الموقع

العرب إذ يساهمون في تنفيذ المشروع الصهيوني

محمد اسحق الريفي

كيف نجح اليهود والصهاينة في تكبيل الشعوب العربية وجيوشها وقواها السياسية ومنعها من الدفاع عن فلسطين وأخذ دورها في الصراع العربي–الصهيوني منذ أكثر من ستة عقود؟! لقد عولت الشعوب العربية على الجيوش العربية في تحرير فلسطين، فخاضت هذه الجيوش عدداً من الحروب الخاسرة ضد العدو الصهيوني، فقد حولت الخيانة العربية بعض هذه الحروب إلى نصر للعدو الصهيوني وهزيمة ساحقة للجيوش العربية، أما الحروب الأخرى، فقد كانت وهمية – أو مجرد تمثيليات – معدة النتائج مسبقاً، وكانت تهدف إلى تنفيذ مرحلة من مراحل المشروع الصهيوني على حساب الشعب الفلسطيني وقضيته.

وقد تسلي النظام الرسمي العربي بما يسمى “الشرعية الدولية” وقراراتها لعشرات السنين، وخدع الشعوب العربية، ولا أستثني منها الشعب الفلسطيني، بإمكانية تحرير جزء من فلسطين وإقامة دولة فلسطينية عليه، وأعطى الفرصة للعدو الصهيوني كي يبطش بالشعب الفلسطيني وينهب أرضه ويقيم عليها “مستوطناته” ويحول الكيان الصهيوني إلى واقع يتمتع بشرعية دولية.  وصدقت الشعوب العربية هذه اللعبة رغم أن الحكمة: “ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة”، ظلت تتردد في الفضاء العربي، وحفظها الصغار قبل الكبار، ولكن دون وعي، ودون عمل بمقتضاها، وكأنها مجرد شعار فارغ لا معنى له، كباقي الشعارات العربية التي خدرت المواطن العربي وخدعته دهراً.

كما عولت الشعوب العربية والشعب الفلسطيني على القمم العربية لعقود عديدة، وانتظر المواطن العربي قراراتها بشغف، رغم أنه كان يحبط بعد معرفة نتائج القمة، حيث تخرج القمم بقرارات تافهة فارغة المضمون ودون مستوى التوقعات بكثير.  وعقد العرب والفلسطينيون آمال عريضة على اتفاق العرب ووفاقهم وتوحد قراراتهم، علماً بأنهم كانوا –ولا يزالون– يتفقون على إسقاط خيار المقاومة في مواجهة المشروع الصهيوني، باستثناء بعض الأنظمة التي تتخذ من دعم شعار المقاومة غطاء لمساوئها وذريعة لقمع المعارضين لها.

ثم انخدع الشعب الفلسطيني، وطبعاً الشعوب العربية، بالملهاة المسماة “التسوية السلمية”، ولا سيما عملية “أوسلو”، التي خدعت شعبنا وضللته وأدت إلى انقسامه وتورط فئة منه في حماية أمن العدو الصهيوني.  وقد خففت هذه الملهاة من الضغط الشعبي العربي على النظام الرسمي العربي، حيث اتخذ هذا النظام من قيام سلطة الحكم الذاتي المسماة “السلطة الوطنية الفلسطينية” ذريعة لاختزال الصراع العربي–الصهيوني في خلافات فلسطينية–صهيونية، بل حتى لاختزال قضية فلسطين في “تجميد الاستيطان” لمدة محدودة!

وبينما الشعب العربي ينتظر من حكامه فتح أبواب الجهاد أمامه لكي يتصدى لليهود والصهاينة ويدافع عن فلسطين، استمر المشروع الصهيوني في التقدم، حتى وصل –على مستوى فلسطين– إلى المرحلة الأخيرة، وهي مرحلة تصفية القضايا الجوهرية، التي تسمى قضايا الحل النهائي، والتي تمثل جوهر القضية الفلسطينية، وهي قضية القدس، وقضية الحدود، وقضية اللاجئين، وقضية فلسطينيي الداخل المحتل منذ 1948، أو قضية عرب ال 48.  فتهويد القدس وتهجير أهلها منها وطمس هويتها العربية ومعالمها الإسلامية ماض على قدم وساق، ومشروع “ليبرمان” لتقسيم الضفة إلى ثلاثة أقسام تفصلها وتعزلها كتل “استيطانية” يهودية وصهيونية في تقدم مستمر، والاستعداد للتخلص من عرب ال 48 وصل إلى مراحل متقدمة، فالعدو الصهيوني ينشغل الآن بتدريب جيشه على قمع أي تمرد يقوم به هؤلاء الفلسطينيون على تهجيرهم، او عملية “الترانسفير”، تحت غطاء التبادل السكاني المطروح في إطار الحل النهائي، لتنقية الكيان الصهيوني من العنصر العربي.  ويعد لذلك معتقلات كبيرة تستوعب كل من يرفض الهجرة الإجبارية إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، أو حتى خارج فلسطين.  وقد أقرت حكومة “نتنياهو” قانون الولاء للدولة اليهودية المزعومة، أو ما يسمى “قانون المواطنة”، الذي يجبر عرب ال 48 على الإقرار بما يسمى “يهودية الدولية” قبل أن يحصلوا على الجنسية “الإسرائيلية”.

إذاً ماذا تبقى من فلسطين حتى يظل العرب الرسميون متمسكين بخيار السلام الفارغ وتظل الشعوب العربية مكبلة أمام العدو الصهيوني ومشروعه الذي لا يقتصر على فلسطين؟  ويا ليت النظام الرسمي العربي يكتفي بالتخاذل والتمسك بسراب التسوية الاستسلامية!  فبينما تدعم الولايات المتحدة الأمريكية الكيان الصهيوني بطائرات إف 35 وتشارك في مناورات عسكرية لمواجهة المقاومة، يدعم العرب الولايات المتحدة بعشرات مليارات الدولارات بطرق مباشرة وغير مباشرة، وذلك بهدف إنقاذها من أزمتها الاقتصادية!

لقد تحدث الكتاب كثيراً عن تخاذل الأنظمة الرسمية العربية، وتواطئها ضد الشعب الفلسطيني، وحمايتها لحدود الكيان الصهيوني، ومحاصرتها لغزة، وقمعها للقوى السياسية المناهضة للمشروع الصهيوني ولمشاريع الهيمنة الأمريكية في منطقتنا، ودعمها لرئيس حركة فتح محمود عباس وأجهزته الأمنية التي تعمل وكيلاً أمنياً للعدو الصهيوني وتتعاون معه في حربه الدموية البشعة التي يشنها على المقاومة في الضفة الغربية،… وهكذا.  فهل من تفسير لهذه الممارسات الشائنة غير أن هذه الأنظمة تساهم بفعالية في تنفيذ المشروع الصهيوني؟

على الشعوب العربية أن تستيقظ من سباتها العميق الذي طال أمده، وعليها أن تصحو من سكرتها العميقة، وعليها أن تستعد للمعركة الفاصلة التي تتوقف عليها خريطة المنطقة ومستقبلها ومصير أمتنا العربية.  فالعدو الصهيوني ورعاة المشروع الصهيوني الغربيون لا يكفون عن الإعداد للحرب القادمة، بينما نحن العرب لا نكف عن الفوضى الهدامة ونبش الماضي والتفرج على ذبح الشعب الفلسطيني على أيدي اليهود والصهاينة وانتظار حكام العرب أن يفتحوا لنا أبواب الجهاد للدفاع عن الأقصى والقدس وفلسطين وشعبها!

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق