/ قسنطينة وتحديد هويته يتحقق بما يسمى بالتجاذب الكيماويchimico tactisme إن ما   يجب الإشارة إليه حقا في رواية الزلزال هو توظيف الروائي للرائحة بشكل ملفت للانتباه إذ في الكثير من الأحيان تتحكم في عملية التواصل اللاتواصل مرسلة شميه، و(ككل العناصر الجوهرية للتواصل الإشارة، اللمس، الشم، الرائحة تنتمي لما يشير)(23). والعلامة الشمية تعوض في الحالة هذه العلامة اللغوية “حتى الهواء امتصوه ولم يتركوا إلا رائحة آباطيهم.”(24)، ويصبح المكان “قسنطينية” طاردا للشخصية وتنعدم به الشروط الضرورية للحياة التي ينشدها بولرواح والشعور بامتصاص الهواء “حتى الهواء امتصوه” إنما هو في الحقيقة حالة نفسية ورمز أكثر مما هو حالة واقعية، إنه إشارة فنية إلى التضمر، والضيق الذي يشبه الاختناق من التواجد بالمكان”لم يتركوا إلا رائحة آباطيهم” (25)، والرغبة في الهروب من المكان والنفور منه وقطع الصلة معه ومع أهله نجدها تتكرر في العديد من المقاطع السردية “الروائح قوية رائحة التعفن تقطع أوصال قلب المرء “، “بينما اقتحمت أنفه رائحة التراب منبعثة من أجسامهم…” (26).

المصادر والمراجع

  1. 1. الطاهر وطار : رواية الزلزال -الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر- ط2.
  2. 2. سمير المرزوقي : جميل شاكر – مدخل إلى نظرية القصة – ديوان المطبوعات الجامعية – الجزائر- الدار التونسية للكتاب ط1.ب.ت.
  3. 3. مدخل إلى نظرية السرد عند قريماس-المسار السردي والنموذج السردي. ترجمة عبد العزيز بن عرفة-مجلة الحياة الثقافية-تونس عدد41/1986، ص189.
  4. 4. سعيد يقطين : تحليل الخطاب الروائي-المركز الثقافي العربي.
  5. 5. رشيد بن مالك : السيميائية بين النظرية والتطبيق مخطوط رسالة دكتوراه السنة الجامعية 94/95، جامعة تلمسان.
  6. 6. طرائق تحليل السرد الأدبي : تأليف جماعي-التحليل البنيوي للسرد-رولان بارت-ت.حسين البحراوي، بشير القمري، عبد الحميد عقار، منشورات اتحاد كتاب المغرب ط1/1992.
  7. 7. برنار توسان : ما هي السيميولوجيا- ت. محمد نظيف _ إفريقيا الشرق.

الهوامش

[1]  – استفدنا من ترجمة عبد العزيز بن عرفة مدخل إلى نظرية السرد عند غريماس ـ مجلة الحياة الثقافية تونس العدد 41 /86ص191

[2]  – رشيد بن مالك – السيميائية بين النظرية والتطبيق مخطوط رسالة دكتوراه -جامعة تلمسان 94/95، ص 162.

[3]  – المرجع السابق، ص162.

[4]  – الطاهر وطار  -رواية الزلزال- ص28

[5]  – المرجع السابق، ص39.

[6]  – الطاهر وطار : رواية الزلزال – ص31

[7] – الطاهر وطار : رواية الزلزال – ص

[8]  – سمير المرزوقي : جميل شاكر مدخل إلى نظرية القصة_ديوان المطبوعات الجامعية _الجزائر _ الدار التونسية للكتاب ط1.ب.ت.

[9]  – سعيد يقطين : تحليل الخطاب الروائي – المركز الثقافي العربي .

[10]  – سمير المرزوقي، جميل شاكر : مدخل إلى نظرية القصة، ص 77/78.

[11]  – الطاهر وطار : رواية الزلزال – الشركة الجزائرية للنشر والتوزيع، الجزائر، ط2.

[12]  – رشيد بن مالك : السيميائية بين النظرية والتطبيق – مخطوط رسالة دكتوراه، السنة الجامعية 94/95، جامعة تلمسان.

[13]  – الطاهر وطار : الزلزال ص178.

[14]  – المصدر نفسه:ص214.

[15]  – المصدر نفسه:: ص1 74.

[16]  – المصدر نفسه:ص183.

[17]  – المصدر نفسه:ص183.

[18]  – المصدر نفسه:، ص181.

[19]  – المصدر نفسه:ص176.

[20]  – برنار توسان : ما هي السيميولوجيا ت. محمد نظيف، إفريقيا الشرق. ،.

[21]  – الطاهر وطار : رواية الزلزال، ص32.

[22]  – المصدر نفسه:

[23]  – برنار توسان: المرجع السابق، ص22.

[24]  – المصدر نفسه:

[25]  – المصدر نفسه:، ص22.

[26]  – المصدر نفسه:، ص20.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق